ينفرد موقع «تحيا مصر» بنشر مقتطفات موسعة من مرافعة النيابة العامة المصرية في القضية رقم 25918 لسنة 2025 جنايات مركز المنصورة، والمقيدة برقم 4282 لسنة 2025 كلي جنوب المنصورة، والتي شغلت الرأي العام بمحافظة الدقهلية، والمتعلقة بمقتل مزارع بقرية “سلامون القماش” إثر خلافات على ري الأراضي الزراعية.
وجاءت المرافعة التي أعدها وكيل النائب العام عمرو الشريف، تحت إشراف المستشار الدكتور مصطفى عبد الباقي تركيا، المحامي العام لنيابة جنوب المنصورة الكلية، حافلة بالتأكيد على خطورة جريمة القتل العمد، حيث استهلت بآيات قرآنية تؤكد قدسية النفس البشرية، ومنها:
«من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعًا».
وأكدت النيابة في مرافعتها:
“إن جريمة القتل كانت وستظل أبشع الجرائم على مر العصور، فهي تمثل عدوانًا صارخًا على حق أصيل كفله الله للإنسان، وهو الحق في الحياة، ولا يوجد جرم أشد فداحة من إزهاق روح بريئة”.
واستعرضت النيابة تفاصيل الواقعة، مشيرة إلى أن المجني عليه كان مزارعًا بسيطًا يسعى لكسب قوته بالحلال، قبل أن تنشب خلافات بينه وبين المتهمين حول أولوية تشغيل ماكينة الري، وهي خلافات كان يمكن احتواؤها وديًا، إلا أنها تحولت إلى مشاجرة دامية.
وأضافت في وصفها للواقعة:
“بدلًا من أن يسلك المتهمون سبيل الحكمة، اختاروا طريق العنف، فباغت المتهم الأول المجني عليه بضربة غادرة باستخدام فأس استقرت برأسه، قاصدًا إزهاق روحه، فسقط أرضًا مضرجًا في دمائه”.
وأوضحت المرافعة أن الأدلة في القضية جاءت متساندة ومتكاملة، حيث قالت النيابة:
“تضافرت الأدلة القولية مع الأدلة الفنية في نسيج واحد، لا يدع مجالًا للشك، فجاءت شهادة الشهود متطابقة مع ما أثبته تقرير الطب الشرعي من إصابات قاتلة أودت بحياة المجني عليه”.
كما شددت النيابة على توافر نية العدوان، مؤكدة أن:
“حضور المتهمين إلى مسرح الواقعة حاملين أدوات الاعتداء، يعكس وحدة الغرض وتساند الإرادات في ارتكاب الجريمة”.
وفي ختام مرافعتها، طالبت النيابة بتوقيع أقصى عقوبة على المتهم، مؤكدة:
“إن القصاص ليس انتقامًا، بل هو عدالة تحفظ أمن المجتمع، وتردع كل من تسول له نفسه الاعتداء على النفس التي حرم الله قتلها”.
ومن جانبه، قضت محكمة جنايات المنصورة، الدائرة المختصة، بالسجن المؤبد للمتهم الأول “محمود عاطف زكريا الطلحاوي”، وبراءة المتهمين الثاني والثالث، وذلك في القضية المعروفة إعلاميًا بمقتل مزارع قرية “سلامون القماش” التابعة لمركز المنصورة، والتي أثارت جدلًا واسعًا بسبب خلافات على ري الأراضي الزراعية.
صدر الحكم برئاسة المستشار أحمد حسام النجار، وعضوية المستشارين محمد أحمد شعبان، وأحمد عبد العليم يوسف، ومصطفى فهيم العدوى، وبأمانة سر محمود محمد عبد الرازق، وذلك بعد استعراض أوراق القضية وسماع مرافعات الدفاع والنيابة.
وتعد هذه القضية من أبرز القضايا التي شهدتها محافظة الدقهلية خلال الفترة الأخيرة، لما تعكسه من خطورة تصاعد النزاعات بين المزارعين، وأهمية الاحتكام للقانون بدلًا من العنف



















0 تعليق