تقدم النائب أحمد علاء فايد، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، باقتراح برغبة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بشأن إدخال تعديلات على اللائحة التنفيذية لقانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020، الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 816 لسنة 2025، لإضفاء الإلزام القانوني على الحقوق والواجبات المنصوص عليها في الدليل الوطني للذكاء الاصطناعي الآمن، وإضافة ضوابط جديدة لحماية حقوق الملكية الفكرية، واتخاذ ما يلزم من إجراءات لمواكبة التطورات المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي وحماية حقوق المواطنين في هذا الإطار.
(المذكرة الإيضاحية)
في ضوء التطورات العالمية المتلاحقة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، نُثمن الخطوات الاستباقية التي اتخذتها الدولة المصرية لإنشاء إطار حوكمة تكنولوجي رصين، والذي تبلور في إطلاق "الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي (2025-2030)"، و"الميثاق المصري للذكاء الاصطناعي المسؤول"، و"سياسة البيانات المفتوحة"، بالإضافة إلى "المبادئ التوجيهية الوطنية للذكاء الاصطناعي التوليدي" و"الدليل الوطني الإرشادي للذكاء الاصطناعي الآمن".
ورغم أهمية قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020، وما تضمنته لائحته التنفيذية الصادرة بالقرار رقم 816 لسنة 2025 من تنظيم مهم لحقوق أصحاب البيانات والتزامات المتحكمين والمعالجين، إلا أن الدليل الوطني للذكاء الاصطناعي والميثاق الوطني المشار إليهما تظل في مجملها "أطرًا توجيهية غير ملزمة قانونًا". ولضمان التزام جميع الأطراف وتوفير الحماية الكاملة للمواطنين، بات من الضروري تحويل هذه التوجيهات إلى نصوص قانونية ملزمة ضمن اللائحة التنفيذية للقانون.
بناءً عليه، نضع اقتراحنا هذا أمام المجلس الموقر لدراسة إدخال التعديلات التنظيمية التالية على اللائحة التنفيذية، والتي تدمج المبادئ الاسترشادية وتضيف أفكارًا تنظيمية حديثة:
أولًا: إدماج الضوابط المنصوص عليها في الأدلة والمواثيق الوطنية لتصبح ملزمة قانونًا:
أولًا: التوسع في السياسات والإجراءات والضوابط والمعايير الفنية المنظمة لالتزامات المتحكم والمعالج للبيانات الشخصية، بحيث تمتد لتشمل الأسس الحاكمة لعمليات تطوير وتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي، باعتبار أن هذه الأنظمة تعتمد بصورة رئيسية على كميات ضخمة من البيانات في مراحل التدريب والتشغيل.
ثانيًا: إضافة نصوص تنظيمية واضحة تتعلق بالتزامات المتحكم والمعالج بتنفيذ ضوابط تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي، مع ترسيخ مسؤوليتهم القانونية حال وقوع أضرار مادية أو معنوية أو حالات تمييز قد تنشأ بصورة مباشرة أو غير مباشرة عن استخدام تلك الأنظمة، خاصة وأن الإطار التنظيمي الحالي يركز بصورة أساسية على حالات الإهمال البشري أو اختراق البيانات أو إساءة استخدامها، دون تنظيم كافٍ للأضرار الناتجة عن مخرجات الأنظمة الذكية ذاتها.
ثالثًا: إضافة التزام قانوني واضح يتعلق بإقرار "الحق في الشرح" بالنسبة للقرارات التي تتخذها أنظمة الذكاء الاصطناعي، بما يسمح للمستخدم النهائي بفهم الأساس الذي بُني عليه القرار، إلى جانب إقرار "الحق في الاعتراض" على القرارات المؤتمتة التي تمس المستخدمين النهائيين للخدمات الإلكترونية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، وذلك خلال إطار زمني تنظمه اللائحة التنفيذية.
رابعًا: وضع إطار تنظيمي واضح لتحديد طبيعة القرارات الآلية التي لا يجوز لأنظمة الذكاء الاصطناعي اتخاذها بشكل منفرد دون وجود تدخل بشري مباشر ضمن دائرة اتخاذ القرار، وخاصة في القطاعات ذات التأثير المباشر والحساس على المواطنين، وعلى رأسها القطاع المصرفي والقطاع الطبي، مع تحديد المسؤوليات القانونية والتنظيمية للمتحكم والمعالج في هذا الشأن.
ثانيًا: إضافة ضوابط جديدة لتعزيز حماية حقوق الملكية الفكرية والإبداعية:
تعزيز ضمانات حماية حقوق الملكية الفكرية المرتبطة بالبيانات الشخصية للأشخاص الطبيعيين، بما يشمل الأعمال الفنية والأدبية والإبداعية الخاصة بهم، والتي قد تُستخدم في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، وذلك من خلال إلزام الجهات القائمة على تطوير أو تشغيل هذه الأنظمة بالإفصاح عن مجموعات البيانات (Datasets) المستخدمة في التدريب، مع توفير آليات قانونية واضحة تسمح للأشخاص الطبيعيين والفنانين والمبدعين بـ"الانسحاب" (Opt-out) وطلب استبعاد بياناتهم أو أعمالهم الفنية والإبداعية من تدريب النماذج التوليدية الحالية والمستقبلية.
ثالثًا: توفير بيئة تنظيمية وتشريعية محفزة للبحث والتطوير والابتكار:
دعم الابتكار الوطني في مجال الذكاء الاصطناعي وتشجيع الشركات والمطورين المصريين على التوسع في هذا القطاع، من خلال إنشاء بيئة تنظيمية تجريبية مرنة تُعرف باسم "الصندوق الرملي التنظيمي" (Regulatory Sandbox)، تخضع خلال مراحل التطوير لقواعد تنظيمية أكثر مرونة تختلف عن القواعد المفروضة على الأنظمة التي دخلت حيز التطبيق الفعلي، وذلك تحت إشراف مباشر من الجهات الحكومية المختصة، أسوة بالتجارب الدولية الناجحة، بما يسهم في دعم الصناعة الوطنية وتحقيق قدر أكبر من السيادة التكنولوجية المصرية في هذا المجال الحيوي.
لذا، نرجو من الحكومة الموقرة دراسة هذا الاقتراح وإحالته إلى الجهات ذات الاختصاص لترجمته إلى مواد وتعديلات ملزمة في اللائحة التنفيذية للقانون رقم 151 لسنة 2020، لضمان استدامة الابتكار التكنولوجي تحت مظلة قانونية تحمي حقوق ومقدرات المواطنين المصريين.









0 تعليق