فلسطينيون: الرئيس السيسى يُبقى قضيتنا حية فى الوعى السياسى العربى والدولى

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أشاد عدد من السياسيين الفلسطينيين بتصريحات الرئيس عبدالفتاح السيسى، خلال الاجتماع العربى الأوروبى بقبرص وفى ذكرى تحرير سيناء، التى أكد خلالها أن القضية الفلسطينية جوهر الأزمات فى المنطقة، محذرًا من السماح لأى طرف باستغلال الظرف الإقليمى والإقدام على إجراءات تقوض حل الدولتين، مشددًا على أهمية تضافر الجهود لوقف سياسة الاستيطان، مع تسلم اللجنة الوطنية الفلسطينية مسئولياتها فى إدارة قطاع غزة، ومنع أى محاولات لتهجير الشعب الفلسطينى أو تصفية القضية الفلسطينية، مع ضرورة دعوة إسرائيل للالتزام بتنفيذ التزاماتها بموجب المرحلة الأولى والتزام جميع الأطراف بالمضى قدمًا فى تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار فى القطاع.

وقال الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس عضو حركة فتح، إن القاهرة استثمرت كل المحافل الدولية للتأكيد على ضرورة إنهاء الصراع عبر إقامة دولة فلسطينية مستقلة، مشيرًا إلى أن مصر تعاملت مع التطورات الإقليمية الأخيرة باعتبارها لا تلغى أولوية القضية الفلسطينية، بل تفرض إعادة طرحها بقوة.

وأوضح أن الرئيس السيسى حرص فى مختلف التصريحات الرسمية على التأكيد أن غزة تمثل أولوية دائمة، وأن حل الأزمة لا يمكن أن يتحقق دون تسوية سياسية شاملة تفضى إلى قيام الدولة الفلسطينية، مشددًا على أن الدور المصرى لم يتوقف رغم التحديات، إذ تواصل القاهرة إرسال قوافل المساعدات إلى قطاع غزة، فى ظل القيود التى يفرضها الاحتلال على دخول الشاحنات. 

ونوّه بأن الجزء الأكبر من المساعدات التى تصل إلى القطاع يأتى من مصر، إلى جانب مساهمات من بعض الدول العربية.

من جهته، قال وليد العوض، عضو المكتب السياسى لحزب الشعب الفلسطينى، إن تصريحات الرئيس السيسى جاءت فى ظلّ الأوضاع الكارثية التى يعيشها الناس فى قطاع غزة، إذ تتفاقم المعاناة بفعل حرب إبادة مستمرة وما يرافقها من خروقات متواصلة لوقف إطلاق النار من قبل الاحتلال، إلى جانب استمرار تعطيل أى مسار جدى لبدء عملية الإعمار. 

وأوضح أن القطاع تحوّل عمليًا إلى منطقة منكوبة، إذ يعيش ما يزيد على مليون ونصف المليون نازح فى الخيام ومراكز الإيواء، فيما يضطر من تبقّى إلى العيش بين أنقاض منازلهم المهددة بالانهيار فى أى لحظة، ويعتمد الجميع على المساعدات الإنسانية التى تتحكم سلطات الاحتلال بكمياتها ونوعياتها، بما يكرّس حالة من الابتزاز الإنسانى والمعيشى غير المسبوق. 

وذكر أن أهمية هذه التصريحات لا تكمن فقط فى بُعدها التضامنى، بل فى توقيتها السياسى أيضًا، إذ تتزايد المؤشرات على محاولات دفع الملف الفلسطينى نحو مسارات جزئية تُبقى غزة فى دائرة الإغاثة وتفصلها عن سياقها الوطنى الأشمل، موضحًا أن التأكيد المصرى على أن غزة لن تُنسى يحمل فى جوهره رفضًا لهذا المسار، وتمسكًا بربط البُعد الإنسانى بالحل السياسى، وعدم السماح بتحويل الإبادة والكارثة إلى حالة دائمة أو «وضع طبيعى» جديد.

وأشار إلى أن تدفق القوافل الإغاثية والشاحنات المصرية يكتسب أهمية خاصة، ليس فقط من حيث التخفيف من حدة الكارثة، بل كرسالة سياسية بأن الدور العربى عامة والمصرى خاصة ما زال قائمًا، وأن كسر الحصار الإنسانى- ولو جزئيًا- يبقى ممكنًا. 

وشدد على أن التحدى الحقيقى لا يتمثل فقط فى استمرار تدفق المساعدات، بل فى الانتقال من إدارة الأزمة إلى إنهائها، عبر تحقيق وقف شامل ومستدام لإطلاق النار، وفتح الطريق أمام إعادة الإعمار دون قيود، وربط ذلك كله بمسار سياسى واضح يعيد الاعتبار للقضية الفلسطينية كقضية تحرر وطنى. 

ولفت إلى أن تصريحات الرئيس السيسى يمكن قراءتها كجزء من محاولة إبقاء القضية حية فى الوعى السياسى العربى والدولى. 

فى السياق ذاته، قال الدكتور عماد عمر، الكاتب والمحلل السياسى، إن الاحتلال الإسرائيلى يستغل انشغال العالم بما يجرى فى منطقة الشرق الأوسط ويمارس سياسة قتل يومى وحصار مطبق ضد الفلسطينيين، يمنع خلاله المرضى والطلاب من السفر للعلاج والدراسة فى إطار سياسة العقاب الجماعى التى ينتهجها.

وأضاف أنه فى ظل ما تمر به غزة من ظروف إنسانية قاسية وتحديات غير مسبوقة، تعود القضية الفلسطينية لتفرض نفسها مجددًا على الوعى العربى والدولى، رغم كل محاولات التهميش والانشغال العالمى بأزمات أخرى.

ووصف تصريحات الرئيس السيسى بأنها تعكس موقفًا ثابتًا بأن غزة حاضرة فى ضمير مصر، وأن القضية الفلسطينية لن تُنسى، حتى وإن تراجع الاهتمام الدولى، هذا التأكيد يحمل رسالة سياسية وإنسانية فى آنٍ واحد وهى أن هناك من لا يزال يعتبر فلسطين قضية مركزية، لا ملفًا ثانويًا.

وأشار إلى أنه ميدانيًا يترجم هذا الموقف إلى أفعال، عبر استمرار دخول الشاحنات والقوافل الإغاثية المصرية، التى تمثل شريان حياة حقيقى لأهالى القطاع، فى ظل الانهيار المتسارع للواقعين الصحى والمعيشى.

ولفت إلى أن الموقف المصرى لا يتغير بل يزداد صلابة تجاه دعم الشعب الفلسطينى وقضيته سواء من خلال الدعم السياسى أو فى المجال الإنسانى.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق