مع كل حديث عن التعديلات المرتقبة لمشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد في مصر لعام 2026، تطفو على السطح شائعات متكررة حول تعديل "سن الزواج"؛ فتارة يُشاع أنه تم رفعه إلى 21 عاماً، وتارة أخرى يُقال إنه تم خفضه للفتيات. هذه الأنباء المغلوطة تسببت في حالة من البلبلة داخل الأسرة المصرية.
ولأن مؤسسات الدولة عكفت خلال الفترة الماضية على صياغة مشروع قانون أسرة متوازن يحمي حقوق كافة الأطراف (الزوج، الزوجة، والأبناء)، كان لا بد من إرساء قواعد صارمة تقضي على الفوضى.
في هذا التقرير، نحسم الجدل الدائر حول سن الزواج في قانون الأحوال الشخصية الجديد، ونكشف عن العقوبات القاصمة التي تنتظر المتحايلين.
هل تم تغيير سن الزواج؟ (النص القاطع)
الإجابة القاطعة هي: لا، لم يتم تغيير السن. حافظ مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد والتشريعات المكملة له (مثل قانون الطفل وقانون حظر زواج الأطفال) على السن القانوني للزواج ليكون 18 عاماً ميلادياً كاملاً للطرفين (الذكر والأنثى).
ينهي هذا النص أي جدال أو تفرقة بين الجنسين، ويعتبر من هو دون سن الـ 18 "طفلاً" لا يمتلك الأهلية القانونية والبدنية والنفسية لإبرام عقد الزواج أو تحمل مسؤولية بناء أسرة.
وإذا كان السن لم يتغير، فما الذي أضافه القانون الجديد؟ في الماضي، كان القانون يكتفي بـ "عدم توثيق" عقد الزواج لمن هم دون الـ 18، مما فتح الباب أمام كارثة "زواج السُنة" أو "الزواج العرفي للقاصرات" لحين بلوغ الفتاة السن القانونية للتسجيل.
أما في التشريعات الجديدة لعام 2026، فقد تحول هذا التحايل إلى "جريمة جنائية" مكتملة الأركان، لا تسقط بالتقادم، وتعاقب كل من شارك فيها.
السجن والغرامة.. عقوبات تطول الجميع
كذلك لم يعد المأذون أو ولي الأمر في مأمن من العقاب إذا حاول تزويج قاصر؛ فقد جاءت العقوبات لتشمل جميع أطراف الجريمة، حيث يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة، وبغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه، كل من حرض أو وافق أو شارك (كالأب أو الولي) في تزويج ذكر أو أنثى لم يبلغ 18 عاماً.
كذلك يُعاقب المأذون أو الموثق المنتدب الذي يُجري عقد زواج أو يُحرر "شهادة زواج عرفي" لأطفال دون السن القانونية، بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وغرامة تصل لـ 50 ألف جنيه، بالإضافة إلى عقوبة الإعدام المهني وهي "العزل النهائي من وظيفته".
إلى جانب حسم سن الزواج، أدخل مشروع القانون الجديد في 2026 آليات إلزامية قبل التوجه للمأذون، تهدف لضمان استقرار الأسرة مبكراً.
فلا يجوز إبرام عقد الزواج إلا بعد إجراء فحوصات طبية ونفسية واجتماعية دقيقة وموثقة، للتأكد من خلو الطرفين من الأمراض الوراثية أو الموانع الخطيرة، ولم يعد مجرد "ورقة روتينية" كما كان في السابق، وأتاح القانون إعداد "وثيقة ما قبل الزواج" كملحق لعقد القران، يحق للزوجين أن يدونا فيها أي شروط خاصة يتفقان عليها (طالما لا تخالف الشريعة الإسلامية وأساس العقد)، كالاتفاق على مسائل العمل، أو مكان السكن، أو تفاصيل الممتلكات، ليكون العقد شريعة المتعاقدين بوضوح منذ اليوم الأول.











0 تعليق