أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، بأن الوسطاء سارعوا لإعادة العملية الدبلوماسية إلى مسارها الصحيح، بما في ذلك ترتيب اجتماع محتمل بين إيران والولايات المتحدة في أقرب وقت ممكن يوم الجمعة، في ظل استمرار التوترات الشديدة في مضيق هرمز.
ونقلت الصحيفة الأمريكية في تقرير اليوم الخميس عن مسؤولون أمريكيون قولهم، إن الرئيس دونالد ترامب سيمنح إيران بضعة أيام لتقديم خطة سلام، في إشارة إلى أن تمديد وقف إطلاق النار الذي أعلنه يوم الثلاثاء لن يدوم إلى أجل غير مسمى.
ووفقًا للمسؤولون، فإنه من المتوقع أن تواصل الولايات المتحدة الضغط الاقتصادي على إيران، بما في ذلك فرض عقوبات، وحصار الموانئ الإيرانية، ومحاولة مصادرة السفن المرتبطة بإيران في المياه المحيطة بالعالم.
وكانت إيران احتجزت سفينتين في مضيق هرمز يوم الأربعاء، في إطار تشديد قبضتها على هذا الممر المائي الاستراتيجي، بعد إعلان ترامب تعليق الهجمات إلى أجل غير مسمى، دون أي مؤشر على استئناف محادثات السلام قريبًا.
غموض حول مصير وقف إطلاق النار
ولا يزال وضع وقف إطلاق النار، الذي بدأ قبل أسبوعين وكان من المقرر أن ينتهي مطلع هذا الأسبوع، غامضًا.
ففي تحول مفاجئ بعد ساعات من التهديد بتجديد العنف، أصدر ترامب، يوم الثلاثاء، ما بدا أنه إعلان أحادي الجانب، مفاده أن الولايات المتحدة ستمدد وقف إطلاق النار إلى حين مناقشة مقترح إيراني في محادثات السلام لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهرين.
لكن المسؤولين الإيرانيين لم يؤكدوا موافقتهم على أي تمديد للهدنة، وانتقدوا قرار ترامب الإبقاء على الحصار البحري الأمريكي المفروض على التجارة البحرية الإيرانية، والذي تعتبره إيران بحد ذاته عملًا حربيًا.
وقال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين، محمد باقر قاليباف، إن وقف إطلاق النار الكامل لا معنى له إلا برفع الحصار.
وأضاف قاليباف على مواقع التواصل الاجتماعي أن إعادة فتح مضيق هرمز، الممر المائي الضيق الذي كان يمر عبره خُمس تجارة النفط العالمية قبل الحرب، أمر مستحيل في ظل هذا "الخرق الصارخ لوقف إطلاق النار".
وكتب في أول رد له على إعلان ترامب: "لم تحققوا أهدافكم بالعدوان العسكري، ولن تحققوها بالترهيب أيضًا. السبيل الوحيد هو الاعتراف بحقوق الشعب الإيراني".
وقد تراجع ترامب مجددًا في اللحظة الأخيرة عن تهديداته المتكررة بقصف محطات الطاقة الإيرانية وغيرها من البنى التحتية المدنية، وهو ما تحذر منه الأمم المتحدة وغيرها من الجهات باعتباره انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني.
لكن لم يُحرز تقدم يُذكر في إنهاء الحرب التي بدأت بهجمات أمريكية إسرائيلية مشتركة على إيران في 28 فبراير. وهذا يُبقي الطرفين في حالة جمود، مع بقاء مضيق هرمز الحيوي مغلقًا فعليًا، مما يُرهق اقتصادات العالم أجمع.
وقُتل آلاف الأشخاص في أنحاء الشرق الأوسط، معظمهم في إيران ولبنان، حيث انضم حزب الله، المتحالف مع إيران، إلى القتال ضد إسرائيل.
تصعيد بحري إيراني في هرمز
احتجز الحرس الثوري الإيراني سفينتين ورافقهما إلى الشواطئ الإيرانية، وفقًا لبيانات شركات الشحن ووكالة أنباء تسنيم الإيرانية شبه الرسمية.
وتعرضت سفينة حاويات ثالثة، ترفع علم ليبيريا، لإطلاق نار في المنطقة نفسها، لكنها لم تتضرر واستأنفت إبحارها، بحسب مصادر أمنية بحرية.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، في مقابلة مع فوكس نيوز إن احتجاز السفن لا يُعد انتهاكًا لوقف إطلاق النار، لأنها ليست سفنًا أمريكية أو إسرائيلية، ووصفته بأنه عمل "قرصنة".
وأعلن الجيش الأمريكي يوم أمس الأربعاء أنه وجه حتى الآن أكثر من 30 سفينة للعودة إلى الميناء في إطار الحصار الأمريكي المفروض على إيران.
وأفادت مصادر بأن الجيش الأمريكي اعترض ثلاث ناقلات نفط على الأقل ترفع العلم الإيراني في المياه الآسيوية، بعيدًا عن الخليج، وأجبرها على تغيير مسارها بعيدًا عن مواقعها قرب الهند وماليزيا وسريلانكا.
وفي إعلانه أول أمس الثلاثاء، قال ترامب إن الولايات المتحدة وافقت على طلب الوسطاء الباكستانيين "بتأجيل الهجوم على إيران إلى حين تقديم قادتها وممثليها مقترحًا موحدًا... وانتهاء المفاوضات، سواءً بالموافقة أو الرفض".














0 تعليق