أكدت الحكومة السودانية استعدادها للرد على «العدوان الإثيوبى»، بعد هجوم بطائرات مسيّرة استهدف مطار الخرطوم، أمس الأول، مشددة على أن الخرطوم تمتلك الحق الكامل فى الرد بالوسائل التى تراها مناسبة لحماية سيادتها وأمنها القومى.
ووصفت الخارجية السودانية، فى بيان، أمس، التطورات الأخيرة، المتمثلة فى انطلاق مسيرات من إثيوبيا لضرب أهداف سودانية، بأنها تحول خطير فى مسار التوتر بين البلدين، وقد تدفع نحو خيارات أكثر تصعيدًا إذا استمرت الاعتداءات.
وقال وزير الخارجية السودانى، محيى الدين سالم، إن السودانيين مستعدون للدخول فى مواجهة مفتوحة مع إثيوبيا بعد انطلاق مسيّرات من أراضيها، مضيفًا: «مستعدون لرد الصاع صاعين لإثيوبيا».
وأضاف «سالم»: «نملك كل الحق فى الرد على العدوان الإثيوبى بالطريقة التى نحددها، وقررنا استدعاء سفيرنا فى إثيوبيا للتشاور».
وكشفت القوات المسلحة السودانية، فى مؤتمر صحفى أمس، عن أدلة موثقة حول تورط أطراف خارجية، من بينها إثيوبيا فى تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة على عدة ولايات سودانية.
وأوضح المتحدث الرسمى باسم الجيش السودانى، العميد ركن عاصم عوض عبدالوهاب، أن التحقيقات الفنية والاستخباراتية أشارت إلى أن بعض الطائرات المسيرة انطلق من داخل الأراضى الإثيوبية، وتحديدًا من مطار بحر دار، مستهدفًا مواقع فى ولايات النيل الأبيض والنيل الأزرق وشمال وجنوب كردفان.
وأضاف «عبدالوهاب» أن الدفاعات الجوية السودانية تمكنت من إسقاط إحدى الطائرات المسيرة، فى مارس الماضى، شمال مدينة الأبيض، بشمال كردفان، وأظهرت التحليلات التقنية لبياناتها ارتباطًا بجهات خارجية. فيما أكدت الشركة المصنعة أن الطائرة تحمل مواصفات تشير إلى تشغيلها من خارج السودان.
وواصل: «هجمات أخرى نُفذت لاحقًا استهدفت مواقع عسكرية ومدنية، بينها مطار الخرطوم الدولى، قبل أن يتم التصدى لها»، مؤكدًا أن الجيش السودانى يضع جميع الخيارات الدفاعية على الطاولة.
وشدد على جاهزية الجيش الكاملة للتعامل مع أى تهديد يمس سيادة البلاد أو وحدتها، مضيفًا: «ما يجرى يمثل تصعيدًا غير مسبوق قد يفتح الباب أمام مواجهة مفتوحة إذا استمر الوضع على ما هو عليه، فى وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع رقعة التوتر فى المنطقة».
وتعليقًا على ذلك، قال مجدى عبدالعزيز، الإعلامى والباحث السياسى السودانى، إن التصريحات السودانية الأخيرة جاءت فى سياق تصعيد واضح عقب استهداف البلاد بطائرات مسيّرة انطلقت من داخل الأراضى الإثيوبية، معتبرًا أن ما جرى لم يكن حدثًا معزولًا، بل كان امتدادًا لتراكمات من الأنشطة والتحركات التى استهدفت الأمن السودانى خلال الفترة الماضية.
وأوضح «عبدالعزيز» أن الاتهامات لإثيوبيا تستند، حسبما أعلن الجيش السودانى، إلى أدلة تقنية واستخباراتية، شملت تحليل بيانات الطائرات المسيّرة، وتتبع مساراتها، والتواصل مع جهات تصنيع، ما عزز قناعة الخرطوم بوجود تورط خارجى فى هذه الهجمات.
ورأى أن الهدف من تلك العمليات يتمثل فى محاولة الضغط على القوات المسلحة السودانية، فى ظل تقدمها العسكرى فى عدد من الجبهات، إلى جانب السعى لخلط الأوراق فى الداخل السودانى، عبر استهداف الاستقرار النسبى، الذى بدأ فى العودة إلى العاصمة وعدد من الولايات.
وأضاف أن من بين الأهداف، أيضًا، محاولة التأثير على المرافق الحيوية، خاصة مطار الخرطوم الدولى، فى إطار البحث عن إرباك المشهد الاقتصادى وعرقلة حركة الطيران والتجارة، بعد استئناف نشاط المطار داخليًا وخارجيًا.
وشدد على أن الخرطوم تعتبر ذلك عدوانًا مباشرًا وانتهاكا واضحا للقانون الدولى وميثاق الأمم المتحدة، ما دفعها إلى التأكيد على حقها فى الرد بكل الوسائل المتاحة لحماية سيادتها وأمنها القومى.
واختتم بقوله: «السودان يواجه مرحلة شديدة الحساسية، فى ظل تداخل أدوار إقليمية فى دعم أطراف النزاع الداخلى، واستمرار هذا النهج قد يوسع دائرة المواجهة، ويزيد من تعقيد المشهد الإقليمى، فى وقت تشهد فيه المنطقة هشاشة أمنية متزايدة».
أما الصادق على حسن، رئيس مجلس أمناء هيئة محامى دارفور، فقال إن ما يتعرض له السودان من اعتداءات موثقة يمثل تطورًا خطيرًا فى مسار الأزمة، مؤكدًا إدانته أى عدوان إثيوبى يستهدف سيادة البلاد أو يمس أمنها واستقرارها، سواء عبر دعم مباشر أو غير مباشر لأى عمليات عسكرية أو أنشطة مسلحة داخل الأراضى السودانية.
وأضاف «حسن»: «السودان أصبح ساحة مفتوحة لتداخلات إقليمية معقدة، ما يفرض التعامل مع هذه الاتهامات والوقائع عبر مسارات قانونية ودبلوماسية واضحة، بعيدًا عن التصعيد غير المنضبط، مع إحالة أى ادعاءات مدعومة بأسانيد وأدلة إلى الأجهزة والآليات الدولية المختصة للنظر فيها واتخاذ ما يلزم بشأنها».
وواصل: «مثل هذه التطورات، فى حال ثبوتها، قد تترتب عليها تداعيات قانونية وسياسية واسعة، بما فى ذلك إعادة النظر فى توصيف طبيعة الصراع القائم داخل السودان، الأمر الذى يستدعى تحركًا رسميًا منظمًا عبر القنوات الدولية، وعلى رأسها المنظمات الأممية والهيئات الحقوقية ذات الصلة».
وأكد هيثم محمود، المحلل السياسى السودانى، أن التصريحات الصادرة عن وزير الخارجية بشأن العدوان الإثيوبى على السودان لاقت صدى واسعًا وارتياحًا كبيرًا لدى قطاعات واسعة من الشعب السودانى، مشيرًا إلى أنها جاءت معبرة عن حالة غضب ورفض شعبى لما وصفه بالتجاوزات والانتهاكات التى طالت السيادة السودانية خلال الفترة الأخيرة.
















0 تعليق