حذّر مسؤول عسكري إيراني، السبت، من أن احتمال تجدد المواجهة مع الولايات المتحدة لا يزال قائمًا، في ظل تعثر مسار المفاوضات وتصاعد التوتر السياسي بين الجانبين.
ونقلت وكالة "فارس" عن محمد جعفر أسدي، نائب رئيس التفتيش في مقر خاتم الأنبياء، قوله إن التجارب السابقة أثبتت عدم التزام واشنطن بوعودها، مؤكدًا أن القوات المسلحة الإيرانية "في جاهزية كاملة" لمواجهة أي تحرك عسكري محتمل.
هدنة بلا أفق واضح
يأتي هذا التصعيد في وقت يسري فيه اتفاق لوقف إطلاق النار منذ 8 أبريل، عقب نحو 40 يومًا من المواجهات التي شملت ضربات أمريكية إسرائيلية وردًا إيرانيًا طال عدة مواقع في المنطقة.
ورغم سريان الهدنة، لا تزال الجهود الدبلوماسية تراوح مكانها، وسط فجوة كبيرة بين مواقف الطرفين.
ترامب يرفض العرض الإيراني
في المقابل، أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفضه للمقترح الإيراني الأخير، الذي قُدم عبر باكستان بصفتها وسيطًا بين الطرفين.
وقال ترامب، خلال تصريحات للصحفيين في البيت الأبيض، إنه "غير راضٍ" عن العرض، مشيرًا إلى أن القيادة الإيرانية تعاني من انقسامات داخلية تعرقل الوصول إلى تسوية.
وأضاف: "يطالبون بأمور لا يمكن القبول بها"، متسائلًا بين خيارين: توجيه "ضربة ساحقة" أو السعي لاتفاق، مع تأكيده تفضيل الحل الدبلوماسي "لدوافع إنسانية".
حصار بحري يخنق الاقتصاد الإيراني
في سياق متصل، كشفت تقارير أمريكية أن الحصار البحري الذي تفرضه واشنطن على الموانئ الإيرانية تسبب في خسائر تقدر بنحو 4.8 مليارات دولار من عائدات النفط خلال أسبوعين فقط.
وأفادت القيادة المركزية الأمريكية بإعادة 42 سفينة حتى الآن نتيجة القيود المفروضة على الملاحة.
مضيق هرمز ورقة الضغط الأخطر
على الجانب الآخر، واصلت طهران استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط استراتيجية، حيث قيّدت الملاحة فيه بعد اندلاع الحرب، قبل أن تعلن إعادة فتحه مع بداية الهدنة، ثم تعود لاحقًا إلى إغلاقه ردًا على الحصار الأمريكي.
ويُعد المضيق شريانًا حيويًا للطاقة العالمية، إذ كان يمر عبره نحو 20% من صادرات النفط قبل الأزمة.
مفاوضات معلّقة ودور باكستاني محدود
ورغم استضافة باكستان جولة محادثات في 11 أبريل، لم تسفر عن أي اختراق حقيقي، فيما تم تمديد الهدنة لاحقًا دون تحديد إطار زمني واضح، ما يعكس هشاشة الوضع القائم.
أسواق مضطربة ومخاوف عالمية
ألقت هذه التطورات بظلالها على الأسواق العالمية، التي تشهد تقلبات حادة مع ارتفاع أسعار النفط وزيادة معدلات التضخم، في ظل مخاوف من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع.
بين تهديدات متبادلة، ومفاوضات متعثرة، وحصار اقتصادي متصاعد، تبدو المنطقة أمام مفترق طرق خطير، حيث تبقى احتمالات الانفجار قائمة في أي لحظة، رغم محاولات التهدئة الشكلية.
















0 تعليق