قالت كريستين لاجارد، رئيس البنك المركزي الأوروبي، إن الصورة الاقتصادية لدول أوروبا بعد حرب الشرق الأوسط غير مؤكدة بعمق، وذلك لأن الطبيعة المتقطعة للصراع بمنطقة الخليج العربي وعدم وضوح موقف إطلاق أو وقف إطلاق النار، والبدء في محادثات سلام ثم انهيارها، ثم عودة الحصار البحري ثم رفعه ثم إعادة فرضه، تجعل من الصعب للغاية قياس مدة وعمق العواقب، ولكن الواضح هو أنه لا يوجد طريق سهل للعودة إلى ما كنا عليه قبل اندلاع هذا الصراع.
السؤال الحاسم الآن هو: أي مسار نسلكه؟
وقالت لاجارد، في تصريحات صحفية لها نُشرت اليوم على الموقع الرسمي للبنك المركزي الأوروبي، إن انقطاع الإمدادات أثره ضخم وهائل، فمع احتساب إعادة توجيه خطوط الأنابيب وسحب الاحتياطيات الاستراتيجية، يُقدّر صافي خسارة النفط بحوالي 13 مليون برميل يوميًا، أي نحو 13% من الاستهلاك العالمي، وهذا قبل الحصار الأمريكي، لكن حتى الآن لم نشهد ارتفاعًا في أسعار الطاقة يدفعنا مباشرة نحو سيناريو "الأزمة الشديدة" للنفط أو الغاز.
وتابعت: وبينما تتجاوز أسعار النفط "الفورية والآجلة" ما تم تقديره في الماضي، وترتفع لمناطق سعرية لامست الـ120 دولارًا، نجد أنفسنا في القارة العجوز أمام أزمة في أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا، مما يعكس تحول آسيا من الغاز إلى الفحم واعتدال الطقس في الصين.
ماذا لو لم يتم إنهاء الصراع في الشرق الأوسط؟
أوضحت كريستين لاجارد أنه إذا تم حل الصراع بسرعة، فسيتم تثبيت صدمة أسعار الطاقة المباشرة عند الحد الأدنى من التوقعات، وسيكون الأثر الاقتصادي محدودًا، ومع ذلك لا تزال الآفاق هشة ولا تزال المسارات الأسوأ ممكنة.
وتابعت: كل يوم يستمر فيه الصراع تتسع الفجوة بين عرض الطاقة والطلب عليها، وتطول فترة العودة للمسار الطبيعي، وكلما طال أمد الاضطراب زاد انتشار آثاره، ليس فقط من خلال ارتفاع تكاليف الطاقة، ولكن من خلال فقدان المدخلات الحيوية.
مشاكل نقص مادة الهيليوم بسبب الحرب
وتابعت لاجارد: هناك نحو ثلث الهيليوم المنتج عالميًا يأتي من الخليج، وفقدانه سيظهر أثره في تصنيع أشباه الموصلات والتصنيع عالي التقنية، وشددت على أنه تمر حصة مماثلة من التجارة المنقولة بحرًا للأسمدة عبر المضيق، ما يؤثر على أسعار الغذاء العالمية، كما أن ما يقرب من خمس إنتاج الميثانول العالمي في خطر، مما يلقي بظلاله على صناعات الكيماويات والبلاستيك.
وقالت: إذا استمر الاضطراب لفترة كافية، فإن التعديل ينتقل من "الأسعار" إلى "الترشيد"، وهو ما يحمل عواقب اقتصادية مختلفة تمامًا، فارتفاع الأسعار تضخمي في المقام الأول، بينما تضرب ندرة الموارد الإنتاج مباشرة وتكون أسوأ بالنسبة للنمو.
وبشكل عام، كانت هناك علامات محدودة على تعثر سلاسل الإمداد حتى الآن، لكن التوترات المحلية بدأت تظهر، فقد تضاعفت أسعار وقود الطائرات تقريبًا منذ اندلاع الصراع، وفرض نظام الحصص في بعض المطارات الفردية منذ أوائل أبريل.
اقرأ أيضًا:
البنك المركزي الأوروبي ينسق حفلًا موسيقيًا لمواجهة الحرب وجذب المستثمرين
تفاصيل "الخروج الهادئ" للذهب الفرنسي من أمريكا
قبل الحرب بأيام وبأرباح فاقت 12 مليار يورو.. فرنسا تتخلص من سبائكها بالبنك الفيدرالي الأمريكي
الذهب العالمي: البنوك المركزية تحولت من حائز لـ مشتري وإفريقيا منافس جديد

















0 تعليق