أكد حسين أركو مناوي، القيادي بحركة تحرير السودان، أن مسار المبادرات السياسية التي طُرحت منذ اندلاع الحرب في السودان لم ينجح في تحقيق أي اختراق حقيقي في الأزمة الراهنة، رغم تعدد الأطراف الإقليمية والدولية المشاركة فيها، وتنوع المسارات التي حاولت تقريب وجهات النظر بين الفرقاء السودانيين.
وأوضح مناوي خلال استضافته في بودكاست "هنا السودان من القاهرة" بجريدة "الدستور"، أن اتفاق سلام جوبا، الذي وُقّع عام 2020، جاء في سياق سياسي بالغ التعقيد، حيث سعى إلى إحداث نوع من التوازن بين القوى المدنية والعسكرية، إضافة إلى استيعاب بعض الحركات المسلحة في العملية السياسية.
لكن أشار "مناوي" في الوقت نفسه إلى أن الاتفاق، ورغم أهميته في لحظته التاريخية، لم يتمكن من معالجة جذور الأزمة السودانية بشكل كامل، خاصة تلك المرتبطة ببنية الدولة، وطبيعة توزيع السلطة والثروة، وآليات إدارة التنوع السياسي والاجتماعي في البلاد.
وأشار القيادي بحركة تحرير السودان إلى أن أحد أبرز عوامل فشل التوافق السياسي خلال المرحلة الانتقالية تمثل في الخلافات العميقة حول دور الجيش في العملية السياسية، وحدود مشاركته في السلطة الانتقالية، موضحًا أن هذا الخلاف ظل يتصاعد تدريجيًا حتى تحول إلى أحد المداخل الرئيسية لانفجار التوترات، التي انتهت في نهاية المطاف إلى اندلاع الحرب في أبريل 2023.
وأضاف مناوي أن المبادرات الدولية والإقليمية التي أعقبت اندلاع الحرب، ورغم كثافتها وتعدد رعاياتها، لم تحقق النتائج المرجوة؛ بسبب تضارب المصالح بين الأطراف الفاعلة، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي، إلى جانب غياب الإرادة السياسية الحقيقية لدى بعض الأطراف للوصول إلى تسوية شاملة تنهي الحرب وتعيد الاستقرار إلى البلاد.
وفي هذا السياق، أشار القيادي بحركة تحرير السودان إلى ما يُعرف بمسار برلين، وكذلك مبادرات الحوار السوداني–السوداني، معتبرًا أنها تمثل فرصًا مهمة لإعادة فتح الباب أمام الحل السياسي، لكنها في الوقت ذاته تواجه التحديات نفسها التي واجهت المبادرات السابقة، وعلى رأسها غياب التوافق حول القضايا الجوهرية، واستمرار حالة الاستقطاب الحاد بين الفاعلين السياسيين والعسكريين.
وأكد مناوي أن أي مبادرة سياسية لا تأخذ في الاعتبار الطبيعة المعقدة للصراع السوداني، وتشابك أبعاده الداخلية والإقليمية والدولية، لن تكون قادرة على تحقيق أي اختراق حقيقي أو إنتاج حلول مستدامة.
وشدد على أن معالجة الأزمة لا يمكن أن تتم عبر ترتيبات جزئية أو حلول مؤقتة، بل تتطلب رؤية شاملة تتعامل مع جذور المشكلة وليس فقط مظاهرها.
واختتم القيادي بحركة تحرير السودان حديثه بالتأكيد على أن السودان بحاجة ماسة إلى مشروع وطني جامع، يضع مصلحة الدولة فوق المصالح الضيقة، ويعيد تعريف العلاقة بين مكونات المجتمع والدولة على أسس عادلة ومتوازنة.
وأشار إلى أن غياب مثل هذا المشروع هو ما جعل البلاد تدور في حلقات متكررة من الأزمات، مؤكدًا أن الخروج من المأزق الحالي يتطلب إرادة سياسية جادة وشجاعة في مواجهة الحقائق التاريخية والواقعية دون تجميل أو تأجيل.


















0 تعليق