شهد شارع «محمد نجيب» فى منطقة المرج جريمة قتل هزت أرجاء المنطقة، بعدما هاجم نجار أهل زوجته بسلاح أبيض، ما أسفر عن مقتل اثنين وإصابة ٤.
بدأت القصة قبل أيام من الحادث، حين تصاعدت الخلافات بين «سيد»، نجار، وزوجته «إنجى»، خاصة مع تكرار التعدى عليها بالضرب، وتحكمات الزوج التى كانت تصفها دائمًا بأنها غير مبررة.
لم تجد «إنجى» حلًا سوى مغادرة منزل الزوجية، واصطحاب طفلها الصغير، واللجوء إلى منزل أسرتها، رافضة العودة مرة أخرى رغم محاولات الصلح المتكررة.
لم يستسلم الزوج بسهولة، وحاول إقناعها بالعودة، طوال سنتين، بسبب حبه الشديد لها- على حد قوله- لكنه لم ينجح فى تغيير موقفها.
عُقدت عدة جلسات عرفية فى محاولة لإنهاء الخلاف، إلا أنها جميعًا باءت بالفشل، فى ظل إصرار الزوجة على موقفها، ورفضها العودة إلى الحياة معه.
قال «أبوأحمد»، أحد الجيران، لـ«الدستور»: «قبل وقوع الجريمة بأيام قليلة، سمعنا صوت مشادة عنيفة داخل منزل أسرة الزوجة، وعلمنا لاحقًا أن الزوج حضر فى محاولة جديدة لإعادتها، لكنه قوبل بالرفض مرة أخرى، واشتدت حدة النقاش وتطورت إلى سب وتراشق بالألفاظ، قبل أن يغادر المكان غاضبًا».
وفى فجر اليوم المشؤوم، عاد المتهم مرة أخرى، ورصدته كاميرات المراقبة فى المنطقة، لكنه هذه المرة لم يكن يحمل نية الصلح، إذ اصطحب معه أحد الأشخاص الذى ساعده فى فتح الباب الرئيسى للمنزل ثم تركه وانصرف. ويُعتقد أن المتهم كان يمتلك مفتاحًا للشقة، نظرًا لسهولة دخوله دون لفت الانتباه.
صعد المتهم إلى الشقة حيث تقيم زوجته مع أسرتها، وفى لحظات تحولت الشقة إلى بركة دماء، بعدما هاجم الزوج الجميع بسلاح أبيض، فى مشهد مأساوى لم يفرق فيه بين صغير وكبير، وطعن خلاله زوجته وابنه وشقيقها وزوجة شقيقها وطفلهما، وحتى حماته المسنة لم تفلت منه، ثم لاذ بالفرار.
وأضاف «الجار»: «سمعنا استغاثة وصراخًا عاليًا، فهرعنا إلى البيت بسرعة، ولما دخلنا كانت الصدمة.. منظر لن ننساه أبدًا، كانت الدماء فى كل مكان، والضحايا بين قتيل وجريح».
أسفرت الجريمة عن مصرع والدة الزوجة وزوجة شقيقها، بينما نُقل باقى المصابين، ومن بينهم الزوجة وطفلها وشقيقها وابنه، إلى المستشفى فى حالة حرجة، فى محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
وأمام جهات التحقيق أقر المتهم بارتكاب الجريمة، مؤكدًا أنه كان يعيش حالة من الغضب والشكوك التى تراكمت بداخله على مدار فترة طويلة، انتهت بتنفيذ هذه الجريمة.
وقال المتهم: «أنا شكّيت فى سلوكها بسبب رفضها الرجوع طوال هذه الفترة، سنتين وأنا بحاول وهى مصممة تبعد، وده خلانى أفكر إنها ممكن تكون شايفة حد تانى. هذه الشكوك كانت تسيطر علىّ تمامًا، خاصة مع استمرار رفضها لكل محاولات الصلح رغم وجود طفل بيننا».
واتهم زوجته وأسرتها بالاستيلاء على أمواله قائلًا: «هى وأهلها خدوا كل فلوسى.. كل اللى حوشته راح، وكنت بديهم بمزاجى علشان أساعدهم وأثبت حسن نيتى»، مشيرًا إلى مساعدته لشقيقها ماديًا لشراء سيارة ميكروباص يعمل عليها، أملًا فى تحسين أوضاع الأسرة وتقوية العلاقة بينهم.
وكشف المتهم عن أنه فى يوم الواقعة توجه إلى منزل أسرة زوجته فى محاولة أخيرة للحديث معها، لكنه فوجئ برفضها مجددًا، ما أشعل بداخله نوبة غضب شديدة، مضيفًا: «مكنتش شايف قدامى، وحسيت إن الكل ضدى ومحدش مقدر اللى عملته».
وواصل: «فى فجر يوم الحادث قررت الذهاب إلى المنزل مرة أخرى، واقتحمت الشقة وارتكبت الجريمة مستخدمًا سلاحًا أبيض، حيث اعتديت على كل من تواجد أمامى دون تمييز، ثم أخذت هواتفهم المحمولة وبعتها لأحد المحال فى المنطقة بعد التخلص من الخطوط، ولذت بالفرار إلى محافظة المنيا».
لذا قررت النيابة حبس المتهم ٤ أيام على ذمة التحقيقات، مع توجيه عدة اتهامات له، من بينها القتل العمد مع سبق الإصرار، والشروع فى القتل، وحيازة سلاح أبيض دون ترخيص.
كما أمرت النيابة بندب الطب الشرعى لتشريح جثمانى الضحيتين، لبيان سبب الوفاة بدقة، والتصريح بالدفن عقب الانتهاء من الإجراءات، وطلبت تحريات المباحث حول الواقعة للوقوف على ملابساتها كاملة.
كما قررت الاستماع إلى أقوال المصابين فور تحسن حالتهم الصحية، للوقوف على تفاصيل ما حدث من داخل مسرح الجريمة، بالإضافة إلى تفريغ كاميرات المراقبة بمحيط العقار لرصد تحركات المتهم قبل ارتكاب الواقعة وبعدها.










0 تعليق