تحلّ الذكرى الأولى لرحيل البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، وسط استعادة واسعة لمسيرته الروحية والإنسانية التي امتدت لسنوات حمل فيها رسالة سلام عالمية، جعلته أحد أبرز الأصوات الداعية إلى الحوار بين الأديان ونبذ العنف وتعزيز قيم العدالة الاجتماعية.
وقد ترك الراحل إرثًا عابرًا للحدود، لا يزال حاضرًا في النقاشات الدولية حول السلام وحقوق الإنسان.
خلال حبريته، تبنّى البابا فرنسيس خطابًا يقوم على “ثقافة اللقاء”، مؤكدًا أن العالم لا يمكن أن يستمر في الانقسام، وأن الأديان مطالبة بدور أكبر في ترسيخ قيم التعايش.
كما أولى اهتمامًا خاصًا بقضايا الفقر والهجرة واللاجئين، ودعا باستمرار إلى بناء نظام عالمي أكثر عدالة وإنصافًا للفئات المهمشة.
زيارة تاريخية لمصر.. محطة فارقة في مسيرة الحوار
وتبقى زيارته إلى مصر في أبريل 2017 واحدة من أبرز المحطات في مسيرته البابوية، حيث جاءت في توقيت بالغ الحساسية إقليميًا ودوليًا، لتعكس رسالة واضحة بدعم الاستقرار وتعزيز الحوار بين الأديان.
وقد لاقت الزيارة اهتمامًا عالميًا واسعًا باعتبارها خطوة رمزية نحو ترسيخ التفاهم بين الإسلام والمسيحية.
استُقبل البابا فرنسيس بحفاوة رسمية وشعبية، حيث التقى خلال الزيارة بكل من الرئيس المصري الرئيس عبد الفتاح السيسي وشيخ الأزهر الامام الاكبر الدكتور احمد الطيب، في لقاءات حملت رسائل قوية حول أهمية التعاون لمواجهة التطرف وتعزيز ثقافة السلام.
كما شارك في “المؤتمر العالمي للسلام” الذي استضافه جامعة الأزهر، حيث ألقى كلمة أكد فيها أن الأديان يجب أن تكون مصدرًا للرحمة لا للصراع، وأن السلام يبدأ من احترام الآخر.
كما شملت الزيارة لقاءً تاريخيًا مع بابا الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، البابا تواضروس الثاني في خطوة عكست عمق العلاقات بين الكنائس المسيحية، وحرص البابا فرنسيس على دعم مسار الوحدة المسيحية وتعزيز الروابط الروحية بين مختلف الطوائف.
واختتم البابا زيارته بقداس احتفالي في استاد القاهرة، حضره عشرات الآلاف، في مشهد وُصف بأنه من أكبر التجمعات الدينية في تاريخ مصر الحديث، حيث وجّه رسالة محبة وسلام إلى الشعب المصري والعالم، مؤكدًا أن مصر تمثل نموذجًا للتعايش بين الأديان.
إرث مستمر ورسالة تتجدد
ومع مرور عام على رحيله، يبقى البابا فرنسيس حاضرًا في الذاكرة الإنسانية باعتباره رمزًا عالميًا للسلام، وصوتًا قويًا للدفاع عن الكرامة الإنسانية. كما تظل زيارته لمصر علامة فارقة في مسار العلاقات بين الأديان، وتجسيدًا عمليًا لرؤيته التي جمعت بين الإيمان والانفتاح والحوار.


















0 تعليق