قال الدكتور علي دربج الكاتب السياسي اللبناني، إن تصاعد وتيرة العدوان الإسرائيلي المستمر، وارتفاع أعداد الشهداء من المدنيين، يعكس إصرار الاحتلال على اتباع سياسة التدمير الممنهج والفتّاك الذي طال قرى ومدن وبلدات الجنوب اللبناني المحاذية للشريط الحدودي بأكملها.
وأضاف دربج في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، "نحن نتحدث اليوم عن مسح كامل لقرى وبلدات عن بكرة أبيها، وهو ما يؤكد أن إسرائيل ماضية في عدوانها دون أي مؤشرات على التراجع أو تخفيف حدة هذه الهجمة الإرهابية الفظيعة".
وتابع دربج على الرغم من الحديث عن هدنة كان من المفترض أن تستمر لثلاثة أسابيع، وشهدت بالفعل عودة أعداد كبيرة من النازحين إلى قراهم في يوميها الأولين، إلا أن العدو الإسرائيلي سرعان ما استأنف عمليات القصف العشوائي الممنهج والغارات الجوية التي أسقطت عشرات الشهداء المدنيين.
وأكد دربج أن هذا التصعيد دفع النازحين للعودة مجددًا إلى مراكز النزوح، لتعود الأمور إلى المربع الأول وكأن الحرب في ذروتها. وبناءً عليه، يمكن القول إن هذه "الهدنة" لم تكن سوى تصريحات سياسية أطلقها الرئيس الأمريكي والسفيران الإسرائيلي واللبناني في واشنطن، دون أن يكون لها أي أثر ملموس أو تطبيق حقيقي على أرض الواقع؛ فهي لم تتعدَّ كونها "قلقلة لسان" لا أكثر.
وتابع دربج "في هذه اللحظات التي أتحدث فيها إليكم، لا تزال أصوات الطائرات تملأ السماء، وعمليات القصف المتقطع تتصاعد وتخفت بوضوح. القرى باتت خالية تمامًا من سكانها، والقصف مستمر ليل نهار هذا هو الاحتلال الإسرائيلي الذي لم يلتزم يومًا باتفاق أو معاهدة أو عهد".
استمرار العدوان الإسرائيلي الشامل الذي لم يستثنِ بشرًا ولا شجرًا ولا حجرًا
وقال إنه على الرغم من استمرار العدوان الإسرائيلي الشامل الذي لم يستثنِ بشرًا ولا شجرًا ولا حجرًا، تصر السلطة اللبنانية على التمسك بخيار المفاوضات هذا الموقف يثير تساؤلات مشروعة بين الخبراء الاستراتيجيين والمخضرمين في علوم السياسة والحروب؛ فعلى ماذا تستند الدولة اللبنانية في سعيها لعقد اتفاقات مع كيان ينتهج القتل والتدمير الممنهج كأداة وحيدة للتعامل مع كل ما يواجهه؟
واعتبر أن السلطة اللبنانية تبدو اليوم وكأنها تعيش في عالم منفصل تمامًا عما يحدث في الجنوب. فبينما يكتفي البعض بالإدانة أو التصريح الخجول، نجد انقسامًا حادًا في المواقف الرسمية؛ حيث يبدي كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة دعمًا واضحًا للمفاوضات، في حين يبرز رفض قاطع وصريح من قبل رئيس مجلس النواب.
وقال إن الحديث عن "توافق وطني" حول المفاوضات، كما يروج له الرئيس عون، يصطدم بحقائق الواقع، فتمثيل شريحة واسعة يمثله رئيس مجلس النواب والجهات الرافضة للمفاوضات شريحة تتجاوز نصف الشعب اللبناني وفق الحسابات السياسية الدقيقة.
واعتبر أنه من الدروس المستفادة في هذه الحرب رفض فئات واسعة من اللبنانيين السير في طريق المفاوضات، مستندةً في ذلك إلى تجارب مريرة، بدءًا من تجربة غزة، ومرورًا بالسلطة الفلسطينية، وصولًا إلى تجارب دول عربية أخرى؛ حيث لم تفلح المفاوضات يومًا في استعادة الحقوق السليبة.
وقال ان غياب الإحصاءات الرسمية خطير لأن التذرع بدعم "نصف الشعب" للمفاوضات يفتقر إلى الدقة العلمية، خاصة في ظل غياب أي إحصاء سكاني رسمي منذ عام 1932، وهو أمر يتم الحفاظ عليه عمدًا لتجنب كشف الخلل في التوازنات الطائفية والسياسية.
وقال إن السلطة اللبنانية تعيش حالة من الارتهان للإملاءات الخارجية، وتحديدًا الأمريكية، دون إدراك حقيقي لتبعات هذا المسار على المستوى الوطني، فالمعطيات تشير إلى أن الأكثرية الشعبية، التي تدفع ضريبة الدم يوميًا، ترفض الانبطاح أمام خيار تفاوضي أثبتت الوقائع التاريخية والميدانية فشله في حماية الأرض والإنسان.












0 تعليق