كشف تقرير حديث صادر عن مجلس الذهب العالمي اليوم الجمعة، أن أسواق المعدن النفيس تعاني نزيف سري في السيولة، وذلك بعد أن اتخذت صناديق الذهب المتداولة قرارات إدارية ببدء عمليات تخارج واسعة في ظل العديد من التحولات الهيكلية للمستثمرين.
تخارجات صناديق الاستثمار تضغط على الذهب
وذكر التقرير أن صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب تشهد موجة من التخارجات النقدية القوية، مشيرا إلى أن تلك الظاهرة تعد كأحد أبرز العوامل الضاغطة على أسعار المعدن الأصفر في الربع الثاني من عام 2026.
حجم ونطاق التخارجات (أمريكا الشمالية وأوروبا)
في الوقت نفسه أفاد مجلس الذهب العالمي في تقريره الصادر اليوم بأن الصناديق المتداولة في أمريكا الشمالية وأوروبا قادت حركة النزوح النقدي، ففي الولايات المتحدة، دفع صمود الاقتصاد الأمريكي وبقاء معدلات التوظيف في مستويات قوية المستثمرين إلى إعادة تقييم جدوى الاحتفاظ بالذهب في ظل دولار قوي.
أما في أوروبا - ورغم التوترات الجيوسياسية- فضلت الصناديق الاستثمارية الكبرى تحويل جزء من سيولتها نحو السندات الحكومية ذات العائد المرتفع، والتي باتت تنافس الذهب كملاذ آمن "يدر عائد".
أهم الأسباب في تحول شهية المخاطر
أرجع تقرير مجلس الذهب العالمي هذا "التحول المؤقت" يعود إلى ثلاثة عوامل رئيسية وهم
أولا: تكلفة الفرصة البديلة: فمع استمرار الفيدرالي الأمريكي في سياسة "الفائدة المرتفعة لفترة أطول"، تزداد تكلفة حيازة الذهب الذي لا يمنح توزيعات أرباح أو فوائد دورية.
ثانيا: قوة مؤشر الدولار: حيث أن وصول الدولار لمستويات قياسية أمام العملات الرئيسية جعل الذهب (المسعر بالدولار) أغلى في الثمن لحائزي العملات الأخرى، مما قلل من الطلب الاستثماري في تلك المناطق.
ثالثا: تسييل المراكز: فبعد وصول الذهب لمستويات تاريخية في مطلع 2026، لجأت المؤسسات المالية الكبرى لجني الأرباح لتغطية خسائر في محافظ أسهم التكنولوجيا أو لتوفير سيولة نقدية، لمواجهة تقلبات الأسواق.
مفارقة تعاملات الذهب (الشرق مقابل الغرب)
ولفت تقرير مجلس الذهب العالمي الانتباه إلي لوجود “مفارقة ” عند النظر لتعاملات الغرب والشرق في السبائك فبينما تتخارج الأموال من الصناديق الغربية، يستمر الطلب المادي (السبائك والعملات) والطلب من البنوك المركزية في الشرق (خاصة الصين والهند وتركيا) في النمو.
لافتا إلي أن هذا التباين هو ما يمنع الذهب من الانهيار السعري الحاد، حيث تعمل مشتريات البنوك المركزية كـ "صمام أمان" يمتص المعروض الناتج عن مبيعات صناديق الاستثمار.
اقرأ أيضًا
مجلس الذهب: خسائر المعدن النفيس بلغت 93.8 دولار منذ اندلاع حرب إيران
تراجع أسعار تداولات الذهب الآجلة والفورية بالسوق الآسيوي
مع عودة التوترات.. تراجعات طفيفة بتعاقدات الذهب الآجل والفوري بالسوق الآسيوي












0 تعليق