يعتقد بعض مرضى النفوس أن التخفي خلف "لوحة مفاتيح" وحساب وهمي على منصات التواصل الاجتماعي، يمنحهم تذكرة مجانية للتحرش بالفتيات أو إرسال رسائل خادشة للحياء دون رقيب، لكن المشرع المصري كان بالمرصاد لهذا التطور الإجرامي، ونسف وهم "السرية الرقمية" عبر ترسانة تشريعية تدمج بين قانون العقوبات وقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات.
فلم يعد التحرش الإلكتروني مجرد "مضايقة" عابرة يمكن تجاهلها بحظر الحساب (Block)؛ بل تحول إلى "جناية" تقود صاحبها مباشرة إلى السجن المشدد.
حيث وسع القانون من دائرة تعريف التحرش لتشمل الفضاء الرقمي بالكامل، وتقع جريمة التحرش الإلكتروني بمجرد إرسال رسائل نصية أو صوتية تحمل تلميحات جنسية أو خادشة للحياء العام، أو إرسال صور أو مقاطع فيديو غير لائقة (حتى وإن تم حذفها لاحقًا عبر خاصية Unsend).
وتتم ملاحقة وتتبع الضحية عبر التعليقات أو الرسائل بشكل مستمر يخدش حياءها أو ينتهك خصوصيتها.
قانون العقوبات.. (السجن والغرامة)
تعاملت التعديلات الحديثة للمادة (306 مكرر أ وب) من قانون العقوبات مع التحرش الإلكتروني (عبر وسائل الاتصال السلكية واللاسلكية) بنفس قسوة التحرش الجسدي تمامًا،
ويُعاقب المتحرش بـ الحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز 4 سنوات، وبغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تزيد على 200 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
ولا يعترف القانون بالرأفة إذا اقترن التحرش الإلكتروني بظروف تجعل الضحية في موقف ضعف، فترتفع العقوبة لتصبح السجن المشدد (الذي يبدأ من 3 سنوات وقد يصل لـ 7 سنوات) وغرامة تصل إلى 300 ألف جنيه في حالات إذا كان المتحرش له سلطة وظيفية (كالمدير في العمل الذي يرسل رسائل غير لائقة لموظفاته)، أو سلطة أسرية، أو دراسية على المجني عليها.
أو إذا اقترن التحرش بالضغط عليها للموافقة على طلبات غير أخلاقية، كذلك إذا تم التحرش من قِبل شخصين فأكثر، أو تكرر الفعل من نفس الجاني.
قانون الجرائم الإلكترونية.. تدمير "الحسابات المستعارة"
لإغلاق الباب أمام من يتحايلون باستخدام هويات مزيفة، جاء قانون تقنية المعلومات (رقم 175 لسنة 2018) ليوجه ضربات فنية وقانونية.
يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وغرامة تصل إلى 100 ألف جنيه، كل من اعتدى على أي من المبادئ أو القيم الأسرية للمجتمع المصري، أو انتهك حرمة الحياة الخاصة.
وكذلك وهم "حذف الرسائل" لا يُجدي نفعًا أمام قطاع مباحث الإنترنت (الإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات). فالأجهزة الفنية قادرة على استرجاع المحذوفات، وتتبع الـ (IP Address)، وتحديد الموقع الجغرافي الدقيق للجاني وضبطه، حتى وإن قام بمسح حسابه بالكامل.
الخطأ الأكبر الذي تقع فيه الضحايا هو المسارعة بمسح الرسائل وعمل (Block) للمتحرش بدافع الخوف أو الاشمئزاز. الإجراء القانوني السليم لعام 2026 هو أخذ لقطات شاشة (Screenshots) واضحة للمحادثة، ونسخ الرابط (URL) الخاص بحساب الجاني، والتوجه فورًا لأقرب فرع لمباحث الإنترنت أو تحرير محضر عبر البوابة الرسمية لوزارة الداخلية، لضمان القصاص القانوني العادل.














0 تعليق