ترزى الأناقة عبدالسميع: تعلمت على يد «خياط» السادات

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

الثلاثاء 28/أبريل/2026 - 08:14 م 4/28/2026 8:14:51 PM

ترزى الأناقة عبدالسميع
ترزى الأناقة عبدالسميع

فى أحد شوارع مدينة تلا بمحافظة المنوفية، يقف محل صغير يحمل بين جدرانه تاريخًا طويلًا من الحرفة والإتقان، وفيه يواصل المعلم عبدالسميع محمد، ابن عزبة «أبومصطفى»، رحلته مع مهنة الخياطة، تلك الرحلة التى بدأت منذ أكثر من نصف القرن، ليصبح اليوم واحدًا من أقدم وأشهر «الترزية» فى المحافظة، وصاحب اسم ارتبط بالأناقة والدقة وجودة الصنعة.
المعلم عبدالسميع سار على خطى كبار أهل المهنة، وتعلم أسرارها على يد الأسطى عبدالغنى، أحد أشهر «الترزية» فى زمانه، الذى كان يتولى تفصيل الملابس للرئيس الراحل محمد أنور السادات. وفى هذه الورشة العريقة، بدأ أولى خطواته عام ١٩٧٢، حيث كان يعمل مساعدًا للأسطى عبدالغنى، يراقب ويتعلم ويكتسب الخبرة يومًا بعد يوم.
سنوات طويلة قضاها بين المقص والخيط والإبرة، حتى أتقن المهنة بكل تفاصيلها، وبعد ١٠ سنوات من العمل الجاد قرر أن يفتتح محله الخاص، ليبدأ رحلة جديدة من النجاح والاستقلال. ومنذ ذلك الحين، ظل فى نفس المكان، الذى أصبح علامة مميزة لأبناء المنوفية، وواحدًا من أقدم المحال التى ما زالت تمارس نشاطها حتى اليوم.
ورغم ما يحمله من تاريخ كبير ومكانة مرموقة، يؤكد المعلم عبدالسميع أنه لا يحب الأضواء ولا يميل إلى التصوير، مفضلًا أن يتحدث عنه عمله، وجودة ما يقدمه من ملابس راقية، معتبرًا أن الحرفة الحقيقية تظهر فى المنتج النهائى، لا فى الكلمات أو الصور.
يعمل إلى جواره عم أشرف، الذى يتولى تنفيذ القفطان يدويًا، محافظًا على الطابع التقليدى الأصيل للمهنة، بعيدًا عن الماكينات الحديثة، فى مشهد يعكس احترام المدرسة القديمة لفن الخياطة اليدوية ودقتها التى لا تزال مطلوبة حتى الآن.
ويمثل المعلم عبدالسميع نموذجًا نادرًا للحرفى المصرى الأصيل، الذى حافظ على مهنته لعقود طويلة، وتمسك بجودة العمل رغم تغير الزمن. وبين أقمشة الماضى والحاضر، يظل اسمه شاهدًا على زمن كانت فيه الحرفة عنوانًا للثقة، وكان الترزى فنانًا يصنع الأناقة بإتقان وصبر.
 

ads
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق