بدأت اليوم ملامح مرحلة جديدة في تحديث قطاع الطيران المدني، حيث تسلمت مصر للطيران رسميًا أولى طائراتها الحديثة من طراز بوينج 737-8 ماكس، استعدادًا لوصولها للقاهرة خلال ساعات، ضمن صفقة استراتيجية تشمل 18 طائرة يتم إضافتها تباعًا إلى أسطول الناقل الوطني عبر عقد إيجار مع شركة SMBC Aviation Capital العالمية، في إطار خطة متكاملة تستهدف رفع كفاءة التشغيل وتعزيز القدرة التنافسية إقليميًا ودوليًا.
ومن المقرر أن تبدأ الطائرة الجديدة تشغيلها على شبكة الرحلات القصيرة والمتوسطة، مع التركيز على عدد من الوجهات الحيوية في أوروبا، من بينها باريس وبروكسل وإسطنبول وفيينا، بما يدعم خطط الشركة لزيادة عدد الرحلات وفتح آفاق تشغيلية أكثر مرونة تلبي الطلب المتنامي على السفر.
وكشف أحمد عادل، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب التنفيذي للشركة القابضة، أن تسلم هذه الطائرة يمثل بداية تنفيذ صفقة الـ18 طائرة، مؤكدًا أن هذا الطراز سيشكل عنصرًا محوريًا في استراتيجية تحديث الأسطول.
وأضاف أن انضمام هذه الطائرات إلى جانب 30 طائرة من طراز بوينج 737-800 يحقق قدرًا كبيرًا من الانسجام التشغيلي، بما يسهم في تحسين كفاءة التشغيل وتقليل تكاليف الصيانة والتدريب.
وأشار عادل إلى أن الطائرات الجديدة توفر كفاءة متقدمة في استهلاك الوقود، مع خفض الانبعاثات الكربونية بنسبة تصل إلى 20% مقارنة بالأجيال السابقة، وهو ما يتماشى مع توجهات الدولة نحو التحول إلى قطاع طيران أكثر استدامة وصديق للبيئة، مؤكدًا أن هذه الخطوة تعزز من قدرة مصر للطيران على المنافسة في الأسواق العالمية، وتدعم تقديم خدمات أكثر جودة وراحة للمسافرين.
وتنتمي طائرة B737-8 MAX إلى الجيل الأحدث من عائلة “ماكس”، حيث تتميز بمواصفات فنية متطورة تجعلها من أكثر الطائرات كفاءة في فئتها، إذ يبلغ طولها نحو 39.5 مترًا، ويصل باع جناحيها إلى 35.9 مترًا، فيما تتراوح سعتها بين 162 و178 راكبًا في نظام الدرجتين، وقد تصل إلى 210 مقاعد في التهيئة الاقتصادية، ما يمنح الشركة مرونة كبيرة في إدارة السعة المقعدية وفقًا لطبيعة التشغيل.
كما تعتمد الطائرة على محركين من طراز CFM LEAP-1B، اللذين يسهمان في تقليل الضوضاء بنسبة تصل إلى 40%، إلى جانب خفض الانبعاثات، فضلًا عن مدى طيران يصل إلى نحو 6,570 كيلومترًا، وهو ما يسمح بتشغيل رحلات متوسطة وطويلة بكفاءة عالية، مع أقصى وزن للإقلاع يبلغ نحو 82,190 كيلوجرامًا.
وتعزز الجنيحات المتطورة المزدوجة في أطراف الأجنحة من كفاءة الأداء الديناميكي، حيث توفر استهلاكًا إضافيًا للوقود بنسبة تصل إلى 1.5%، بينما تحقق الطائرة إجمالًا وفرًا يتراوح بين 16% و20% مقارنة بالطرازات السابقة، ما ينعكس بشكل مباشر على خفض تكاليف التشغيل وزيادة الجدوى الاقتصادية.
وعلى مستوى تجربة السفر، توفر الطائرة مقصورة “Sky Interior” الحديثة، التي تتميز بإضاءة LED متغيرة ومساحات تخزين علوية أكبر، بما يسهم في تحسين راحة الركاب وتقليل الشعور بالإجهاد خلال الرحلات، خاصة على الخطوط متوسطة المدى، كما زُوّدت قمرة القيادة بأنظمة رقمية متطورة وشاشات عرض كبيرة مستوحاة من تصميمات الطائرات الحديثة مثل بوينج 787 دريملاينر، ما يعزز من دقة متابعة البيانات ويرفع مستويات السلامة التشغيلية.
ويؤكد هذا التطور أن مصر للطيران تمضي قدمًا في تنفيذ رؤيتها نحو أسطول حديث ومتطور قادر على مواكبة متطلبات صناعة النقل الجوي العالمية، مع دعم خطط التوسع في شبكة الوجهات وزيادة الاعتماد على الطائرات الاقتصادية التي تحقق التوازن بين الكفاءة التشغيلية وجودة الخدمة، بما يرسخ مكانة الناقل الوطني كلاعب رئيسي في سوق الطيران الإقليمي والدولي.














0 تعليق