قال ماهر فرغلى، الباحث فى شئون الحركات الإسلامية، إن حركة «ميدان» الإرهابية ليست كيانًا مستقلًا عن جماعة الإخوان، بل أداة من أدواتها وضمن استراتيجية قديمة منذ ٢٠١٣ تقوم على المواجهة فى محاولة لإرباك الدولة.
وأضاف «فرغلى»، فى حواره مع «الدستور»، أن هذه الاستراتيجية تتجدد بأشكال مختلفة، سواء عبر مؤتمرات أو قنوات فضائية أو تنظيمات مسلحة، لكنها جميعًا تهدف إلى «الضغط» على الدولة للتفاوض والمصالحة والإفراج عن المدانين فى قضايا الإرهاب.
■ بداية.. كيف تنظر إلى تحركات «ميدان» الإخوانية خلال الفترة الأخيرة؟
- حركة «ميدان» لا يمكن النظر إليها بمعزل عن جماعة الإخوان الأم، فهى ليست مجرد مؤسسة صغيرة أو مبادرة عابرة، بل هى جزء من استراتيجية متكاملة وضعتها الجماعة منذ عام ٢٠١٣، تقوم على المواجهة المباشرة مع الدولة فى محاولة لإرباكها.
وهذه الاستراتيجية تتجدد باستمرار، فتظهر مرة فى صورة حركة مثل «ميدان»، ومرة أخرى فى شكل تنظيم مسلح مثل «حسم»، أو عبر كيانات إعلامية وقنوات فضائية، فالهدف النهائى واحد وهو «الضغط» على الدولة حتى تذهب إلى التفاوض أو المصالحة، والإفراج عن المدانين فى قضايا الإرهاب، وإعادة الجماعة إلى المشهد السياسى كما كانت قبل ٢٠١٣.
وتنفذ «ميدان» هذه السياسة عبر أدوات متعددة: مؤتمرات، وإعلانات، ودعاية، وتحركات مرتبطة بالسفارات، وحتى نشاطات على الإنترنت، كلها تصب فى إطار واحد هو محاولة إرباك الدولة، وإظهار أن الجماعة ما زالت موجودة وقادرة على التحرك، وهذه ليست سياسة جديدة، بل هى امتداد لاستراتيجية قديمة مستمرة منذ أكثر من عقد، تتلون بأشكال مختلفة لكنها تحتفظ بجوهريها وهما المواجهة والضغط.
■ ما مصادر تمويلها؟
- الإخوان يمتلكون اقتصادًا ضخمًا أشبه باقتصاد دولة، يقدَّر بمليارات الدولارات، لديهم بنوك مثل «بنك التقوى»، واستثمارات فى شركات سيارات فى كوريا وإيطاليا، ومؤسسات اقتصادية فى إفريقيا، هذا يجعلهم فى غنى عن أى دعم خارجى، فهم قادرون على تمويل أنشطتهم بأنفسهم، لكن فى الوقت نفسه، لا يمانعون فى تلقى دعم من دول أو رجال أعمال، باعتباره إضافة مجانية لا تكلفهم شيئًا.
وخلال فترات سابقة حصلوا على تمويلات من دول بالمنطقة، كما أن رجال أعمال مرتبطين بهم يسهمون فى التمويل، لكن الحقيقة أن ما تحصل عليه «ميدان» من دعم خارجى لا يمثل شيئًا مقارنة بحجم اقتصاد الجماعة، فنحن نتحدث عن مليارات، وبالتالى فإن أى دعم خارجى حتى لو كان مائة ألف دولار شهريًا لا يؤثر كثيرًا فى ميزانيتهم العامة.
■ كيف رأيت الإعلان عن ما يسمى «المؤتمر العام» الذى يضم «ميدان» وأخواتها فى الإرهاب؟
- المؤتمر ليس إلا وسيلة جديدة من وسائل الإرباك، فالجماعة تستخدم كل الأدوات الممكنة مثل المؤتمرات، والبيانات، والقنوات الفضائية، والمسيرات، أو حتى عمليات مسلحة، وكلها وسائل مختلفة لكنها تدور فى الدائرة نفسها وهى إظهار الحركة، وإثبات الوجود، ومحاولة إرباك الدولة، فالمؤتمر العام لا يحمل هدفًا حقيقيًا سوى استمرار هذه السياسة، فهو مجرد حلقة جديدة فى سلسلة طويلة من محاولات الضغط.
■ ماذا عن التعامل الأمنى مع الحركة؟
- حركة «ميدان» لا وجود لها داخل مصر، فهى مؤسسة افتراضية تعمل عبر الإنترنت، مقرها فى تركيا، وأماكن عناصرها معروفة فى إسطنبول وهم تحت المراقبة، لذلك لا يمكن ضربها أمنيًا داخل مصر، لأنها ببساطة غير موجودة هنا، فنشاطها يقتصر على المؤتمرات الافتراضية والاستفتاءات والدعاية عبر الإنترنت، وتأثيرها على الواقع ضعيف جدًا، فهى لا تستطيع تنفيذ عمليات حقيقية داخل مصر، كل ما تفعله هو بث شائعات أو تنظيم فعاليات خارجية، لكنها لا تمثل خطرًا مباشرًا على الأرض، فالدولة المصرية تتركها تحت الرقابة، وتركيا أيضًا تسمح بوجودها لكنها لا تمنحها حرية مطلقة فى النهاية، ما تقوم به الحركة لا يتجاوز حدود العالم الافتراضى، ولا يغير من الواقع شيئًا.
كيف تستخدم الحركة سلاح الشائعات؟
- الشائعات جزء أساسى من خطاب الإخوان الذى يقوم على الكذب والتلون ونشر الأخبار المغلوطة، والهدف منها هو محاولة إرباك الدولة وتشويه صورتها أمام الرأى العام سواء داخليًا أو خارجيًا، فعندما تطلق الحركة شائعة فهى لا تفعل ذلك عبثًا، بل كجزء من استراتيجية محسوبة لإضعاف الثقة فى مؤسسات الدولة وإظهارها فى موقف ضعيف.













0 تعليق