الجمعة 01/مايو/2026 - 08:42 م 5/1/2026 8:42:00 PM
فى الاقتصاد، تُفسَّر البطالة عادةً بوصفها نتيجة لاختلالات السوق أو ضعف النمو، لكن فى الحالة الفلسطينية، تبدو الصورة أكثر تعقيدًا، إذ لا يمكن فصل البطالة عن سياق سياسى وأمنى يقيد إمكانيات العمل ويعيد إنتاج الفقر بصورة متكررة.
فى قطاع غزة، لا تقتصر آثار الحرب على الخسائر البشرية، بل طالت أيضًا البنية الاقتصادية ومقومات العمل، ما أدى إلى فقدان مئات الآلاف لوظائفهم وارتفاع معدلات الفقر إلى مستويات وُصفت بالكارثية، الأمر الذى دفع غالبية السكان نحو الاعتماد على المساعدات.
أما فى الضفة الغربية، فتأخذ الأزمة شكلًا مختلفًا، لكنه لا يقل قسوة، إذ يعتمد آلاف العمال على تصاريح عمل خارج مناطقهم، ما يجعل مصدر رزقهم مرتبطًا بقرارات أمنية متغيرة، إذ فى لحظة، يمكن أن يفقد العامل عمله دون بديل، فى ظل اقتصاد محلى محدود القدرة على الاستيعاب.
وفى هذا السياق، أعلن الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، عن أن عدد المتعطلين عن العمل بلغ نحو ٥٥٠ ألفًا مع ارتفاع غير مسبوق فى نسب البطالة، وصلت إلى ٨٥% فى قطاع غزة و٣٨%
فى الضفة الغربية، ما يعكس حجم الكارثة التى تضرب سوق العمل وتقوض مقومات الحياة الكريمة.
وأشار الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، إلى أنه منذ بداية العدوان، حُرم أكثر من ٢٥٠ ألف عامل من الوصول إلى أماكن عملهم فى أراضى ١٩٤٨، مبينًا أن الانتهاكات لم تقتصر على الحرمان من العمل بل امتدت إلى القتل والاعتقال والتنكيل حيث استشهد نحو ٥٠ عاملًا واعتقل أكثر من ٣٨ ألفًا.
ما يجمع هذه المؤشرات، هو أنها ليست طارئة أو مفاجئة، بل تتكرر ضمن نمط واضح: حرب تؤدى إلى تعطيل الإنتاج، قيود تحدّ من الحركة والعمل، ثم ارتفاع فى البطالة يتبعه اتساع فى الفقر، دورة مغلقة تُعيد إنتاج نفسها فى كل مرة.
غير أن أخطر ما فى هذه الأرقام لا يكمن فى حجمها، بل فى أثرها الإنسانى، فالعامل الذى يفقد عمله لا يخسر دخله فقط، بل يفقد استقراره وقدرته على التخطيط وثقته بالمستقبل، ومع الوقت يتحول القلق المؤقت إلى حالة دائمة تمتد آثارها إلى الأسرة والمجتمع.
فى النهاية، لا يطلب العامل الفلسطينى أكثر من حقه الطبيعى: فرصة للعمل بكرامة، غير أن هذا الحق، فى ظل هذا الوضع المأساوى، يبدو مستحيلًا، لذا يتعين على المجتمع الدولى التحرك بسرعة من أجل إنهاء الحرب، ورفع الحصار، وضمان توفير الاحتياجات الأساسية لقطاع غزة.
















0 تعليق