في إطار ندوة منتدى “أوراق” تحت عنوان “أسئلة النقد.. أسئلة المستقبل”، تطرح مجموعة من القضايا المرتبطة بتطور النظرية النقدية وتعدد مناهجها، في محاولة لقراءة ملامح المشهد النقدي الراهن واستكشاف أدواته الجديدة في التعامل مع النصوص والظواهر الثقافية، وذلك من خلال رؤية يقدمها الناقد دكتور يسري عبد الله الذي يسلط الضوء على العلاقة بين تنوع المناهج النقدية وإمكاناتها، وما تفرضه من تحديات داخل السياق الثقافي العربي.
تناولت المناقشات التحولات التي شهدتها النظرية النقدية عبر مساراتها المختلفة، سواء من خلال المناهج الكلاسيكية الراسخة أو عبر المداخل الحديثة التي أعادت صياغة أدوات القراءة والتحليل، خاصة في مجال التحليل السردي الذي اتسم بنزوع علمي واضح، وأسهم في تطوير آليات التعامل مع النصوص الأدبية وتفكيك بنيتها الداخلية.
وأشار “عبدالله” إلى أن هذا التنوع في المناهج أتاح للنقد إمكانات أوسع وأكثر مرونة في مقاربة النصوص، لكنه في الوقت ذاته طرح تحديات تتعلق بمدى القدرة على توظيف هذه الأدوات داخل السياق الثقافي العربي، بما يراعي خصوصيته ويعكس تحولات واقعه.
كما شهدت الندوة طرح عدد من الرؤى التي أكدت أن الخطاب النقدي لم يعد مجرد وسيط تقليدي بين النص والقارئ، بل أصبح فاعلًا أساسيًا في تشكيل الوعي الثقافي، وقادرًا على إنتاج معرفة موازية تستند إلى التحليل والتفكيك وإعادة التركيب.
وأبرزت هذه الرؤى أن النقد، في صيغته الراهنة يتجاوز حدود التفسير إلى بناء تصورات جديدة للنصوص والظواهر، بما يفتح المجال أمام قراءات أكثر عمقًا واتساعًا، ويمنح الخطاب الثقافي قدرة أكبر على التجدد والتفاعل مع المتغيرات.













0 تعليق