قال الدكتور سيد مكاوي زكي، أستاذ العلاقات الدولية، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواجه ضغوطًا متصاعدة من أكثر من اتجاه داخل الولايات المتحدة وخارجها، في ظل تداعيات السياسات الاقتصادية والعسكرية الجارية، وانعكاساتها المباشرة على الداخل الأمريكي وعلى المشهد الدولي.
وأوضح خلال مداخلة عبر إكسترا نيوز، أن المواطن الأمريكي بات يتحمل كلفة اقتصادية مرتفعة نتيجة ارتفاع أسعار الوقود، وهو ما انعكس بدوره على زيادة أسعار السلع الأساسية، الأمر الذي ساهم في تراجع شعبية الرئيس الأمريكي إلى نحو 34% وفق أحدث استطلاعات الرأي، بعد أن كانت في حدود 36% خلال الفترة الماضية.
وأشار إلى أن هذا التراجع لا يقتصر على الرئيس فقط، بل يمتد إلى الحزب الجمهوري الذي يواجه تحديات حقيقية قبل انتخابات التجديد النصفي، حيث أصبح مهددًا بخسارة الأغلبية داخل الكونجرس، وهو ما قد يؤدي إلى شلل سياسي داخل الإدارة الأمريكية إذا ما سيطر الديمقراطيون على مجلسي الكونجرس، وقدرتهم على تعطيل قرارات الرئيس سواء في الداخل أو الخارج.
وأضاف أن الضغوط لا تقتصر على الداخل الأمريكي فقط، بل تمتد إلى الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة، الذين يتضررون اقتصاديًا من استمرار التوترات في المنطقة، خاصة في ظل اعتماد دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية بشكل كبير على الطاقة القادمة من الخليج العربي، إلى جانب تأثر أوروبا التي كانت تتجه إلى تعويض نقص الطاقة الروسية عبر الشرق الأوسط، قبل أن تعرقل التطورات الأخيرة هذا المسار.
وأوضح أن بعض الدول الأوروبية، ومنها ألمانيا، حذرت من استمرار التصعيد العسكري، معتبرة أن إطالة أمد الأزمة أو انهيار الأوضاع في إيران قد يؤدي إلى موجات لجوء ونزوح واسعة باتجاه أوروبا، بما يعيد سيناريو الأزمة السورية ولكن بشكل أكثر حدة.
وفيما يتعلق بأوكرانيا، أشار إلى أن استمرار الأزمة في المنطقة أدى إلى تراجع الإمدادات العسكرية الموجهة إلى كييف، ما أثر على قدرة الجيش الأوكراني في مواجهة روسيا.
وحول الموقف الأمريكي من المقترح الإيراني الأخير، أوضح أن دونالد ترامب لم يقبل حتى الآن بأي اتفاق مرحلي يشمل رفع الحصار البحري مقابل إعادة فتح الملاحة في مضيق هرمز، مؤكدًا أن الإدارة الأمريكية ما زالت تتعامل مع المقترحات الإيرانية عبر قنوات تفاوض غير مباشرة، يتم نقلها عبر وسطاء مثل باكستان، حيث يتم تبادل الورقات بين طهران وواشنطن بشكل متكرر دون التوصل إلى صيغة نهائية حتى الآن.
وأشار إلى أن ترامب يسعى لتحقيق أكبر قدر من المكاسب السياسية والاقتصادية قبل أي اتفاق، مع الإبقاء على ورقة الضغط الأساسية المتمثلة في الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، باعتبارها الأداة الأكثر تأثيرًا في المرحلة الحالية.
وفيما يخص الداخل الإيراني، أوضح أن القرار النهائي لا تحكمه حالة انقسام كما يُشاع، بل يصدر عن مجلس الأمن القومي الإيراني، رغم وجود تباين في وجهات النظر داخل بعض الدوائر، وهو أمر مشابه لما يحدث داخل الإدارة الأمريكية نفسها من اختلافات في الرؤى حول التصعيد أو التهدئة.
وشدد على أن كلا الطرفين، واشنطن وطهران، يحاولان استثمار عامل الوقت لصالحهما، في ظل غياب اتفاق نهائي حتى الآن، مع استمرار الرهان على دور الوسيط الباكستاني في محاولة دفع المسار التفاوضي نحو حل دبلوماسي يخفف من حدة التوترات الإقليمية ويحد من التداعيات الاقتصادية العالمية.














0 تعليق