بلومبرج: محدودية الدور الباكستاني وراء فشل عقد جولة مفاوضات أمريكية إيرانية جديدة

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

فشلت الولايات المتحدة وإيران في الاتفاق على عقد جولة ثانية من محادثات السلام خلال عطلة نهاية الأسبوع، رغم محاولة أخيرة من جانب باكستان لإنقاذ المسار التفاوضي، ما يمثل ضربة لجهود إسلام آباد الرامية إلى التوسط لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهرين بين الطرفين، وفقًا لما نشرته وكالة "بلومبرج" الأمريكية.

إلغاء جولة المفاوضات الأمريكية الإيرانية

وتابعت الوكالة الأمريكية، أنه بعد أيام من الترقب، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، السبت، إلغاء زيارة كانت مقررة لمبعوثيه جاريد كوشنر وستيف ويتكوف إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد للمشاركة في الجولة الثانية من المفاوضات مع إيران، مبررًا قراره بأن طهران قدمت الكثير من التنازلات ولكنها لم تصل إلى الحد الكافي الذي يبرر استئناف المحادثات.

في المقابل، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي زيارتين منفصلتين إلى إسلام آباد خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث أفاد موقع أكسيوس بأن مقترحًا جديدًا تم تقديمه إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء باكستانيين، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي.

ويعكس تعثر إعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات حدود الدور الباكستاني في الوساطة، والذي يقوده قائد الجيش المشير عاصم منير إلى جانب رئيس الوزراء شهباز شريف. 

ورغم صمود وقف إطلاق النار منذ أوائل أبريل إلى حد كبير، لا تزال الخلافات قائمة بين واشنطن وطهران، خاصة بشأن الحصار المفروض على مضيق هرمز، الذي تسبب في خنق إمدادات النفط الخام والوقود والغاز الطبيعي، إلى جانب رفض إيران مطالب أمريكية بالتراجع الكامل عن برنامجها النووي.

وفي هذا السياق، أشار آدم واينستين، نائب مدير معهد كوينسي في نيويورك، إلى أن التوصل لاتفاق نووي مع إيران خلال إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما استغرق نحو 20 شهرًا، مؤكدًا أن توقع حل سريع للأزمة الحالية يعد أمرًا غير واقعي.

وأضاف أن باكستان يمكنها توفير منصة للتفاوض ودفع الزخم، لكنها لا تستطيع إجبار أي من الطرفين على تقديم تنازلات، موضحًا أن نهج ترامب القائم على التصعيد والضغط لا يُرجح أن ينجح مع دولة مثل إيران، رغم نجاحه المؤقت في حالات أخرى مثل فنزويلا.

وجاء هذا الجمود بعد أسابيع من الدبلوماسية المكوكية التي قادتها باكستان، حيث استضافت قبل أسبوعين محادثات مكثفة بين نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس ووفد إيراني، لكنها لم تسفر عن اتفاق. 

كما زار عاصم منير طهران لاحقًا في محاولة لاستكمال جهود الوساطة، فيما أعلن ترامب بعد ذلك وقف إطلاق نار بين إسرائيل ولبنان.

ورغم التوقعات المرتفعة بإمكانية نجاح باكستان في عقد جولة جديدة من المفاوضات خلال عطلة نهاية الأسبوع تمهد لإنهاء الحرب، فإن الطرفين أرسلا إشارات متضاربة بشأن فرص التقدم.

وكانت السلطات الباكستانية قد أعلنت، مساء الجمعة، وصول وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى إسلام آباد لدفع محادثات السلام، إلا أن مسؤولين إيرانيين نفوا أن تكون الزيارة مخصصة للتفاوض، مؤكدين أنها زيارة ثنائية. وغادر عراقجي العاصمة الباكستانية مساء السبت متوجهًا إلى سلطنة عمان، قبل أن يعود إليها مجددًا يوم الأحد، وذلك بالتزامن مع إعلان ترامب إلغاء زيارة فريقه.

وأوضح عراقجي أنه ناقش مع المسؤولين الباكستانيين شروط استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية، وذلك قبيل توجهه إلى روسيا للقاء الرئيس فلاديمير بوتين.

من جانبه، قال كريستوفر كلاري، أستاذ العلوم السياسية بجامعة ألباني، إن أي وسيط ينجح في إنهاء هذا النزاع وفق شروط مقبولة لواشنطن سيُنظر إليه عالميًا باعتباره صانع معجزات، بينما يُعد الفشل نتيجة طبيعية، مشيرًا إلى أن المشكلة تكمن في سعي باكستان للظهور بهذا الدور الاستثنائي.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق