بسنت سليمان وأخواتها

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

الثلاثاء 21/أبريل/2026 - 01:44 م 4/21/2026 1:44:17 PM

الاسم الذائع جدا الآن هو لسيدة الإسكندرية المنتحرة من بلكونة شقتها بالدور الثالث عشر في منطقة سموحة... الحادثة كانت لايف... وقبل أن تقذف السيدة بنفسها من هذا الارتفاع الشاهق تحدثت عن خذلان كبير تعرضت له في الحياة، ورددت: "حسبي الله ونعم الوكيل"، ثم قالت في الختام كلمات أربع: "خلوا بالكم من ولادي". بسنت كانت مطلقة من مهندس بترول يعمل بالخارج، ولديها منه ابنتان صغيرتان هما إيلان وتالين (8، 10 سنوات)، هي من تتولى أمرهما ويقيمان معها في نفس الشقة التي شهدت الواقعة الصادمة المروعة... الشقة التي كانت غالبا ضمن أسباب شقائها؛ فقد صدر منها، في اللحظات الأخيرة، ما يفيد بوجود خلافات بينها وبين طليقها بشأن محل السكن المذكور، كالخلافات الأخرى التي كانت أبدتها، ومنها قسوته معها في أثناء الزواج وعدم إنفاقه على ابنتيه بعد الطلاق، وهي لم تكن تملك كفاية لإعانة نفسها وإعانتهما فيما بدا واضحا تماما من سردها لمشاكلها.  
بحكم كونها بلوجر؛ فقد سبق أن ظهرت السيدة في برامج على الفضائيات، وتكلمت عن زواجها وطلاقها ومعاناتها في محيطها الأسري، لكنها كانت تخاطب مجتمعا فقد، في زحمة الأيام وصراعها المادي، كثيرا من رهافته... نعم نحن لا نعرفها في النهاية معرفة وطيدة، لا نعرف قناعاتها ولا نفسيتها، كما أننا لم ندر ما حقيقة الطرف الآخر حتى الساعة (طليقها المهندس عمرو)، إلا أننا عندما نرى إنسانا يبكي بحرقة؛ فعلينا أن نوقن بأنه يتألم، ونسعى إلى إيقاف نزيفه قبل أي شيء آخر... وللأسف تركنا السيدة نازفة حتى ذهبت إلى بيتها الأخروي الحقاني... (لروحها السلام).
أخوات بسنت هن شبيهات حالتها... النساء اللائي فشلت حياتهن الزوجية، وقابلن صعابا شتى واجهنها بمفردهن، بصرف النظر عن الإنجاب أو عدم الإنجاب، وإن كانت المرأة الأم أثقل حملا بالبداهة. لدينا عوار في قانون الأحوال الشخصية يجب معالجته فورا، ولدينا، قبل موضوع القانون، نظرة متدنية للأنثى لا بد أن تنتهي؛ فاستمرارها يعني أننا نصر على التفريق بين الرجل والمرأة، منتصرين للرجل، من غير أن نملك حججا منطقية لذلك الانتصار البغيض الموروث، ولا أقابل هنا تطرفا بتطرف، والمعنى لا أريد الانتصار للمرأة على حساب الرجل، إنما أريد
الانتصار للإنسانية إناثا وذكورا؛ فلا يكون أحدهما أرفع منزلة من الآخر إلا بمقدار استقامته وتفكيره السليم وعمله واجتهاده ونفعه لنفسه وذويه، والمساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات هي أعدل قيمة طبعا.
هناك محاولات جوهرية دؤوب لإصلاح الوضع، يحاولها سياسيون واجتماعيون ومثقفون مستنيرون، لكنها تصادم عادات وتقاليد بالية تعطلها، وطالما كان التراخي الحكومي في تنفيذ ما يجده هؤلاء ضروريا بمثابة حائط صد يمنعه من المرور والتفاعل المثمر للأسف.
لننصف المرأة، كبيرة وصغيرة وعزباء ومتزوجة ومطلقة وأرملة، لننصفها رجالا ونساء في جميع تقلباتها؛ فهكذا نبلغ الشرف الذي لا يصح عيش بدونه!

ads
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق