منذ تأسيس المركز القومي للترجمة عام 2007 (بوصفه امتدادًا للمشروع القومي للترجمة)، شهدت حركة الترجمة في مصر طفرة نوعية من حيث تنوع اللغات والمجالات.
يعتمد المركز استراتيجية تقوم على الانفتاح على الثقافات العالمية، إلا أن الإحصاءات التراكمية تكشف عن تركز ملحوظ في عدد محدود من اللغات، نتيجة وفرة الإنتاج الفكري بها وسهولة توافر مترجمين متخصصين.
وبحسب التقارير السنوية والدراسات الببليوجرافية الصادرة عن المركز خلال الفترة من 2007 إلى 2026، تهيمن اللغات الأوروبية الكبرى على المشهد، مع محاولات مستمرة لتعزيز حضور اللغات الشرقية والأفريقية.
60% إنجليزية و20% فرنسية
تتصدر اللغة الإنجليزية قائمة اللغات المترجم عنها بنسبة تتراوح بين 60% و65%، خاصة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والآداب العالمية.
وتأتي اللغة الفرنسية في المرتبة الثانية بنسبة 15% إلى 20%، وهو ما يعكس عمق التأثير الثقافي الفرنكوفوني في مصر.
في المرتبة الثالثة، تحل اللغة الإسبانية بنسبة تتراوح بين 5% و7%، مع تركيز واضح على آداب أمريكا اللاتينية والسينما.
تليها اللغة الألمانية في المرتبة الرابعة بنسبة 3% إلى 5%، حيث تبرز في مجالات الفلسفة والعلوم الإنسانية والموسيقى.
وفي المرتبة الخامسة تأتي اللغة الإيطالية بنسبة 2% إلى 3%، مع اهتمام خاص بالفنون والعمارة والآثار.
أما اللغة الروسية، فتحتل المرتبة السادسة بنحو 2%، مع تذبذب في حضورها، مقابل نشاط ملحوظ في ترجمة الأدب الكلاسيكي.
وتأتي في المرتبة السابعة مجموعة من اللغات الأخرى، منها: الصينية، والفارسية، والعبرية، والتركية، والكورية، إضافة إلى بعض اللغات الأفريقية.
فى الوقت نفسه، صدرت 11 ترجمة عن اللغة العبرية عن المركز القومي للترجمة خلال الفترة من 2007 إلى 2026، توزعت على النحو التالي: 4 ترجمات في عام 2023، و3 ترجمات في عام 2018، وترجمة واحدة في كل من أعوام 2016 و2019 و2020 و2022.
التحليل الزمني لتطور اللغات (2007–2026)
المرحلة التأسيسية (2007–2011)
اتسمت بتركيز واضح على اللغتين الإنجليزية والفرنسية، مع الاهتمام بترجمة “أمهات الكتب” والأعمال الحاصلة على جوائز عالمية مثل جائزة نوبل وجائزة البوكر.
وفي الوقت نفسه، بدأت بعض اللغات الآسيوية، مثل الصينية واليابانية، في الظهور بشكل محدود ضمن سلاسل مثل “آفاق الترجمة”.
مرحلة التوسع والتنوع (2012–2019)
شهدت هذه المرحلة نموًا في حضور اللغات الشرقية، خاصة الصينية، مدفوعة باتفاقيات وبروتوكولات التعاون الثقافي بين مصر والصين.
كما نشطت الترجمات عن الفارسية والتركية، خصوصًا في مجالات التاريخ والتصوف الإسلامي.
وسجلت اللغة الإسبانية تقدمًا ملحوظًا، حيث احتلت المرتبة الثالثة في بعض السنوات بفضل مبادرات التعاون مع دول أمريكا اللاتينية.
مرحلة الرقمنة والمبادرات النوعية (2020–2024)
برزت اللغة الروسية بقوة، لا سيما خلال فعاليات مثل “عام الثقافة المصرية الروسية”، حيث صدرت عشرات العناوين في فترة وجيزة.
كما أطلق المركز مبادرات لترجمة الأدب الأفريقي، سواء مباشرة من لغاته الأصلية أو عبر لغات وسيطة كالإنجليزية والفرنسية، بهدف تعميق الروابط الثقافية مع القارة.
وبحلول عام 2024، حافظت الإنجليزية على موقعها المتصدر بنسبة تفوق 60%، مع بروز لغات جديدة مثل الكورية نتيجة انتشارها الثقافي عالميًا.
التوقعات والحصاد الحالي (2025–2026)
تشير التقارير إلى توجه متزايد نحو اللغات الآسيوية، خاصة الصينية والهندية، التي يُتوقع أن تصل حصتها إلى نحو 10% من الخطة السنوية.
كما بدأ المركز في 2026 مناقشة توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في دعم ترجمة الكتب التقنية، مع استمرار هيمنة الإنجليزية كمصدر لنحو 90% من الكتب العلمية المترجمة.
توزيع اللغات حسب التخصص
تُظهر البيانات أن مجالات العلوم والطب تعتمد بشكل شبه كامل على اللغة الإنجليزية، بنسبة تصل إلى 95% من إجمالي الإصدارات في هذه المجالات.
أما الفلسفة، فتعتمد على الألمانية والفرنسية إلى جانب الإنجليزية.
ويتميز الأدب بتنوع لغاته، إذ تُترجم أعماله عن الإسبانية والإيطالية والروسية والفرنسية والإنجليزية.
في حين تأتي الترجمات في مجالات التاريخ والآثار غالبًا من الإيطالية والفرنسية والألمانية، نظرًا لارتباطها بالبعثات الأثرية.
يُذكر أن المركز يترجم حاليًا عن أكثر من 35 لغة، ويسعى إلى تقليص الفجوة بين الإنجليزية وبقية اللغات، بما يحقق توازنًا ثقافيًا ويحد من هيمنة ثقافة القطب الواحد.












0 تعليق