حشد لـ"الدستور": مصر في معادلة غزة جهود إنسانية متواصلة وسط تعقيدات سياسية وتحديات ميدانية متصاعدة

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في ظل تصاعد التعقيد في المشهد داخل  قطاع غزة، تتداخل الحرب المفتوحة مع حالة جمود سياسي غير مسبوقة، ما يعمّق أزمة تتجاوز البعد الإنساني لتصل إلى جوهر القضية الفلسطينية ذاتها، في وقت تتواصل فيه سياسات الاحتلال بين التوسع الميداني وتقييد أي أفق سياسي.

وفي هذا السياق، قال الدكتور صلاح عبد العاطي، رئيس الهيئة الدولية لدعم فلسطين "حشد"، إن اللحظة الراهنة تشهد محاولة لإعادة تشكيل القضية الفلسطينية ضمن أطر إدارية بدلًا من كونها قضية تحرر وطني، سواء في غزة أو في الضفة الغربية والقدس، عبر سياسات ممنهجة تهدف إلى تقويض أي مسار سياسي حقيقي.

وأشار عبدالعاطي في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، إلى أن تصريحات الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، التي أكد فيها أن غزة لن تُنسى، تحمل دلالة سياسية تتجاوز الطابع البروتوكولي، إذ تعكس إدراكًا لطبيعة الصراع القائم ليس فقط على الأرض، بل على مستوى الوعي الدولي ومكانة القضية في أجندة العالم.

ويرى أن الدور المصري يمثل عامل توازن أساسيًا في هذه المرحلة، من خلال الحفاظ على حضور القضية الفلسطينية في الإقليم والدول الكبرى، إلى جانب دوره الإنساني عبر إدخال المساعدات والقوافل الإغاثية، بما يحد من الانهيار الكامل للأوضاع داخل القطاع.

غير أن هذا الدور، وفق عبدالعاطي، يواجه تحديات بنيوية مرتبطة بسياسات الاحتلال الإسرائيلي، التي تعمل على فرض واقع التكيف مع الكارثة بدلًا من إنهائها، مستشهدًا باستمرار خروقات وقف إطلاق النار، وارتفاع أعدادها، إلى جانب القيود المشددة على دخول المساعدات الإنسانية، التي لا تغطي سوى جزء محدود من الاحتياجات الفعلية.

كما لفت إلى تعطيل إدخال المعدات الأساسية وعرقلة جهود إعادة الإعمار، إضافة إلى المماطلة في رفع الحصار، ما يفاقم من الأزمة الإنسانية ويجعل أي استقرار هشًا وقابلًا للانفجار في أي لحظة.

الدور المصري لا يقتصر على الوساطة الإنسانية بل لإدارة قنوات تفاوض متعددة

وفي هذا الإطار، أوضح عبدالعاطي أن الدور المصري لا يقتصر على الوساطة الإنسانية، بل يمتد إلى إدارة قنوات تفاوض متعددة مع مختلف الأطراف، بهدف الحفاظ على الحد الأدنى من التفاهمات ومنع انهيار الوضع كليًا، إلا أن التحدي الحقيقي، بحسب تعبيره، يتمثل في تحويل هذا الدور من إدارة أزمة إلى تغيير مسارها.

وشدد على ضرورة الانتقال نحو مقاربة سياسية أكثر فاعلية، تشمل وقفًا شاملًا ودائمًا لإطلاق النار، وفتح المعابر دون قيود، وإطلاق عملية إعادة إعمار شاملة، إضافة إلى تطبيق قرارات الشرعية الدولية، بما فيها قرارات مجلس الأمن، دون انتقائية أو تفسير أحادي.

وخلص عبدالعاطي إلى أن ما تعكسه اللحظة الراهنة هو معادلة دقيقة: إبقاء غزة على قيد الحياة إنسانيًا لا يكفي ما لم يُترجم إلى مسار سياسي يعيد الاعتبار للقضية الفلسطينية كقضية حقوق وطنية غير قابلة للتصفية أو التهميش، في ظل صراع مفتوح على المستقبل بقدر ما هو صراع على الحاضر.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق