تسطر الدولة المصرية واقعًا تنمويًا استثنائيًا من خلال مشروعها القومي حياة كريمة، والذي جاء كتدخل جراحي عميق لانتشال الريف المصري من عصور التهميش والعشوائية التي عانى منها لسنوات طوال، لتصنع من القرى والنجوع بيئات متكاملة المرافق والخدمات، في ترجمة حقيقية وعملية لمفهوم العدالة الاجتماعية الذي ترتكز عليه دعائم الجمهورية الجديدة.
في صدارة هذا المشروع الذي لُقب عن جدارة بـ مشروع القرن، تقف إحصائياته الاستثنائية التي تتجاوز أي مقاييس تنموية عالمية؛ حيث تستهدف المبادرة تطوير ٤٥٨٤ قرية وتوابعها (عزب ونجوع) موزعة على ٢٠ محافظة، لخدمة أكثر من ٦٠ مليون مواطن يمثلون نحو ٥٨٪ من إجمالي سكان مصر، ولتحقيق تلك الجهود، رصدت الدولة ميزانية مفتوحة تخطت حاجز الـ تريليون جنيه، لضمان تنفيذ مشروعات بنية تحتية وخدمية عملاقة في وقت قياسي.
تطوير شامل للبنية التحتية شمل الصرف الصحي وشبكات الكهرباء
على صعيد البنية التحتية والمرافق الأساسية، أحدثت المبادرة ثورة حقيقية تحت الأرض وفوقها، فقد ارتفعت معدلات تغطية الصرف الصحي في القرى المستهدفة، لتستهدف نسبة ١٠٠٪، بعد أن كانت لا تتجاوز ١٢٪ فقط قبل بدء المشروع.
كما تم إحلال وتجديد آلاف الكيلومترات من شبكات مياه الشرب النقية، ورفع كفاءة شبكات الكهرباء والإنارة العامة، وفي سابقة تاريخية لم يعهدها الريف، تم إدخال شبكات الغاز الطبيعي، ومد كابلات الألياف الضوئية (الإنترنت فائق السرعة) لمنازل القرى، لردم الفجوة التكنولوجية بين الريف والحضر.
ولإنهاء معاناة الفلاح المصري في التنقل لعواصم المراكز والمحافظات لإنجاز أوراقه، شيدت المبادرة أكثر من ٣٣٠ مجمعًا للخدمات الحكومية داخل القرى الأم، مجهزة تكنولوجيًا لتقديم خدمات السجل المدني، الشهر العقاري، البريد، والتموين تحت سقف واحد. وبالتوازي، تم إنشاء ٣٣٠ مجمعًا للخدمات الزراعية والبيطرية لدعم الفلاح، وتقديم الإرشاد الزراعي، وتوفير الأسمدة، بما يعزز من إنتاجية الرقعة الزراعية وحماية الثروة الحيوانية.
التعليم والسكن على رأس الأولويات في كافة المحافظات
ولم تغفل خطة التطوير قطاعي التعليم والسكن؛ حيث تم إنشاء وتطوير وصيانة آلاف المدارس وإضافة عشرات الآلاف من الفصول الدراسية الجديدة للقضاء على نظام الفترتين وخفض الكثافات الطلابية المرتفعة.
وفي الجانب الإنساني، برز محور "سكن كريم" الذي تكفل برفع كفاءة وإعادة بناء مئات الآلاف من المنازل المتهالكة للأسر الأكثر احتياجًا، وتسقيفها، وتزويدها بوصلات المياه والكهرباء النقية.
تؤكد هذه المؤشرات والإحصائيات أن ما يحدث في قرى الريف المصري ليس مجرد تطوير عمراني، بل هو "عادة صياغة لجودة الحياة، فهذه المشروعات العملاقة أوقفت نزيف الهجرة الداخلية من القرى إلى المدن، وأعادت للفلاح المصري كرامته، لتثبت الدولة أن ثمار التنمية والإصلاح الاقتصادي قادرة على الوصول إلى أبعد نقطة على خريطة الوطن.














0 تعليق