تواصل الدولة المصرية خوض معركة البناء والتنمية لتأمين مستقبل الأجيال الحالية والقادمة، ويبرز المشروع القومي لاستصلاح الأراضي كأحد أهم الركائز الاستراتيجية لتحقيق الأمن الغذائي القومي بلغة الأرقام والإنجازات غير المسبوقة.
مشروع "الدلتا الجديدة"
استهدفت هذه الرؤية الشاملة إضافة ملايين الأفدنة للرقعة الزراعية التي تآكلت جراء الزحف العمراني لعقود، حيث تكشف المؤشرات الرسمية عن إطلاق مشاريع عملاقة يتصدرها مشروع "الدلتا الجديدة" بمساحة تتجاوز 2.2 مليون فدان، ومشروع "توشكى الخير" الذي تم إحياؤه بقوة لاستصلاح مئات الآلاف من الأفدنة في جنوب الوادي، ومشروع "1.5 مليون فدان"، لتمثل هذه المشروعات مجتمعة زيادة تقارب 30% من إجمالي المساحة المنزرعة في تاريخ مصر.
ولم يقتصر الإنجاز على التوسع الأفقي فحسب، بل واكبه توسع رأسي مذهل لتعظيم الإنتاجية، تجسد في المشروع القومي للصوب الزراعية الذي استهدف إنشاء 100 ألف صوبة زراعية وفقًا لأحدث التكنولوجيات العالمية، بهدف ترشيد استهلاك المياه ومضاعفة إنتاج الخضروات والمحاصيل الاستراتيجية على مدار العام، ولضمان استدامة هذه المشروعات في ظل التحديات المائية العالمية، نفذت الدولة معجزة هندسية بتشييد أضخم محطات لمعالجة مياه الصرف الزراعي في العالم، مثل محطتي "بحر البقر" و"الحمام"، بطاقة إنتاجية تتجاوز 13 مليون متر مكعب يوميًا، لإعادة استخدامها بشكل آمن ومستدام في ري الأراضي المستصلحة.
وبالتوازي مع طفرة الإنتاج، أسست الدولة بنية تحتية لوجستية لحماية المحاصيل من خلال "المشروع القومي للصوامع"، والذي نجح في رفع السعة التخزينية الاستراتيجية للقمح والحبوب من 1.2 مليون طن إلى ما يزيد عن 3.5 مليون طن، ليقضي تمامًا على الفاقد والهدر الذي كان يكبد موازنة الدولة مليارات الجنيهات سنويًا في الشون الترابية المفتوحة.
وتؤكد هذه الأرقام الضخمة أن الدولة المصرية تخوض سباقًا ناجحًا مع الزمن لتحقيق طفرة زراعية شاملة، تضمن توفير الغذاء الآمن للمواطنين، وتقلص الفجوة الاستيرادية، وتؤسس لاقتصاد زراعي قوي ومرن قادر على مواجهة الأزمات العالمية ضمن مسيرة البناء الشاملة للجمهورية الجديدة.
















0 تعليق