في لقاء ثقافي أقيم بالمعهد العالي للنقد الفني بأكاديمية الفنون، بحضور الدكتور وليد شوشة عميد المعهد، وأعضاء هيئة التدريس ودارسي المعهد، استضاف المعهد الكاتب محمد سلماوي، في حوار كشف خلاله عن محطات في مسيرته، وكواليس علاقته بالأديب العالمي نجيب محفوظ.
وخلال اللقاء، استعاد سلماوي لحظة إلقائه كلمة نجيب محفوظ عند تسلمه جائزة نوبل في الأدب نيابة عنه، مشيرا إلى أن محفوظ وصفه آنذاك بأنه “أديب معروف وكاتب مسرحي متميز لجيل تالي”، مؤكدا أهمية تواصل الأجيال في الأدب العربي.
وعلق سلماوي على ذلك بروح الدعابة، قائلا إن هذا الوصف قد يوحي بأنه الأفضل في جيله، قبل أن يوضح أن تلك المرحلة كانت بالفعل تتسم بروح التواصل والدعم بين الأجيال.
وكشف أن نجيب محفوظ تعمد اختياره ليكون ممثله في استلام الجائزة، رغبة في مد الجسر بين الأجيال، وإبراز أن مصر لا تقف عند اسم واحد، بل تمتد إلى أجيال متعاقبة من المبدعين، وأشار إلى أن هذا الاختيار أثار تساؤلات داخل الوسط الثقافي، حتى أن الصحفي محمد الشاذلي سأل محفوظ عن سبب اختياره، فأكد الأخير أنه رأى في سلماوي الشخص المناسب لهذه المهمة.
وروى سلماوي موقفا نقله له الكاتب سعيد الكفراوي، حين اعترض أحد المقربين من محفوظ على عدم اختياره، متسائلا من منا الاقرب إليك، ليرد محفوظ بطريقته الساخرة: “أمي أقرب لي منكما… أأرسلها لتتسلم نوبل؟”، في إشارة إلى رفضه منطق المجاملات.
وأوضح أن الجدل تصاعد لدرجة أن بعض الصحفيين طرحوا بالصحف أسماء بديلة مثل لويس عوض وثروت أباظة وثروت عكاشة وذكروا أنهم مرشحى الرئاسة، ما دفع سلماوي لكتابة خطاب اعتذار لمحفوظ عن السفر، حفاظا عليه من الضغوط، إلا أن رد محفوظ كان حاسما حين قال له: “إنت بتتخلى عني؟”، وهو ما اعتبره سلماوي درسا عميقا في التمسك بالموقف دون صدام، خاصة عندما أضاف محفوظ: “رئيس الجمهورية يختار من يشاء… أما أنا فقد اخترت”.
وأكد سلماوي أن هذه اللحظة كانت حاسمة، إذ أدرك أن عليه قبول المهمة، فقرر السفر، ليكتشف لاحقا من الدكتور مصطفى الفقي أن ما أثير حول تدخل الرئاسة لم يكن سوى خلافات صحفية لا علاقة لها بالدولة.
وتطرق إلى أزمة أخرى واجهته فور وصوله إلى السويد، حين طلب منه التواصل مع رئيس لجنة نوبل بشأن كلمة محفوظ، التي تضمنت إشارة صريحة إلى حق الفلسطينيين في إقامة دولة، وهو تعبير لم يكن شائعا آنذاك، وأوضح أنه رفض منذ البداية أي محاولة لتغيير النص، مؤكدا أنه يمثل الأدب العربي بأكمله، وأن حذف هذا الموقف يعد تنازلا غير مقبول.
وأشار إلى أنه جمع الوفد الإعلامي المرافق له، الذي ضم نحو 30 من كبار الصحفيين، وأبلغهم بنيته الانسحاب إذا طلب منه تعديل الكلمة، فكان موقفهم داعما له، لكنه فوجئ خلال الاتصال بأن التعديل المطلوب لا يتعلق بالقضية الفلسطينية، بل بجملة بروتوكولية تتعلق بتوجيه الشكر، حيث أوضح رئيس اللجنة أن اختيار الفائز يتم عبر الأكاديمية السويدية وليس لجنة نوبل.
وأضاف أنه تعامل مع الأمر بحكمة، فقام بتعديل الصياغة دون المساس بجوهر النص، ليصبح الشكر موجها إلى الأكاديمية السويدية ولجنة نوبل معا، مؤكدا أنه حرص على الحفاظ الكامل على مضمون كلمة نجيب محفوظ دون حذف أو تغيير في القضايا الجوهرية.













0 تعليق