تترقب الدوائر السياسية والعسكرية العالمية بقلق شديد ما تؤول إليه الأوضاع في الممرات المائية الحيوية بالشرق الأوسط بعدما أعلنت إيران بشكل رسمي فرض قيود مشددة على حركة السفن في مضيق هرمز تزامنا مع بدء الجيش الأمريكي مهمة مشروع الحرية التي تهدف إلى فك العزلة عن السفن التجارية العالقة وتوفير الحماية اللازمة لها في ظل أجواء مشحونة بالتهديدات والصدامات الميدانية المباشرة بين القوتين.
حسب تقرير لوكالة رويترز ووكالات أنباء دولية فقد شهد يوم الاثنين تحولات ميدانية خطيرة تمثلت في إطلاق القوات البحرية التابعة للنظام في طهران صواريخ كروز باتجاه أهداف بحرية وقرب السواحل الإماراتية في خطوة تصعيدية جاءت ردا على التدخل العسكري الأمريكي المباشر في إدارة الممر الملاحي الذي يعد شريان الحياة الرئيسي لتجارة النفط العالمية مما ينذر بانزلاق المنطقة نحو صراع أوسع لا يمكن التنبؤ بنتائجه النهائية.
وتأتي هذه التطورات الميدانية المتلاحقة بعد ساعات قليلة من تدشين الجيش الأمريكي مهمة مشروع الحرية التي تهدف بالأساس إلى تأمين حركة السفن التجارية في مضيق هرمز وتوجيه السفن العالقة خارج الممر الحيوي حيث أكدت واشنطن أن هذه الخطوة تأتي لاستعادة حرية الملاحة المعطلة بفعل التهديدات المستمرة باستهداف أي قوة أجنبية تقترب من المنطقة من دون تنسيق مسبق مع السلطات العسكرية في طهران.
وفي إطار الردع الميداني أعلن أدميرال أمريكي بارز أن القوات البحرية التابعة لبلاده تمكنت من تدمير ستة زوارق سريعة تابعة للقوات البحرية في إيران كانت تحاول التدخل بشكل غير قانوني في حركة الملاحة التجارية وتعطيل العبور الآمن للسفن حيث وجه تحذيرا شديد اللهجة للقوات الإيرانية بضرورة الابتعاد التام عن الأصول العسكرية الأمريكية المنتشرة في مياه الخليج العربي والمناطق المتاخمة لمضيق هرمز.
وأوضح القائد العسكري الأمريكي أن المحاولات الإيرانية لعرقلة الملاحة عبر إطلاق النار باتجاه السفن التجارية قد باءت بالفشل نتيجة اليقظة العسكرية مشيرا في الوقت ذاته إلى أن الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على موانئ إيران يحقق نتائج تتجاوز التوقعات الأولية حيث يسعى الجانب الأمريكي إلى تجفيف منابع التمويل العسكري من خلال منع تصدير النفط الإيراني للخارج وتضييق الخناق الاقتصادي على الحكومة هناك.
مشروع الحرية والمبادرة الأمريكية الجديدة
اندلعت هذه الموجة الجديدة من التوترات غداة إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تدشين مبادرة مشروع الحرية كمسعى إنساني ودفاعي يهدف إلى حماية مصالح الدول المحايدة التي علقت سفنها في قلب الصراع الدائر بالشرق الأوسط حيث أكد ترمب أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي أمام تعطيل مصالح العالم الاقتصادية بسبب نزاعات إقليمية يمكن حلها عبر القوة أو المفاوضات الإيجابية التي تخدم الاستقرار.
وبعد ساعات من إعلان الرئيس الأمريكي أصدر مركز المعلومات البحرية المشترك بيانا أكد فيه إنشاء منطقة أمنية معززة تقع إلى الجنوب من مسارات الشحن المعتادة في المنطقة لضمان سلامة الطواقم البحرية والبضائع المنقولة مع توجيه دعوة عاجلة لجميع البحارة بضرورة التنسيق الوثيق مع السلطات العمانية عبر قناة الاتصال اللاسلكي المحددة دوليا لتجنب أي حوادث عرضية قد تقع نتيجة الاكتظاظ المتوقع في حركة المرور.
وحذر المركز البحري من أن المرور بالقرب من المسارات التقليدية المعروفة بمخطط فصل حركة المرور أصبح يعد أمرا خطيرا للغاية في الوقت الراهن بسبب وجود ألغام بحرية لم يتم مسحها بالكامل أو معالجة مخاطرها الكامنة في أعماق المياه وهو ما يعقد مهمة السفن التجارية التي تحاول العبور دون حماية عسكرية كافية مما يجعل الاعتماد على الإرشادات الأمريكية والعمانية ضرورة قصوى لسلامة الأرواح.
وعلى الصعيد الأمني أكد مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني نيابة عن مركز المعلومات البحرية المشترك أن مستوى التهديد الأمني البحري في منطقة مضيق هرمز لا يزال في أعلى مستوياته الحرجة بسبب استمرار العمليات العسكرية والقصف المتبادل بين الأطراف المتصارعة وهو ما يتطلب من شركات الشحن العالمية اتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر عند تخطيط مسارات رحلاتها البحرية في هذه المنطقة الساخنة جدا.
وأكدت القيادة المركزية الأمريكية سنتكوم أن سفينتين تجاريتين ترفعان العلم الأمريكي نجحتا بالفعل في عبور مضيق هرمز تحت حماية مشددة من مدمرات مزودة بصواريخ موجهة تعمل حاليا داخل الخليج العربي لتأمين الممر الملاحي في حين نفت القيادة بشكل قاطع تعرض أي مدمرة تابعة لها لنيران عدائية من جانب القوات المسلحة في إيران مؤكدة أن العمليات تسير وفق الجداول الزمنية المخطط لها مسبقا.
الرد الإيراني وفرض المنطقة الأمنية الجديدة
في المقابل خرج الحرس الثوري في إيران ببيان رسمي ينفي فيه صحة الادعاءات الأمريكية بشأن مرور سفن تجارية عبر المضيق مؤكدا أن الحركة الملاحية متوقفة تماما خلال الساعات الماضية وأن التصريحات الصادرة عن واشنطن ما هي إلا محاولات لاختلاق انتصارات وهمية تهدف إلى رفع الروح المعنوية لشركات الشحن التي فقدت الثقة في أمن المنطقة بسبب استمرار الحصار البحري المفروض على الموانئ الإقليمية.
ويمثل إعلان قوة المهام البحرية بقيادة الولايات المتحدة بداية فعلية لمسعى دولي كبير يهدف لإعادة حركة الملاحة واستعادة الثقة المفقودة لدى السفن التجارية لكنه يحمل في طياته مخاطر جسيمة قد تؤدي لانهيار وقف إطلاق النار الهش الذي تم التوصل إليه سابقا في ظل غياب أي تقدم ملموس في القضايا الجوهرية التي أشعلت شرارة الحرب في فبراير الماضي بضربات أمريكية إسرائيلية استهدفت مواقع استراتيجية.
وكشفت وكالة تسنيم التابعة للحرس الثوري عن قيام السلطات في طهران بتحديد نطاق جغرافي جديد يخضع بشكل كامل لسيطرة القوات المسلحة الإيرانية في مضيق هرمز حيث يمتد هذا النطاق من جبل مبارك في الأراضي الإيرانية وصولا إلى جنوب الفجيرة في دولة الإمارات شرقا ومن نهاية جزيرة قشم حتى سواحل أم القيوين غربا مما يعني بسط سيطرة عسكرية كاملة على مداخل ومخارج الخليج العربي.
وأعلنت دائرة العلاقات العامة في الجيش الإيراني أنها وجهت تحذيرا حازما وسريعا نجح في منع دخول مدمرات وصفتها بالمعادية والتابعة للقوات الأمريكية والإسرائيلية إلى النطاق الأمني الذي أعلنته حديثا مؤكدة أن السيادة على هذه المياه تعد خطا أحمر لا يمكن تجاوزه وأنها تمتلك الإمكانيات الصاروخية والتقنية الكافية للتصدي لأي محاولة خرق للحدود البحرية التي رسمتها القوات المسلحة في ظل الظروف العسكرية الراهنة.
وفي تطور ميداني آخر نقلت وكالة فارس أنباء عن إصابة سفينة حربية أمريكية بصاروخين بالقرب من ميناء جاسك المطل على خليج عمان بعد تجاهلها للتحذيرات المتكررة الصادرة من مراكز المراقبة الإيرانية حيث بث التلفزيون الرسمي مقاطع فيديو تظهر إطلاق صواريخ كروز من منصات متحركة منتشرة على طول الشواطئ الجنوبية للبلاد دون تحديد الموقع الدقيق لإظهار القدرة على استهداف أي قطع بحرية معادية في المنطقة.
استهداف المنشآت الإماراتية والسفن الكورية
لم تقتصر التوترات على المواجهات البحرية المباشرة بل امتدت لتشمل العمق الإماراتي حيث دوت صفارات الإنذار للتحذير من هجمات صاروخية محتملة للمرة الأولى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار الجزئي فيما تلقى السكان تنبيهات طارئة عبر هواتفهم المحمولة تطالبهم بالتوجه فورا إلى الملاجئ والأماكن الآمنة بانتظار تعليمات رسمية من وزارة الداخلية التي أكدت وجود تهديدات جوية جدية تستهدف المنشآت الحيوية في البلاد.
وأعلنت السلطات في إمارة الفجيرة عن اندلاع حريق ضخم في منطقة الفجيرة للصناعات البترولية المعروفة اختصارا بفوز نتيجة هجوم نفذته طائرة مسيرة قادمة من الأراضي الإيرانية مما أسفر عن إصابة ثلاثة أشخاص بجروح متفاوتة وتضرر بعض الخزانات النفطية في الموقع حيث سارعت فرق الدفاع المدني للسيطرة على الحريق ومنع انتقاله إلى المنشآت المجاورة في ظل حالة من الاستنفار الأمني القصوى بالمنطقة.
من جانبه أعلن الجانب الإماراتي تعرض ناقلة نفط خام فارغة تابعة لشركة أدنوك لاعتداء إيراني وصفته بالإرهابي باستخدام طائرتين مسيرتين قبالة سواحل سلطنة عمان أثناء محاولتها عبور مضيق هرمز باتجاه الأسواق العالمية حيث دعت وزارة الخارجية الإماراتية المجتمع الدولي للتدخل لوقف هذه الاعتداءات والزام طهران باحترام القوانين الدولية وإعادة فتح المضيق بشكل كامل وغير مشروط أمام حركة التجارة العالمية الآمنة.
وعلى صعيد آخر أفادت وزارة الخارجية في كوريا الجنوبية بوقوع انفجار غامض تبعه حريق على متن سفينة حاويات كورية جنوبية أثناء تواجدها في مياه مضيق هرمز حيث كان يتواجد على متنها أربعة وعشرون فردا من الطاقم الذين لم يصب أي منهم بأذى نتيجة الحادث بينما تواصل السلطات الكورية التحقق من الأسباب الحقيقية للانفجار وما إذا كان ناجما عن عمل تخريبي أو عطل فني في المحركات.
وأبلغت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية عن وقوع حادثة أخرى ترتبط بسفينة شحن تجارية على بعد حوالي ستة وثلاثين ميلا بحريا شمال مدينة دبي مما يشير إلى اتساع رقعة الاستهدافات البحرية لتشمل مناطق بعيدة نسبيا عن مدخل المضيق الرئيسي وهو ما يزيد من تعقيد الجهود الأمنية التي تبذلها القوات الدولية لتأمين الملاحة وحماية السفن من الهجمات المباغتة التي تنفذها زوارق سريعة ومسيرات انتحارية.
المناورات الدبلوماسية والوساطة الباكستانية
في ظل هذا التصعيد العسكري المحموم تبرز باكستان كطرف ثالث محوري يسعى للوساطة بين طهران وواشنطن لنزع فتيل الأزمة حيث أعلنت إسلام آباد عن تسليم اثنين وعشرين فردا من طاقم سفينة حاويات إيرانية كانت قد احتجزتها القوات الأمريكية في وقت سابق كبادرة لبناء الثقة بين الطرفين والتمهيد لمفاوضات جادة قد تؤدي إلى اتفاق سلام شامل ينهي الحصار البحري ويضمن أمن الممرات المائية.
وأجرى وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار اتصالا هاتفيا مطولا مع نظيره الإيراني عباس عراقجي لبحث سبل خفض التصعيد والجهود الدبلوماسية المستمرة التي تبذلها بلاده لتحقيق الاستقرار الإقليمي حيث أعرب الجانب الإيراني عن تقديره للدور البناء الذي تلعبه باكستان في تقريب وجهات النظر رغم الصعوبات الكبيرة التي تواجه مسار المفاوضات بسبب تباين المطالب والشروط التي يضعها كل طرف للوصول إلى تسوية نهائية.
وتدرس السلطات في طهران حاليا الرد الأمريكي على مقترح مكتوب قدمته لإنهاء الحرب بشكل دائم بدلا من تمديد وقف إطلاق النار الهش حيث يتضمن المقترح الإيراني مطالب برفع كافة العقوبات الاقتصادية وإنهاء الحصار البحري للموانئ وانسحاب القوات الأجنبية من المنطقة مقابل التزام كامل بأمن الملاحة في مضيق هرمز ووقف كافة الأعمال العدائية التي تضر بمصالح الدول المجاورة والمجتمع الدولي بشكل عام.
وفي واشنطن يبدي الرئيس دونالد ترمب تفاؤلا حذرا بشأن مسار المفاوضات حيث صرح بأن المحادثات تسير بشكل جيد جدا رغم وجود تقارير تشير إلى رفض متبادل لبعض البنود الجوهرية في العروض المقدمة حيث يميل بعض المستشارين في البيت الأبيض لمواصلة الضغط العسكري والحصار البحري كأداة لإجبار الجانب الإيراني على تقديم تنازلات مؤلمة تتعلق ببرنامجه الصاروخي ونفوذه الإقليمي في المنطقة الساخنة.
وكشفت مصادر مطلعة أن الرئيس الأمريكي قد اختار في اللحظة الأخيرة نهجا أكثر حذرا تجاه الأزمة الحالية مفضلا المبادرات الإنسانية مثل مشروع الحرية على خيار استخدام القوة العسكرية المباشرة لفتح المضيق بالقوة وهو ما يمنح واشنطن موقفا قانونيا وأخلاقيا قويا أمام المجتمع الدولي في حال اضطرت للرد العسكري على أي استفزازات إيرانية مستقبلية تستهدف السفن التجارية أو القوات الأمريكية المنتشرة هناك.
تأثيرات الحصار البحري على الاقتصاد العالمي
لا تزال تداعيات الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة منذ منتصف أبريل الماضي تلقي بظلال ثقيلة على الاقتصاد الإيراني المنهك حيث أكد وزير الخزانة الأمريكي أن طهران فقدت الجزء الأكبر من عائداتها النفطية اليومية وأن مخزونات الخام لديها تمتلئ بسرعة كبيرة مما قد يضطرها لإغلاق الآبار النفطية خلال وقت قريب جدا وهو ما سيمثل ضربة قاضية للبنية التحتية لقطاع الطاقة في البلاد.
ووصف المسؤولون الأمريكيون الرسوم التي تحاول طهران فرضها على السفن العابرة للمضيق بأنها مبالغ زهيدة جدا لا يمكنها تعويض الخسائر الناتجة عن توقف صادرات النفط والغاز حيث حذرت واشنطن كافة شركات الشحن والتأمين العالمية من دفع أي مبالغ للسلطات الإيرانية مقابل العبور لما يمثله ذلك من خرق للعقوبات المفروضة ودعم مباشر للأنشطة العسكرية التي تهدد استقرار الأمن البحري العالمي في هذا التوقيت الحساس.
وتراقب الولايات المتحدة عن كثب الموقف الصيني تجاه الأزمة الحالية حيث تحث واشنطن بكين على ممارسة ضغوط دبلوماسية أكبر على طهران لإقناعها بضرورة فتح المضيق وضمان حرية الملاحة كونه يمثل مصلحة مشتركة لكافة القوى الاقتصادية الكبرى التي تعتمد على إمدادات الطاقة القادمة من منطقة الخليج العربي والتي تأثرت بشكل كبير جراء الارتفاعات المتتالية في أسعار الشحن والتأمين البحري مؤخرا.
وعلى الجانب الميداني لا تزال عشرات السفن التجارية وناقلات النفط العملاقة عالقة في مياه الخليج العربي تعاني من نقص حاد في إمدادات الغذاء والمياه الصالحة للشرب لطواقمها التي تشاهد يوميا اعتراض صواريخ ومسيرات فوق رؤوسهم مما يخلق حالة من الرعب والتوتر النفسي بين البحارة الذين يجدون أنفسهم ضحايا لصراع سياسي وعسكري لا ناقة لهم فيه ولا جمل بانتظار نجاح مهمة مشروع الحرية.
ويمثل نجاح مشروع الحرية في إخراج هذه السفن العالقة اختبارا حقيقيا لقدرة الولايات المتحدة على فرض إرادتها البحرية وتأمين الممرات الدولية دون الانزلاق إلى حرب شاملة مع القوات المسلحة في إيران التي أثبتت من خلال هجماتها الأخيرة أنها تمتلك القدرة على إلحاق أضرار بالغة بالمصالح الاقتصادية والعسكرية لخصومها في حال استمر الحصار البحري والضغط الاقتصادي الخانق الذي تتعرض له الحكومة منذ أشهر طويلة.
مستقبل الصراع البحري وفرص الاستقرار
يبقى السؤال المطروح في الأروقة السياسية حول مدى صمود وقف إطلاق النار الحالي في ظل هذه الانتهاكات المتكررة والتهديدات المتبادلة حيث يرى مراقبون أن المنطقة تعيش حالة من الحرب الباردة التي قد تتحول في أي لحظة إلى صدام مباشر وواسع النطاق إذا ما تعرضت إحدى القطع البحرية الكبرى لإصابة مباشرة أو إذا ما قررت طهران إغلاق المضيق بشكل فيزيائي عبر نشر الألغام البحرية المكثفة.
وتحاول القيادة المركزية الأمريكية الموازنة بين تنفيذ مهامها القتالية والحصارية وبين دعم الجهود الإنسانية والدبلوماسية التي يقودها الرئيس ترمب حيث يتطلب هذا المسار تنسيقا عاليا جدا بين مختلف الأسلحة والوحدات المنتشرة في المنطقة لضمان عدم وقوع أخطاء ميدانية قد تؤدي لتصعيد غير محسوب مع القوات الإيرانية التي تراقب كل تحرك أمريكي عن كثب وتستعد للرد عليه بالوسائل المتاحة لديها.
إن إعلان السلطات الإيرانية عن نظام بحري جديد في المضيق يعكس رغبتها في تثبيت واقع ميداني يمنحها اليد العليا في إدارة أهم ممر مائي في العالم وهو ما ترفضه واشنطن وحلفاؤها جملة وتفصيلا مؤكدين أن المضيق هو ممر دولي يخضع للقوانين والمواثيق العالمية التي تضمن حرية المرور الآمن لكافة السفن بغض النظر عن النزاعات السياسية القائمة بين الدول المطلة عليه أو القوى الكبرى.
وفي ختام هذه الجولة من التصعيد يظهر بوضوح أن منطقة الشرق الأوسط مقبلة على مرحلة حاسمة ستحدد معالمها نتائج الوساطة الباكستانية ومدى نجاح مهمة مشروع الحرية الأمريكية في كسر الجمود الحالي فإما التوجه نحو اتفاق سلام شامل ينهي الحصار ويضمن الأمن الجماعي أو الاستمرار في دوامة العنف والتهديدات التي تضع الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة على حافة الهاوية بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة.
وتظل العيون شاخصة نحو مضيق هرمز الذي تحول إلى ساحة لاختبار القوة والنفوذ بين واشنطن وطهران في ظل متغيرات جيوسياسية متسارعة تجعل من التنبؤ بمستقبل المنطقة أمرا في غاية الصعوبة حيث يبقى السلام رهينا بتوفر الإرادة السياسية الصادقة لدى كافة الأطراف المتصارعة للتنازل عن بعض المطالب المتشددة والقبول بحلول وسط تضمن مصالح الجميع دون استثناء في هذا الجزء الحيوي من العالم المضطرب.














0 تعليق