تحت رعاية وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، وبمشاركة خمس وزارات، تنطلق اليوم فعاليات جلسة حوارية ضمن الملتقى الدولي للتعليم الفني التكنولوجي والتدريب التقني وسوق العمل «EDU TECH 2026»، برئاسة محمد عبداللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، وبحضور نخبة من ممثلي الهيئات الدولية، ورجال الصناعة والأعمال، لمناقشة ملامح تطوير منظومة التعليم الفني في مصر، واستعراض توجهات الدولة نحو التوسع في مساراته الحديثة، وبناء نظم جودة واعتماد محلية ودولية تعزز جاهزية الخريجين لتلبية احتياجات سوق العمل محليًا ودوليًا، بما يدعم الاستثمار في العنصر البشري باعتباره أحد أهم محركات التنمية.
وتُعقد الدورة الخامسة من الملتقى على مدار يومي 20 و21 أبريل الجاري تحت شعار «اصنع مستقبلك»، بمشاركة واسعة من ممثلي وزارات التربية والتعليم والتعليم الفني، والتعليم العالي والبحث العلمي، والتجارة والصناعة، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والعمل، والتخطيط والتنمية الاقتصادية، إلى جانب الجامعات التكنولوجية، وقيادات الوزارة، وخبراء التعليم الفني والتكنولوجي، في مشهد يعكس تكامل الجهود الحكومية لتنفيذ استراتيجية شاملة لإصلاح هذا القطاع الحيوي، وربطه بشكل مباشر بمتطلبات التنمية الاقتصادية وخطط الدولة المستقبلية.
وقال الدكتور علي شمس الدين، رئيس اللجنة المنظمة للملتقى، إن «إديوتك 2026» يُنظم بالشراكة مع عدد من كبرى المؤسسات الدولية والوطنية، من بينها مفوضية الاتحاد الأوروبي بمصر، والوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، والوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي، والمعهد الأوروبي للتعاون والتنمية، والأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، ومصلحة الكفاية الإنتاجية بوزارة الصناعة، فضلًا عن الجامعات التكنولوجية الجديدة ومدارس «WE» للتكنولوجيا التطبيقية تحت رعاية وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، إلى جانب مراكز التميز الممولة بالشراكة بين الحكومة المصرية والاتحاد الأوروبي والتعاون الألماني عبر بنك التعمير الألماني، وبمشاركة فاعلة من القطاع الخاص، بما يسهم في نقل الخبرات الدولية وتطبيق أفضل الممارسات العالمية في تطوير التعليم الفني والتدريب المهني في مصر.
وأشار إلى أن الملتقى يشهد تنظيم معرض مصاحب يضم عددًا من الجامعات التكنولوجية المصرية، منها القاهرة الجديدة، حلوان، أكتوبر، بني سويف، الدلتا، برج العرب، أسيوط، الفيوم الدولية، طيبة، وسمنود، إلى جانب مشاركة جامعات دولية من الصين والمجر، فضلًا عن مدارس التكنولوجيا التطبيقية، ومراكز التميز، والمراكز التدريبية التابعة لمصلحة الكفاية الإنتاجية، وعدد من الشركات المتخصصة في تقديم الحلول التعليمية والتكنولوجية.
وأوضح أن نسخة هذا العام تُعقد تحت عنوان «من الحوار إلى التنفيذ: بناء منظومة للذكاء الاصطناعي والمهارات والتنقل العالمي»، حيث تتضمن أجندة ثرية من الجلسات النقاشية وورش العمل التي تجمع صناع القرار والخبراء الدوليين وممثلي القطاع الخاص، بهدف الانتقال من مرحلة طرح الرؤى إلى تنفيذ سياسات عملية قابلة للتطبيق.
وخلال جلسات اليوم الأول، تم استعراض أحدث مستجدات استراتيجية التعليم والتدريب التقني والمهني في مصر، مع التركيز على تطوير الإطار التشريعي، وإعادة هيكلة منظومة الحوكمة، وتعزيز دور القطاع الخاص في صياغة السياسات التعليمية، إلى جانب التوسع في تدويل التعليم الفني وربطه بالمعايير الدولية، بما يتماشى مع رؤية مصر 2030 وبرنامج الإصلاح الهيكلي.
كما ناقشت الجلسات سبل دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في منظومة التعليم الفني، من خلال تطوير مناهج متخصصة، وتأهيل المعلمين، وتحديث البنية التحتية الرقمية، فضلًا عن دعم استخدام منصات التعلم الذكي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في التدريب العملي.
وتناول الملتقى كذلك مفهوم «جواز المهارات العالمي» كأحد الأدوات الحديثة لتعزيز الاعتراف الدولي بالمؤهلات، ودعم تنقل العمالة الماهرة عبر الحدود، مع التأكيد على ضرورة مواءمة المؤهلات الوطنية مع الأطر العالمية، وضمان جودة واعتماد البرامج التعليمية وفق المعايير الدولية.
وشهدت جلسات اليوم الأول أيضًا مناقشات موسعة حول مهارات المستقبل ووظائف الغد، خاصة في مجالات الاقتصاد الأخضر والطاقة المتجددة، ومتطلبات الثورة الصناعية الرابعة، إلى جانب أهمية إنشاء مجالس المهارات القطاعية، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وتطوير المناهج بشكل استباقي يواكب التحولات المتسارعة في سوق العمل.
ومن المقرر أن يركز اليوم الثاني من الملتقى على دعم ثقافة ريادة الأعمال داخل منظومة التعليم الفني، من خلال دمج حاضنات ومسرعات الأعمال في المدارس الفنية، وربط مشروعات الطلاب بالمستثمرين، وتنمية المهارات الريادية لدى الخريجين، بما يحولهم من باحثين عن فرص عمل إلى صانعين لها.
كما تتناول جلسات اليوم الثاني تطوير مهارات معلمي التعليم الفني، عبر برامج تدريبية قائمة على الانغماس في بيئة العمل الصناعي، والتدريب على أساليب التدريس الرقمية، واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية، إلى جانب وضع مسارات مهنية محفزة لجذب الكفاءات من القطاع الصناعي إلى مهنة التدريس.
ويناقش الملتقى كذلك سبل تعزيز الربط بين التعليم الفني والتعليم العالي، من خلال إتاحة مسارات مرنة لانتقال خريجي التعليم الفني إلى الجامعات التكنولوجية، ودعم برامج البكالوريوس المرتبطة بالصناعة، وتعزيز دور الجامعات التطبيقية كمراكز للابتكار والبحث العلمي.
ويطرح «EDU TECH 2026» عددًا من المحاور الاستراتيجية، في مقدمتها تطوير المناهج وفق نظام الجدارات، وتعزيز نظم الجودة والاعتماد بالتعاون مع الهيئة القومية لضمان جودة التعليم الفني، وإنشاء مجالس المهارات القطاعية بالشراكة مع مؤسسات الأعمال، إلى جانب تحسين الصورة الذهنية للتعليم الفني وإبراز الفرص الواعدة التي يتيحها لخريجيه.
ويستهدف الملتقى توفير منصة فعالة للحوار بين الحكومة والقطاع الخاص وشركاء التنمية الدوليين، للخروج بتوصيات عملية قابلة للتنفيذ تدعم بناء منظومة تعليم فني حديثة ومستدامة، قادرة على تلبية احتياجات الاقتصاد الوطني، وتعزيز تنافسية مصر في سوق العمل.


















0 تعليق