في يوم حرية الصحافة العالمي "حشد": الصحفي الفلسطيني يدفع ثمن الحقيقة

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في الثالث من مايو من كل عام، يقف العالم أمام مناسبة مفصلية هي اليوم العالمي لحرية الصحافة، التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1993 بناءً على توصية من اليونسكو، بهدف التأكيد على أهمية حرية الإعلام وضمان بيئة آمنة للصحفيين. 

غير أن هذه المناسبة تحلّ هذا العام في ظل واقع بالغ القسوة يعيشه الصحفيون الفلسطينيون، الذين يواجهون واحدة من أشد حملات الاستهداف في التاريخ الحديث.

وفي هذا السياق، قدمت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني “حشد”، في بيان لها وصل للـ"الدستور" نسخة منه، بتحية تقدير وإجلال للصحفيين الفلسطينيين، مشيدة بدورهم في نقل الحقيقة رغم المخاطر الجسيمة. 

وأكدت الهيئة أن ما يتعرض له الصحفيون لا يقتصر على التضييق أو المنع، بل يتعداه إلى الاستهداف المباشر، في محاولة واضحة لطمس الحقائق ومنع توثيق الانتهاكات بحق المدنيين.

275 من الشهداء الصحفيين منذ أكتوبر 2023

ووفق توثيقات حشد  فقد تجاوز عدد الشهداء الصحفيين منذ أكتوبر 2023 حاجز 275 شهيدًا وشهيدة، بينهم نحو 70 صحفيًا استُهدفوا بشكل مباشر أثناء أداء عملهم الميداني. 

وتشير هذه الأرقام، بحسب الهيئة، إلى سياسة ممنهجة تهدف إلى “إعدام الشهود” وإسكات الصوت الإعلامي الفلسطيني.

وعلى صعيد الضفة الغربية، رصدت الهيئة تصاعدًا مقلقًا في وتيرة الاعتقالات، حيث بلغ عدد الصحفيين المعتقلين نحو 100 صحفي وصحفية، لا يزال أكثر من نصفهم رهن الاحتجاز، في ظل ظروف قاسية، وغالبيتهم يخضعون لما يعرف بـ”الاعتقال الإداري” دون توجيه تهم أو محاكمات عادلة. 

وفي قطاع غزة، تتفاقم المخاوف من تعرض صحفيين للإخفاء القسري داخل معسكرات تفتقر إلى الحد الأدنى من المعايير الإنسانية.

ووفقا لتقرير وبيان حشد، فإن الانتهاكات لا تقتصر على القتل والاعتقال، بل تشمل اعتداءات جسدية واحتجازًا تعسفيًا خلال التغطيات الميدانية، إلى جانب مصادرة المعدات الإعلامية وتدميرها، ومنع الطواقم الصحفية من الوصول إلى مواقع الأحداث عبر فرض مناطق عسكرية مغلقة. 

كما تُستخدم هذه الإجراءات كوسيلة ترهيب ممنهجة لتكميم الأفواه.

وامتدت هذه الحرب إلى الفضاء الرقمي، حيث وثّقت حشد تصاعدًا في ملاحقة الصحفيين بسبب آرائهم ومنشوراتهم، تحت ذرائع التحريض، فضلًا عن حذف المحتوى الفلسطيني وتقييد انتشاره عبر بعض المنصات الرقمية. 

كما أشارت إلى استخدام تقنيات متقدمة لاختراق هواتف الصحفيين ومراقبة مصادرهم، في انتهاك صارخ لخصوصية العمل الصحفي.

وفي ختام بيانها، شددت الهيئة على أن استهداف الصحفيين يمثل انتهاكًا مباشرًا للحق في المعرفة، ومحاولة لفرض التعتيم على ما يجري، مؤكدة أن “الكلمة الحرة ستبقى أقوى من الرصاص”.

ودعت “حشد” المحكمة الجنائية الدولية إلى تسريع التحقيقات في جرائم استهداف الصحفيين ومحاسبة المسؤولين، كما طالبت المجتمع الدولي بتوفير حماية فورية للعاملين في الحقل الإعلامي. وحثت شركات التواصل الاجتماعي على احترام معايير حقوق الإنسان، والسلطة الفلسطينية على تعزيز الحماية القانونية للصحفيين.

كما وجهت نداءً للصحفيين الفلسطينيين لتوحيد جهودهم المهنية والنقابية، وللاتحادات الدولية والعربية لتعزيز التضامن وتقديم الدعم اللازم، بما يضمن استمرار صوت الحقيقة في مواجهة محاولات الإخماد.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق