تصاعدت الانتقادات من الحزبين الجمهوري والديمقراطي بشأن الثغرات الأمنية في موقع عشاء مراسلي البيت الأبيض السنوي، حيث وقع حادث إطلاق النار مع تواجد الرئيس دونالد ترامب في الأمسية.
وانتقد المعارضون الثغرات الأمنية التي سمحت للضيوف بتسجيل دخولهم في فندق "واشنطن هيلتون" التاريخي دون الخضوع لفحص الأسلحة من الخارج.
وقالت السلطات إن هذه هي الطريقة التي تمكن بها "كول توماس ألين" من التسلل ببندقية رش (شوزن)، ومسدس، وعدة سكاكين إلى داخل المبنى حيث كان الرئيس ترامب، ومعظم أعضاء حكومته، والعديد من كبار أعضاء الكونغرس يختلطون بالصحفيين.
وكما هو معتاد في حفلات عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض (WHCA) السابقة، أجريت فحوصات الأسلحة عند نقطة تفتيش في الطابق الذي يعلو قاعة الرقص في فندق واشنطن هيلتون، حيث كان يقام الحدث.
وكتب النائب مايك لولر (جمهوري من نيويورك) على منصة "إكس": "بينما نجح المحيط الأمني خارج قاعة الاحتفالات، وتحركت الخدمة السرية وإنفاذ القانون الفيدرالي بسرعة لتأمين القاعة وإبعاد الرئيس والمسؤولين الرفيعي المستوى عن طريق الأذى، إلا أن الحقيقة هي أنه كانت هناك العديد من المشاكل الأمنية الصارخة".
وأثار لولر مخاوف بشأن عدم وجود فحوصات للهوية الشخصية (Photo ID) أو قائمة معتمدة للحضور، وبقاء المبنى مفتوحا للجمهور، واقتصار وجود أجهزة كشف المعادن على نقطة تفتيش القاعة فقط.
وأضاف: "دون الدخول في التفاصيل، سأقول فقط، لم تكن هناك سيطرة جيدة على عدد أعضاء الكونجرس الذين كانوا حاضرين في الحدث وأماكن تواجدهم في القاعة".
وتابع: "يجب إجراء مراجعة كاملة وشاملة لما بعد الحدث حول كيفية وصول المسلح من غرفته في الفندق إلى منطقة آمنة ومعه أسلحة عدة".
وحاول ألين، الذي زُعم أنه كان مدججا بالسلاح، الركض عبر نقطة التفتيش الأمنية (جهاز المغناطيسية) وفتح النار على الشرطة قبل التمكن منه.
وذكرت السلطات أن الأمن كان متعدد الطبقات لهذا الحدث، وأنه عمل كما هو مخطط له. وقالت الخدمة السرية إن الرئيس ترامب — الذي نجا من محاولتي اغتيال سابقتين — لم يكن في خطر أبدا.
في حين أن هذه الإجراءات المتساهلة سمحت للصحفيين والضيوف الآخرين بحضور الحفلات في واشنطن هيلتون قبل الحدث الرئيسي دون أن يكون لديهم تذكرة لذلك العشاء المرموق.
وكرر النائب ريتشي توريس (ديمقراطي من نيويورك) هذه المخاوف، حيث نشر على منصة "إكس": "لم يكن يُطلب أي فحص أمني لدخول حدث يضم رئيس الولايات المتحدة، ورئيس مجلس النواب، ووزراء، وأعضاء في الكونغرس؟".
وأضاف: "هذا الفشل حتى في أبسط البروتوكولات الأمنية — وهو أمر غير مبرر بقدر ما هو غير مفهوم — يستدعي إجراء تحقيق فوري".
حتى ألين، 31 عاما، مطلق النار المزعوم، سخر علانية من النقص "المجنون" في الأمن بالموقع في بيانه (Manifesto) الذي عُثر عليه بعد إطلاق النار.
وكان المشتبه به قد فتح النار وحاول اقتحام نقطة التفتيش الأمنية للوصول إلى قاعة الاحتفالات نفسها، وفي النهاية، تم اعتراضه وتقييده من قبل الأمن.
وبحسب المسؤولين، كان ألين قد حجز غرفة في فندق واشنطن هيلتون خلال محاولته تنفيذ الهجوم، مما سمح له بالتحرك بحرية في المبنى، حتى مع تجمع كبار قادة الأمة هناك.
وشدد المنتقدون على مسألة كيف كان الفندق مفتوحا لزبائن آخرين بينما كان يستضيف الرئيس، والسيدة الأولى، ونائب الرئيس، ورئيس مجلس النواب، وحاشية من الوزراء، بالإضافة إلى مسؤولين رفيعي المستوى آخرين.
ومن الواضح أن المشتبه به دخل الفندق ومعه عدة أسلحة نارية وسكاكين دون أن يتم اكتشافه.
وقد ركز ترامب وحلفاؤه على هذه النقطة مع مضاعفة الضغط لإكمال بناء قاعة احتفالات البيت الأبيض في أعقاب إطلاق النار.
ونشر الرئيس ترامب على "تروث سوشيال": "ما حدث ليلة أمس هو بالضبط السبب الذي جعل جيشنا العظيم، والخدمة السرية، وإنفاذ القانون، ولأسباب مختلفة، كل رئيس طوال الـ 150 عاما الماضية، يطالبون ببناء قاعة احتفالات كبيرة وآمنة ومحصنة في حرم البيت الأبيض".
وأضاف: "هذا الحدث ما كان ليحدث أبدًا لقاعة الاحتفالات العسكرية السرية للغاية قيد الإنشاء حاليًا في البيت الأبيض. لا يمكن بناؤها طبعا بالسرعة الكافية!".
من الناحية الفنية، تستضيف العشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض (WHCA)، التي تمثل المراسلين الذين يغطون الإدارة، وهو حدث سنوي لجمع الأموال للمنح الدراسية.
ترامب، البالغ من العمر 79 عاما، والذي تعرض للسخرية خلال حضوره عشاء الجمعية في عام 2011، كان قد تخطى الحدث في كل عام من رئاسته باستثناء هذا العام. لكنه أشار إلى أن قاعة احتفالات البيت الأبيض المستقبلية يمكن استخدامها لاستيعاب عشاء مراسلي البيت الأبيض مستقبلا. حتى أن بعض الديمقراطيين وافقوا على ذلك.


















0 تعليق