في مشهد يعيد رسم خريطة النفوذ داخل البيت الأبيض، أحدثت الحرب الإيرانية زلزالاً سياسياً أطاح برؤوس كبيرة في إدارة ترامب والجيش الأمريكي، ومع رحيل وزير البحرية وانضمامه لقائمة المغادرين، تبدو واشنطن وكأنها تعيد ترتيب أوراقها العسكرية والسياسية تحت وطأة المواجهة العالمية وتصاعد الضغوط الداخلية.
جاءت الإطاحة بوزير البحرية "جون فيلان" التي أعلنها البنتاجون أمس بعد 13 شهراً من الخدمة، لتتوج فترة عاصفة تمر بها إدارة ترامب، شهدت رحيل العديد من أعضاء مجلس الوزراء والقيادات العسكرية البارزة.
ومنذ شهر مارس الماضي، أُجبر 5 مسؤولين رفيعي المستوى على الأقل على ترك مناصبهم أو الاستقالة تحت الضغط، حسبما أفاد تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست الأمريكية.
وتتزامن هذه الشهرين مع الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، والتي تفتقر إلى الشعبية وتسببت في رفع أسعار الطاقة وتراجع معدلات التأييد للرئيس دونالد ترامب، وتأتي عقب الإطاحة بقادة كبار آخرين في وقت مبكر من ولايته الثانية.
وفيما يلي رصد للمسؤولين الذين غادرو مناصبهم وأسباب ذلك:
وزير البحرية جون فيلان
صرح "شون بارنيل"، المتحدث باسم وزير الدفاع لأمريكية "بيت هيجسيث" الأربعاء، بأن وزير البحرية سيغادر البنتاجون بعد 13 شهراً من العمل.
ونقلت تقارير أمريكية عن مسؤول بالإدارة الأمريكية بأن فيلان، وهو جامع لوحات ملياردير وأحد جامعي التبرعات لحملة ترامب، طُلب منه التنحي. وتعد الإطاحة به أحدث حلقة في حملة تطهير طويلة الأمد للرتب العليا في الجيش تحت قيادة "هيجسيث".
وأفادت التقارير أن قرار إقالة فيلان جاء بعد صدامات متكررة مع وزير الدفاع حول إدارة "فيلان" لبناء السفن وقضايا أخرى.
وذكر "بارنيل" أن وكيل وزارة البحرية "هونج كاو" سيتولى منصب الوزير بالإنابة.
رئيس أركان الجيش الجنرال راندي جورج
تقاعد الجنرال "راندي جورج" من منصبه هذا الشهر، في خطوة غير عادية وسط الحرب الدائرة في إيران.
وكان من المتوقع أن يظل في منصبه حتى خريف 2027، إلا أن مسؤولين بوزارة الدفاع أفادوا بأن "هيجسيث" طلب منه التنحي.
كما تمت إقالة جنرالين آخرين في الجيش وهما: الجنرال "ديفيد هودن" الذي تولى قيادة التدريب والتحول في أكتوبر الماضي، واللواء "ويليام جرين جونيور" كبير سلاح الوعظ الديني بالجيش، ولم يتضح سبب استهداف "هيجسيث" للرجال الثلاثة.
وتعني الإطاحة بـ"جورج" أن "هيجسيث" قد أعاد تشكيل هيئة الأركان المشتركة بالكامل تقريباً، وهي اللجنة العليا من الضباط العسكريين التي تقدم المشورة للرئيس ووزير الدفاع.
وفي فبراير 2025، أقالت إدارة ترامب الجنرال "تشارلز براون جونيور" رئيس هيئة الأركان المشتركة آنذاك، والأدميرال "ليزا فرانشيتي" قائدة البحرية، والأدميرال "ليندا فاجان" قائدة خفر السواحل، والجنرال "جيمس سلايف" نائب رئيس أركان القوات الجوية.
وفي أغسطس، طلب "هيجسيث" من الجنرال "ديفيد ألفين" رئيس أركان القوات الجوية التقاعد المبكر.
وزيرة العدل بام بوندي
وخلال الشهر الجاري، جرت إقالة "بوندي" من منصبه وزيرة العدل، لتنتهي فترة ولايتها التي استمرت 14 شهراً على رأس الوزارة.
ووصف ترامب "بوندي" في منشور أعلن فيه رحيلها بأنها "وطنية أمريكية عظيمة وصديقة مخلصة"، مشيراً إلى أنها ستنتقل إلى "وظيفة جديدة مهمة ومطلوبة" في القطاع الخاص.
وخلال فترة قيادتها، تزايد إحباط ترامب من وتيرة عمل "بوندي" ونجاحها المحدود في استهداف خصومه، كما ظل النشر العلني لملفات وزارة العدل المرتبطة بتحقيقات المدان بجرائم جنسية "جيفري إبستين" نقطة ألم سياسي.
وحل محلها "تود بلانش"، المحامي الشخصي السابق لترامب، حتى يتم تأكيد بديل دائم.
وزيرة العمل لوري شافيز ديريمر
أعلن البيت الأبيض يوم الاثنين أن وزيرة العمل استقالت من منصبها للعمل في القطاع الخاص، وجاء الرحيل وسط ضغوط بسبب اتهامات بسوء السلوك المهني.
وظهرت ادعاءات بأن "شافيز ديريمر" تورطت في سوء سلوك، بما في ذلك السفر الشخصي خلال رحلات ممولة من دافعي الضرائب، وذلك في شكوى قُدمت إلى المفتش العام بوزارة العمل.
وقال محاميها "نيك أوبرهايدن" إنها استقالت لضمان استمرار عمل الوزارة "دون تشتيت"، لكن ذلك "لم ينتج عن مخالفات قانونية".
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض "ستيفن تشيونج" إن نائب وزيرة العمل "كيث سوندرلينج" سيصبح القائم بأعمال رئيس الوكالة.
وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم
أعلن ترامب في مارس أنه سيعين السناتور "ماركواين مولين" بدلاً من "نويم"، مع نقلها إلى دور جديد كـ "مبعوث خاص لدرع الأمريكتين"، وهي مبادرة أمنية في النصف الغربي من الكرة الأرضية.
جاءت هذه الخطوة وسط انتقادات متزايدة لقيادتها لبرنامج الترحيل القوي بوزارة الأمن الداخلي، حيث شكك حتى بعض الجمهوريين في كفاءتها للمنصب. وغادر "كوري لوانداوسكي"، كبير مساعدي "نويم" الذي عمل سابقاً مع ترامب قبل الإطاحة به، الوزارة في الشهر ذاته.

















0 تعليق