قالت الدكتورة أريج جبر، أستاذ العلوم السياسية، إن المشهد بين الولايات المتحدة وإيران يتجه نحو مزيد من التعقيد في ظل استمرار جمود المفاوضات، وتوسع أدوات الضغط الأمريكية، وعلى رأسها الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية، معتبرة أن واشنطن تسعى إلى كسر القدرات الاقتصادية الإيرانية وإعادة تشكيل قواعد التفاوض في المنطقة.
وأوضحت خلال مداخلة عبر إكسترا نيوز، أن الاستراتيجية الأمريكية لا تستهدف إيران فقط، بل تمتد لتشمل تقويض أي أطراف أو قوى دولية تدعمها، عبر التأثير على أسواق الطاقة ورفع أسعار النفط، مشيرة إلى محاولات أمريكية للتأثير على سياسات بعض الدول المنتجة مثل الإمارات ضمن منظومة "أوبك"، بما يعكس توجهًا لإعادة ضبط سوق الطاقة بما يخدم أهداف الضغط على طهران.
وأضافت أن واشنطن تعمل على تضييق الخيارات أمام إيران عبر الحصار البحري ورفع كلفة التعاملات الاقتصادية، في محاولة لفرض قواعد تفاوض جديدة، إلا أن هذا المسار يضع الإدارة الأمريكية نفسها أمام ضغوط داخلية وخارجية، سواء على مستوى الكونجرس أو على مستوى الحلفاء الذين يتأثرون سلبًا بتداعيات أزمة الطاقة العالمية.
وفيما يتعلق بالخيارات الإيرانية، أوضحت أن طهران تتحرك عبر ثلاث مسارات رئيسية؛ أولها التعايش مع الحصار عبر إيجاد بدائل للتصدير والنقل، بما في ذلك استخدام خطوط السكك الحديدية والمنافذ البرية وتطوير آليات التخزين.
أما المسار الثاني فيتمثل في رفع الجهوزية العسكرية مع الإبقاء على حالة الردع دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة، في حين يقوم المسار الثالث على استمرار الانخراط في المفاوضات دون تقديم تنازلات جوهرية، باعتبار أن أي تنازل في هذه المرحلة قد يُفسر كاستسلام سياسي أمام الولايات المتحدة.
وأشارت إلى أن المقترح الإيراني الأخير الذي تضمن رفع الحصار مقابل إعادة فتح مضيق هرمز لم يُقابل بقبول أمريكي، حيث تتمسك واشنطن بورقة الضغط البحري باعتبارها الأداة الأكثر تأثيرًا في الداخل الإيراني، في حين تعتبر طهران أن إغلاق المضيق يمثل ورقة ضغط استراتيجية أدت بالفعل إلى اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.
ولفتت إلى أن التصعيد لم يعد عسكريًا مباشرًا فقط، بل اتخذ أشكالًا غير تقليدية تشمل تهديد الكابلات البحرية وشبكات البيانات، إلى جانب احتمالات استهداف منشآت اقتصادية في حال اتسع نطاق المواجهة، ما يعكس تحولًا في طبيعة الصراع نحو أدوات منخفضة الكلفة وعالية التأثير.
وفيما يتعلق بالموقف الأمريكي، أوضحت أن الرئيس الأمريكي يواجه ضغوطًا زمنية ودستورية مرتبطة بضرورة الحصول على تفويض من الكونجرس في حال استمرار العمليات العسكرية، ما يضعه أمام خيارين؛ إما التصعيد بطلب تفويض جديد أو البحث عن مخرج سياسي يتيح إعلان “إنجاز” سياسي دون الانخراط في حرب طويلة.
وشددت على أن الوساطات الدولية، وعلى رأسها باكستان إلى جانب روسيا والصين والاتحاد الأوروبي ودول الخليج، ما زالت تبذل جهودًا لإحياء المفاوضات، إلا أن العامل الحاسم في المرحلة الحالية يظل مرتبطًا بالوقت، في ظل تقيد الولايات المتحدة بإطار زمني وضغوط سياسية داخلية، مقابل مرونة أكبر في الحركة لدى الجانب الإيراني حتى الآن.














0 تعليق