قال الباحث السياسي اللبناني طوني حبيب، إن اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في لبنان جاء نتيجة ضغوط أمريكية واضحة على إسرائيل، إلا أنه لم ينجح في إرساء تهدئة حقيقية على الأرض، بل فتح الباب أمام مرحلة جديدة من "إدارة الصراع" بدلًا من إنهائه.
الاتفاق منح الجيش الإسرائيلي هامش حركة واسع
وأوضح "حبيب" في تصريحات خاصة لـ الدستور، أن هذا الاتفاق منح الجيش الإسرائيلي هامش حركة واسعًا تحت عنوان الدفاع عن أمن الشمال، وهو ما تُترجم ميدانيًا، وفق قوله، عبر عمليات استهداف متكررة لمواقع في الجنوب اللبناني، تعتبرها إسرائيل تهديدًا مباشرًا أو محتملًا لأمنها الحدودي.
وأضاف أن هذا الواقع يجعل وقف إطلاق النار هشًا ومشروطًا، ويخضع لتقديرات ميدانية إسرائيلية متغيرة باستمرار.
وأشار إلى أن التطورات الميدانية الأخيرة تعكس، من وجهة نظره، توجهًا إسرائيليًا لتطبيق سياسة شبيهة بما جرى في غزة، من حيث الضغط العسكري الواسع وما يرافقه من عمليات تدمير وتهجير في بعض المناطق الحدودية، الأمر الذي يفاقم الأزمة الإنسانية ويعقّد فرص العودة الآمنة للمدنيين.
وفي المقابل، انتقد "حبيب" ما وصفه بـالتعنّت السياسي من جانب حزب الله، معتبرًا أن استمرار الخلاف حول تطبيق قرارات الدولة اللبنانية، ولا سيما ما يتعلق بحصر السلاح بيد الدولة واستعادة قرار السلم والحرب، يساهم في إبقاء البلاد في دائرة التوتر وعدم الاستقرار.
وأضاف أن الساحة السياسية اللبنانية تشهد في الفترة الأخيرة تصعيدًا في الخطاب السياسي، وصل إلى حد تبادل الاتهامات والتخوين بين القوى السياسية، على خلفية النقاشات الدائرة حول إمكانية فتح مسار تفاوض مباشر مع إسرائيل، بهدف استعادة الأراضي اللبنانية المحتلة وإنهاء حالة الصراع التاريخي بين البلدين.
واعتبر أن هذا الانقسام الداخلي يزيد من تعقيد المشهد، ويضعف قدرة الدولة اللبنانية على بلورة موقف موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية الراهنة، خصوصًا في ظل استمرار التوتر على الحدود الجنوبية.
وفي ما يتعلق بعودة السكان إلى القرى والبلدات الحدودية، شدد حبيب على أن هذا الملف لا يزال معلقًا، ويرتبط بشكل مباشر بمآلات أي مفاوضات مستقبلية، سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة مع إسرائيل.
وأوضح أن عودة النازحين تتطلب ضمانات أمنية واضحة على جانبي الحدود، بما يضمن عدم تكرار التصعيد العسكري أو استهداف المناطق المدنية.
وختم بالقول إن أي تسوية مستقبلية يجب أن تركز على ترتيبات أمنية مستدامة، تؤدي إلى تثبيت الاستقرار على الحدود اللبنانية–الإسرائيلية، بدل الاكتفاء بوقف إطلاق نار مؤقت يبقى عرضة للانهيار عند أول اختبار ميداني.

















0 تعليق