أعلنت السلطات الفيدرالية الأمريكية توقيف امرأة إيرانية تُدعى شميم مافي (44 عامًا) أثناء محاولتها مغادرة الولايات المتحدة في خطوة كشفت عن شبكة تنسيق معقدة يُشتبه في ارتباطها بصفقات تسليح غير قانونية بين طهران وسلطات بورتسودان.
وجرى توقيف مافي، المقيمة في ولاية كاليفورنيا أثناء استعدادها لركوب رحلة متجهة إلى تركيا، وسط اتهامات بالتورط في تهريب أسلحة ومعدات عسكرية، في انتهاك مباشر لقوانين العقوبات الأمريكية.
صفقات بملايين الدولارات
بحسب وثائق قضائية رُفعت عنها السرية، تتهم السلطات الأمريكية مافي بالتوسط في صفقات أسلحة تشمل:
- طائرات مسيّرة قتالية من طراز "مهاجر-6"
- قنابل وصواعق تفجير
- ملايين الطلقات النارية
وتُقدَّر قيمة إحدى هذه الصفقات بأكثر من 70 مليون دولار لصالح وزارة الدفاع السودانية، فيما شملت صفقات أخرى توريد عشرات الآلاف من صواعق القنابل، إلى جانب شحنات ضخمة من الذخيرة، بينها 10 ملايين طلقة كلاشينكوف، ومقترح توريد يصل إلى 240 مليون طلقة.
تنسيق مع جهات سيادية إيرانية
تشير التحقيقات إلى أن مافي لم تكن تعمل بشكل فردي، بل نسّقت مع جهات مرتبطة بالحكومة الإيرانية، من بينها عناصر في وزارة الاستخبارات، إضافة إلى شخصيات يُشتبه في ارتباطها بـ الحرس الثوري الإيراني.
وكشفت السجلات عن نحو 62 اتصالًا هاتفيًا بين مافي وأحد ضباط الاستخبارات الإيرانية خلال الفترة من أواخر 2022 وحتى منتصف 2025، ما يعزز فرضية وجود تنسيق منظم وعالي المستوى.
شبكة معقدة وغطاء تجاري
وأفادت التحقيقات بأن المتهمة استخدمت شركة كواجهة لتسهيل عمليات التوسط في الصفقات، ونفذت تحركاتها من داخل الولايات المتحدة وخارجها، بما في ذلك رحلات متكررة إلى إيران ودول أخرى.
وأكد مكتب التحقيقات الفيدرالي أن مافي لم تحصل على أي تراخيص قانونية أمريكية تتيح لها التعامل في صفقات تتعلق بمعدات دفاعية، وهو ما يشكل انتهاكًا واضحًا لقانون الطوارئ الاقتصادية الدولية.
عقوبات قاسية بانتظار المتهمة
وتواجه شميم مافي اتهامات جنائية قد تصل عقوبتها إلى السجن لمدة 20 عامًا في حال إدانتها، ومن المقرر أن تمثل أمام المحكمة الفيدرالية في لوس أنجلوس للنظر في القضية.
أبعاد سياسية وأمنية
تكشف هذه القضية عن مستوى غير مسبوق من التنسيق بين طهران وسلطات بورتسودان، ما يثير تساؤلات حول طبيعة العلاقات العسكرية بين الطرفين، في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية، وتخضع إيران لعقوبات دولية مشددة على صادراتها العسكرية.
وتضع هذه التطورات الملف السوداني مجددًا تحت المجهر الدولي، خاصة في ظل تعقيدات المشهد الأمني والسياسي في البلاد.















0 تعليق