بملامح تمزج بين براءة الطفولة وبدايات الشباب، وقف «حسن»- اسم مستعار-، الذى لم يتجاوز السابعة عشرة من عمره، خلف قضبان إحدى المؤسسات العقابية، لا ليحكى قصة جريمة عنف أو سرقة، بل ليروى فصول علاقة عاطفية، بدأت بوعود الحب وانتهت بممرات النيابة وأروقة محكمة الطفل.
بدأت الحكاية حينما ارتبط «حسن» بزميلته التى تصغره بعام واحد، ولم تكن اللقاءات بينهما سرية تمامًا، فقد احتضنت شقة والدتها هذه اللقاءات، بعلمها ورضاها، حتى تطورت العلاقة بينهما إلى أن حدث الحمل.
وهنا لم يهرب الشاب أو يتنصل من المسئولية، بل أعلن استعداده التام للزواج منها، وبدأ بالفعل فى تقديم مبالغ مالية دورية للفتاة ووالدتها، لمساعدتهما على تدبير أمور المعيشة، كإثبات لحسن النوايا والالتزام تجاه «أسرته الصغيرة» المنتظرة، كما أنه تقدم بالفعل لخطبة الفتاة، لكن قابله الرفض من والدتها.
يقول «حسن» بصوت يملؤه الانكسار: «لم أكن أتخيل أن المال هو الضمان الوحيد لحريتى، بمجرد أن تعثرت ماديًا وانقطعت المبالغ التى كنت أدفعها تحول الحب إلى محضر شرطة، والترحيب بى فى منزلهما إلى بلاغ ضدى».
ويروى الشاب تفاصيل ليلة القبض عليه بذهول؛ إذ تلقى اتصالًا من أسرة الفتاة تدعوه للحضور فورًا لعقد قرانهما «كتب الكتاب»، وبنوايا صادقة ذهب «حسن» ليجد سيارة فى انتظاره لتحمله- كما قالوا- إلى المأذون، ثم وجد نفسه محمولًا إلى أحد أقسام الشرطة بالقاهرة، ومنه إلى نيابة الطفل بتهمة «هتك عرض قاصر».
المفاجأة الصادمة كانت أمام وكيل النيابة، إذ حضرت الفتاة ووالدتها، ورفضتا توجيه أى اتهام رسمى لـ«حسن»، واعترفت الفتاة بوضوح: «كل شىء تم برضايا، أنا بحبه وهو لم يجبرنى على شىء».
ورغم هذا الاعتراف وموقف الأم المتناقض، قررت النيابة حبس الشاب على ذمة التحقيقات بتهمة «هتك عرض قاصر برضاها»، ثم إحالته إلى محكمة الطفل، استنادًا إلى نصوص القانون، التى تعتبر «رضا القاصر» غير معتد به فى مثل هذه الحالات.
يقبع «حسن» الآن فى إحدى المؤسسات العقابية، حيث ينتظر حكمًا قضائيًا قد يحدد مستقبله خلف الأسوار أو يمنحه فرصة لتصحيح الخطأ.
ويختتم الشاب حديثه من داخل محبسه بالقول: «رغم الغدر، لكن أنا بحبها ومستعد لتحمل المسئولية وتصحيح الوضع بالزواج، أنا بشتغل وبصرف على نفسى، مش عايز مستقبلى يضيع ولا ابنى يترمى فى دار رعاية».










0 تعليق