بالتوازي مع تطهير سيناء من الإرهاب، عقب ثورة 2013، كانت الثقافة، تعمل علي تحقيق العدالة الثقافية والوصول بخدماتها إلي أعمق مناطق محافظتي شمال وجنوب سيناء، وكان من أبرزها مبادرات “قوافل الوديان”، ومسرح المواجهة والتجوال، وغيرها من المشروعات والمبادرات التي أطلقتها وزارة الثقافة لأهالي سيناء، نستعرض لكم أبرزها في هذا التقرير.
“قوافل الوديان”… الثقافة تصل إلى عمق سيناء
ففي امتداد لدور وزارة الثقافة الميداني، نجحت أفرع الثقافة بشمال وجنوب سيناء في إطلاق مبادرة “قوافل الوديان”، التي تستهدف الوصول بالخدمات الثقافية إلى القرى والمناطق البعيدة ووسط سيناء.
ويهدف مشروع قوافل الوديان إلى تحقيق العدالة الثقافية ودعم المواطنة بين أفراد المجتمع، وتستكمل أنشطة وفعاليات مشروع أهل مصر لدمج أطفال المناطق الحدودية كأحد محاور عمل الوزارة لنشر الثقافة على كل شبر من أرض مصر، كما تهدف إلى اكتشاف ودعم مواهب أبناء المناطق الحدودية وتقديمها للمجتمع من خلال الورش المتخصصة التي تُنظم بمشاركة عدد من المتخصصين في كافة الفنون.
هذه القوافل لا تحمل نشاطًا واحدًا، بل تتحرك كمنظومة متكاملة تضم: أنشطة فنية وترفيهية، ورشًا حرفية وتشكيلية، فعاليات توعوية وثقافية، عروضًا مسرحية وموسيقية.
كما تستهدف القوافل بشكل مباشر مواجهة الفكر المتطرف، وبناء مجتمع أكثر وعيًا وقدرة على التحدي.
وفي مركز الحسنة بوسط سيناء، تم تنفيذ القوافل مرتين خلال شهر واحد، وشملت: اكتشاف مواهب في الغناء والاستعراض والمسرح. معرضًا للمشغولات السيناوية. ورشًا للرسم والتطريز، معرضًا للكتاب.لتتحول القوافل إلى منصة متحركة لاكتشاف الإبداع وصناعة الفرص.
مشروع أهل مصر والمسرح المتنقل… عودة الفن إلى قلب سيناء
ويعد مشروع “أهل مصر” للمحافظات الحدودية، أحد أهم المشروعات الثقافية الموجهة لأبناء المحافظات الحدودية، ومن بينها شمال وجنوب سيناء، حيث تم تنفيذ (87) ملتقى وأسبوعًا ثقافيًا خلال الفترة من سبتمبر 2018 حتى أبريل 2026.
وتوزعت الفعاليات على النحو التالي: 40 أسبوعًا ثقافيًا للطفل ـ 24 ملتقى للشباب ـ23 ملتقى للفتيات والمرأة.
وشملت هذه الفعاليات: ورشًا فنية وتشكيلية وحرفية وثقافية. زيارات ميدانية وجولات تعريفية. محاضرات ولقاءات تثقيفية. عروضًا فنية ومسرحية.
وهو ما يعكس رؤية شاملة تستهدف بناء الإنسان منذ الطفولة وحتى الشباب، وتعزيز المشاركة المجتمعية داخل المناطق الحدودية
وضمن فعاليات وزارة الثقافة، تم تنفيذ أنشطة المسرح المتنقل بمدينة العريش خلال مارس 2026. وتنوعت الفعاليات بين: عروض موسيقية وغنائية. حفلات إنشاد ديني وموسيقى عربية، ندوات ومحاضرات ثقافية.
في تجربة جمعت بين الترفيه والتوعية، ورسّخت مفهوم الثقافة كقوة ناعمة قادرة على التأثير في الوعي العام.
سيناء على خريطة التنمية الثقافية المستمرة
وتؤكد وزارة الثقافة استمرار خطتها التوسعية في سيناء، حيث من المقرر خلال الفترة المقبلة افتتاح عدد من المواقع الجديدة، من بينها: قصر ثقافة الشيخ زويد، بيت ثقافة بئر العبد، وسينما العريش الصيفي.
ليستمر “قطار التعمير الثقافي”، الذي يستهدف استكمال البنية التحتية، وتوسيع نطاق الخدمة الثقافية لتشمل مختلف التجمعات السكانية.
في المحصلة، تعكس الجهود الثقافية في سيناء تحولًا نوعيًا في فلسفة العمل الثقافي، من مجرد أنشطة تقليدية إلى مشروع متكامل لبناء الإنسان، وإعادة تشكيل الوعي، ودعم الاستقرار المجتمعي.
وتؤكد وزارة الثقافة أن ما يتم تنفيذه على أرض سيناء ليس مجرد مشروعات أو فعاليات، بل هو استثمار طويل المدى في الإنسان المصري، ورهان حقيقي على الثقافة كقوة بناء وتنمية، لا تقل أهمية عن أي مسار تنموي آخر.














0 تعليق