أكد النائب حسن عمار، عضو مجلس النواب، أن خطاب رئيس الوزراء أمام البرلمان اليوم، حمل دلالات هامة تعكس إدراك الحكومة لعمق الأزمة الاقتصادية الراهنة، حيث جاءت المكاشفة بشأن التوترات العسكرية في المنطقة لتوضح الأسباب الحقيقية وراء عرقلة معدلات النمو وزيادة الأعباء المعيشية، لافتًا إلى أن وصف رئيس الوزراء للأزمة بأنها "الأعنف عالمياً" يضع البرلمان والرأي العام أمام واقع يتطلب التعامل مع التحديات بموضوعية بعيدًا عن المسكنات المؤقتة، خاصة وأن هذه الضغوط باتت تمس بشكل مباشر القوة الشرائية للأسر المصرية وتضع الفئات الأكثر احتياجاً في مواجهة صعبة مع تداعيات جيوسياسية لا يد لها فيها.
ويرى "عمار"، أن إعلان الحكومة عن حزمة اجتماعية تشمل رفع الحد الأدنى للأجور إلى 8 آلاف جنيه شهرياً بتكلفة تتخطى 100 مليار جنيه، مع تطبيق علاوات دورية في يوليو المقبل، يمثل محاولة لإعادة توازن الدخول في مواجهة التضخم المرتفع، منوهًا بأن هذه الخطوة، رغم ضخامتها المالية، تظل أداة ضرورية لحماية الطبقات المتوسطة ومحدودة الدخل من الانزلاق تحت ضغوط الأسعار، لاسيما أن المصارحة بالحقائق والأرقام هي الوسيلة الفعالة لقطع الطريق أمام التكهنات، شريطة أن تتبعها إجراءات تنفيذية تضمن وصول هذا الدعم لمستحقيه الفعليين.
كما شدد عضو مجلس النواب، على أهمية انتقال هذه السياسة التحفيزية للأجور إلى مؤسسات القطاع الخاص، معتبراً أن الفجوة الحالية بين الأجور ومعدلات التضخم القياسية تتطلب تنسيقاً بين الحكومة وأصحاب الأعمال لضمان قدرة الموظفين في هذا القطاع الحيوي على التكيف، فلابد من ابتكار رؤية شاملة توازن بين حقوق العاملين واستمرارية الكيانات الاقتصادية، بما يضمن الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي وتجنب تآكل القوة الشرائية بشكل أكبر.
وأوضح النائب حسن عمار، أن النجاة من هذه التحديات تتوقف على مدى الجدية في تنفيذ إصلاحات هيكلية تخرج بالاقتصاد من دائرة الحلول العارضة إلى مرحلة الاستدامة، عبر تعزيز موارد الدولة من النقد الأجنبي من خلال مسارات إنتاجية وتصديرية لتصبح الضمانة الوحيدة لتقليل التبعات الاقتصادية للحروب الإقليمية، معتبراً أن المرحلة القادمة تتطلب تركيزاً مكثفاً على حماية الفئات البسيطة من خلال سياسات نقدية ومالية أكثر مرونة، قادرة على امتصاص الصدمات الخارجية وتوجيه الفوائض نحو تحسين معيشة المواطنين بشكل مستدام.















0 تعليق