الثلاثاء 28/أبريل/2026 - 08:12 م 4/28/2026 8:12:56 PM
فى شارع «المعز»، أحد أقدم وأعرق شوارع القاهرة الفاطمية، التى تحمل الكثير من حكايات التراث والأجداد، ونحت الزمن آثاره على جُدرانها، يلفت انتباهك رجل ستينى يجلس أمام دُكان صغير، تحيط به آلات قديمة، لكل منها قصة تحكى عن عصور مضت.
ماكينات كتابة وكاميرات تصوير وتليفونات عتيقة، وغيرها تتراص أمام خالد زكى، بينما هو مشغول بتصليح إحدى هذه القطع، وتحديدًا «تليفون مَنَفِلّة»، بدقة وهدوء، بينما يلتف السياح حوله مُعجبين بما يرونه من «أنتيكات».
«أنا فى المكان ده أبًا عن جد».. يقول الرجل بابتسامة وفخر، مشيرًا إلى أنه ورث هذا الدُكان العتيق عن أبيه وأجداده، الذين امتهنوا تصليح «الأنتيكات»، خاصة التليفونات القديمة، منذ عام ١٨٨٨، بينما هو استلم راية المهنة منذ نصف قرن، محافظًا على المكان بنفس روحه، كما تركه له الأجداد، وفاءً لهم ولتاريخ مكتوب على الجدران.
هنا الكثير من القطع التى تعود إلى ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضى، من بينها كاميرا فوتوغرافية عتيقة، سألناه: «كيف تعمل؟» فقال: «كان المصور يقف أسفلها مرتديًا خيمة سوداء، ويلتقط الصورة، ثم يضع اللوحة فى جردل ماء لتظهر ملامحها ببطء»، مشيرًا إلى أن «الصور قديمًا كانت تحتاج إلى صبر كبير حتى تظهر، عكس الوقت الحالى، بمجرد ضغطة زر تظهر الصورة بسرعة كبيرة».
أما التليفونات القديمة التى يضمها الدكان فلها حكايات لا تنتهى، فهناك تليفونات «شارليو»، وهى هواتف أرضية كلاسيكية قديمة، لها تصميم مميز، مصنوعة من الخشب، عمودية الشكل وسهلة التنقل.
كما يضم الدكان التليفونات الملكية، التى كان يستخدمها العمدة وكبار رجال الدولة فى القرن الماضى، حسب حديث الرجل، مؤكدًا أن كل القطع لديه تعمل بكفاءة، كما لو أنها جديدة، فهو يحرص دائمًا على أن يعيد لكل قطعة رونقها.
يجد الأجانب بالمكان سحرًا خاصًا، يجعلهم يقفون يتأملون جمال «الأنتيكات» والقطع النادرة، ويلتقطون الصور، ويتساءلون عن حكاية كل قطعة، فيبدأ «عم خالد» فى سرد الحكايات بابتسامة واسعة.















0 تعليق