سلطت صحيفة نيويورك تايمز، السبت، الضوء على ما وصفته بـسوء تقدير ألماني متصاعد في التعامل مع تحولات موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال الحرب مع إيران، وانعكاس ذلك على العلاقات عبر الأطلسي.
وقالت الصحيفة، في تقرير تحليلي بعنوان: "كيف أخطأت ألمانيا في تقدير غضب ترامب من إيران؟"، إن القادة الألمان لم يبدوا في البداية أي قناعة جدية بأن تهديدات ترامب بسحب قوات أمريكية من بلادهم كانت ذات طابع عملي، رغم تصاعد خطاباته العلنية على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأسبوع الجاري، والتي تضمنت انتقادات حادة لبرلين ولوّحت بإعادة انتشار القوات.
وأضافت أن هذا التقدير بدا لاحقًا خاطئًا، بعدما أعلن مسؤولون في البنتاجون خططًا لنقل نحو 5000 جندي أمريكي من ألمانيا إلى الولايات المتحدة ومناطق أخرى خلال العام المقبل، في خطوة فسرها مسؤولون أمريكيون بأنها مرتبطة مباشرة بموقف برلين من الحرب، سواء من حيث الدعم أو انتقادها لاستراتيجية ترامب.
وأوضحت نيويورك تايمز أن القناعة السائدة داخل الأوساط السياسية الألمانية حتى وقت قريب كانت ترى أن "تهديدات ترامب لا تتجاوز حدود الضغط السياسي"، خاصة أنه سبق أن حاول في ولايته الأولى تقليص الوجود العسكري الأمريكي في ألمانيا دون تنفيذ كامل، إضافة إلى أن أي إعادة نشر واسعة تتطلب موافقة الكونجرس.
ثقة ألمانية سابقة بوضوح الموقف الأمريكي
وتابعت الصحيفة أن زيارة المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى واشنطن مطلع مارس عززت هذا الانطباع، بعدما خرج بتصريحات تفيد بأن ترامب أكد له استمرار الوجود العسكري الأمريكي في ألمانيا دون تغيير، وهو ما دفع برلين للاعتقاد بأن الملف قد حُسم سياسيًا.
وأشارت إلى أن القادة الألمان اعتبروا أن الولايات المتحدة لا تزال بحاجة إلى البنية العسكرية الألمانية، سواء لوجستيًا أو عملياتيًا، خصوصًا في ظل استخدام قواعد داخل ألمانيا في دعم العمليات الأمريكية، إلى جانب استمرار دورها في استقبال الجنود الأمريكيين المصابين في مستشفيات عسكرية على أراضيها.
تصاعد التوتر بعد انتقادات ألمانية لترامب
وأضافت الصحيفة أن التوترات عادت إلى الواجهة بعد تصريحات ميرتس أمام طلاب في ألمانيا انتقد فيها استراتيجية ترامب في الحرب، معتبرًا أن واشنطن تفتقر إلى خطة واضحة لإنهاء الصراع، وهو ما أثار ردود فعل في الدوائر الأمريكية.
ورغم ذلك، حاول ميرتس لاحقًا تهدئة الموقف خلال تصريحات أمام جنود ألمان، مؤكدًا أهمية العلاقة مع واشنطن وقيامها على الشراكة وتقاسم الأعباء الأمنية، دون أن يتراجع صراحة عن تصريحاته السابقة.
خلافات سياسية داخل الائتلاف الألماني
وأشارت نيويورك تايمز إلى أن نائب المستشار الألماني لارس كلينجبايل زاد من حدة التوتر عندما دافع عن موقف ميرتس ووجه انتقادات مباشرة لترامب، في خطوة عكست انقسامًا نسبيًا داخل الائتلاف الحاكم بشأن التعامل مع الإدارة الأمريكية.
وفي خطاب ألقاه بمناسبة عيد العمال، قال كلينجبايل: "لسنا بحاجة إلى أي نصيحة من دونالد ترامب الآن. عليه أن يرى الفوضى التي أحدثها" بالحرب. ويقود كلينجبايل الحزب الديمقراطي الاجتماعي المنتمي ليسار الوسط، وهو الشريك الأصغر في الائتلاف الحاكم الذي يقوده حزب الديمقراطيين المسيحيين المنتمي ليمين الوسط بزعامة ميرتس.
تقديرات ألمانية خاطئة بشأن مسار الحرب
وبحسب الصحيفة، فإن المسؤولين الألمان كانوا يتوقعون أن الضغوط الاقتصادية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة ستدفع ترامب إلى تقليص التصعيد، إلا أن استمرار العمليات العسكرية وتداعيات إغلاق مضيق هرمز بدد هذه التقديرات.
كما أشارت إلى أن برلين اعتقدت أنها توصلت إلى تفاهمات غير رسمية مع واشنطن بشأن مساهمتها في تأمين الممرات البحرية، إلا أن شروط ألمانيا المتعلقة بتفويض دولي ومشاركة مؤسسات مثل الأمم المتحدة أو الاتحاد الأوروبي لم تلق قبولًا أمريكيًا.
ونوهت إلى أن الإدارة الأمريكية باتت تستخدم ملف القوات في ألمانيا كأداة ضغط، ليس فقط بسبب الموقف من الحرب، بل أيضًا بسبب ما تعتبره واشنطن تقصيرًا ألمانيًا في دعم الجهد العسكري الأمريكي ضد إيران، وهو ما عمق فجوة الثقة بين الجانبين.














0 تعليق