أعلن الاتحاد العام للصحفيين السودانيين، في بيان رسمي تزامن مع اليوم العالمي لحرية الصحافة، عن حصيلة صادمة للانتهاكات التي طالت الوسط الإعلامي منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، كاشفًا عن استشهاد 26 صحفيًا وصحفية، إلى جانب تدمير واسع للبنية التحتية للمؤسسات الإعلامية وتشريد آلاف العاملين في القطاع.
وأوضح البيان أن الهجمات لم تقتصر على الخسائر البشرية، بل امتدت لتشمل استهدافًا ممنهجًا للمؤسسات الإعلامية، حيث تم تدمير مقار رسمية بارزة، من بينها وكالة السودان للأنباء والهيئة السودانية للإذاعة والتلفزيون، إضافة إلى حرق أرشيفات رقمية ونهب معدات تقنية تُقدّر قيمتها بأكثر من 26 مليون دولار. وأدى ذلك، بحسب الاتحاد، إلى فقدان نحو 2500 موظف وعامل مصادر دخلهم، في ظل انهيار شبه كامل للبنية الإعلامية في مناطق واسعة من البلاد.
وأشار الاتحاد إلى أن الانتهاكات شملت أيضًا الاعتقالات التعسفية، حيث لا يزال نحو 20 صحفيًا محتجزين في ظروف مجهولة داخل ما وصفها بسجون سرية في مدن دارفور، وسط مخاوف متزايدة بشأن سلامتهم. كما تحدث البيان عن عمليات تهجير قسري طالت آلاف الإعلاميين، بعد تحويل منازلهم ومقار عملهم إلى مواقع عسكرية، ما أدى إلى تفكيك بيئة العمل الصحفي بشكل غير مسبوق.
وفي سياق متصل، أفادت تقارير بأن الاستهداف لم يقتصر على المؤسسات المحلية، بل طال أيضًا مقار قنوات إعلامية دولية، حيث تم نهب معداتها وإغلاق مكاتبها، الأمر الذي يعكس اتساع نطاق التأثير ليشمل التغطية الإعلامية الدولية للأحداث في السودان.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات تشير إلى تراجع خطير في بيئة حرية الصحافة، مع تحوّل الإعلام إلى أحد ميادين الصراع المباشر. ويطرح هذا الواقع تساؤلات حول مستقبل العمل الصحفي في البلاد، خاصة في ظل غياب بيئة آمنة لممارسة المهنة، واستمرار استهداف الكوادر والمؤسسات على حد سواء.
كما يسلط البيان الضوء على تحديات إضافية تتعلق باستمرارية تدفق المعلومات، حيث أدى تدمير المؤسسات الإعلامية إلى فراغ معلوماتي قد يؤثر على قدرة المواطنين والمجتمع الدولي على متابعة تطورات الأوضاع بشكل دقيق.
ورغم ذلك، أكد الاتحاد استمرار عدد من الصحفيين في أداء مهامهم عبر منصات بديلة، في محاولة للحفاظ على تدفق المعلومات، وهو ما يعكس تمسكًا بدور الإعلام في ظل الظروف الراهنة.
واختتم الاتحاد بيانه بمناشدة المجتمع الدولي والمنظمات المعنية للتحرك العاجل، مطالبًا بتصنيف الانتهاكات المرتكبة بحق الصحفيين كجرائم حرب، والعمل على ملاحقة المسؤولين عنها، إلى جانب الدعوة لتأمين الحماية اللازمة للصحفيين والإفراج الفوري عن المعتقلين.

















0 تعليق