حرب إيران تفتح جبهة جديدة في التعدين العالمي بسبب الديزل والكبريت

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

بدأت ارتدادات الحرب في إيران تنتقل من أسواق النفط والغاز إلى قطاع التعدين العالمي، مع اتساع الضغوط على سلاسل الإمداد وارتفاع تكلفة مدخلات أساسية تدخل في تشغيل المناجم ومعالجة المعادن.

حرب إيران تفتح جبهة جديدة في التعدين

وترصد «الدستور» تداعيات الحرب في إيران على قطاع التعدين العالمي، من خلال قراءة تأثيرها على سلاسل الإمداد، وأسعار الديزل والكبريت، وتكلفة إنتاج النحاس والكوبالت، في وقت تتزايد فيه أهمية هذه المعادن لصناعات الطاقة النظيفة والبطاريات والتحول الصناعي.

وتكشف التطورات الأخيرة أن صناعة التعدين، من أستراليا إلى أفريقيا، تواجه مرحلة أكثر تعقيدًا، بعدما أصبح الديزل والكبريت وحمض الكبريتيك عناصر ضغط مباشرة على تكلفة إنتاج النحاس والكوبالت والنيكل، وهي معادن تمثل قاعدة رئيسية لصناعات البطاريات والطاقة النظيفة والتحول الصناعي.

ورغم قدرة الشركات الكبرى على امتصاص جزء من الصدمة عبر عقود توريد طويلة ومخزونات احتياطية، بدأت الشركات الأصغر في الكونغو الديمقراطية وزامبيا وأستراليا وإندونيسيا تتحرك تحت ضغط مزدوج، يتمثل في ارتفاع أسعار الوقود من جهة، وصعوبة الحصول على الكبريت وحمض الكبريتيك بأسعار مناسبة من جهة أخرى.

وتأتي أهمية الكبريت من كونه مادة رئيسية في إنتاج حمض الكبريتيك، المستخدم في عمليات استخلاص النحاس والكوبالت عبر تقنية الاستخلاص بالمذيبات والترسيب الكهربائي، وهي التقنية التي تدخل في نحو 17% من إمدادات النحاس عالميًا، ما يجعل أي اضطراب في هذه المادة قادرًا على التأثير في إنتاج واحد من أهم معادن التحول الأخضر.

وتشير تقديرات حديثة لمجموعة جولدمان ساكس وبنك أوف أمريكا إلى أن منطقة الشرق الأوسط تسهم بنحو نصف إنتاج الكبريت المنقول بحرًا في العالم، إلى جانب ما يقل عن 10% من إنتاج الديزل العالمي، وهو ما يضع قطاع التعدين أمام اختبار صعب كلما طال أمد الاضطرابات المرتبطة بالممرات البحرية وحركة الشحن.

وتعد الكونغو الديمقراطية أكثر المناطق تعرضًا للمخاطر، كونها ثاني أكبر منتج للنحاس عالميًا وأحد أهم موردي الكوبالت لصناعة البطاريات، وتعتمد مواقع تعدين عديدة هناك على واردات الكبريت القادمة من الشرق الأوسط، مع اعتماد واسع على مصانع المعالجة بالأحماض، وهو ما يجعل أي نقص في الإمدادات سريع التأثير على مستويات التشغيل والإنتاج.

كما تشير التقديرات الحديثة إلى أن استمرار تأخر الإمدادات حتى يونيو قد يدفع الكونغو الديمقراطية إلى خفض إنتاج النحاس بنحو 125 ألف طن خلال العام الجاري، خاصة في ظل محدودية المخزونات لدى بعض المنشآت واحتياج تأمين شحنات بديلة إلى فترة قد تصل إلى شهرين.

وفي زامبيا، تتزايد المخاوف من نقص حمض الكبريتيك مع تعطل جزء من الإمدادات القادمة من المصاهر المحلية، بالتزامن مع اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط. 

ويدفع ذلك بعض الشركات إلى دراسة الشراء الجماعي لتقليل التكلفة وضمان انتظام الإمدادات، وسط حالة ترقب أوسع داخل سوق النحاس الأفريقية.

كما يمتد التأثير إلى إندونيسيا، حيث تعتمد صناعة النيكل على الكبريت في عمليات المعالجة المرتبطة بتقنيات الضغط الحمضي، وتستورد البلاد جانبًا كبيرًا من احتياجاتها من الشرق الأوسط، ما يجعلها عرضة لضغوط إضافية حال استمرار نقص الإمدادات.

وتأتي هذه الضغوط في وقت حساس بالنسبة لأسواق المعادن، فقد شهد النحاس قفزات قوية منذ بداية العام، وسجل في يناير مستوى قياسيًا فوق 14.5 ألف دولار للطن في بورصة لندن للمعادن، مدفوعًا بمخاوف الإمدادات وتزايد الطلب المرتبط بالكهرباء والطاقة النظيفة والبنية التحتية.

ويعكس صعود أسعار الكبريت حجم الأزمة داخل السوق، بعدما ارتفعت الأسعار المحلية في بعض المناطق المنتجة للنحاس إلى مستويات اقتربت من 1200 دولار للطن، مع تداول كميات صغيرة بأسعار أعلى نتيجة اندفاع المصانع لتأمين احتياجاتها قبل اتساع الضغوط.

وتتحول الأزمة تدريجيًا من ارتفاع في تكاليف التشغيل إلى عامل تهديد للإنتاج نفسه، خاصة لدى الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تمتلك قدرة محدودة على تخزين الخامات المساعدة أو توقيع عقود طويلة الأجل بأسعار مستقرة.

وتزداد حساسية المشهد مع ارتفاع الطلب العالمي على النحاس والكوبالت والنيكل، وهي معادن تدخل بقوة في صناعة السيارات الكهربائية، وشبكات الكهرباء، وتخزين الطاقة، والبطاريات، ومشروعات الطاقة الشمسية والرياح، لذلك، فإن أي تراجع في الإمدادات قد ينعكس سريعًا على تكلفة المشروعات الصناعية والتحول الأخضر عالميًا.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق