شارك أنطونيو جوتيريش، الأمين العام لـالأمم المتحدة، في اليوم الختامي لاجتماعات الربيع 2026، اليوم السبت 18 أبريل 2026، حيث تناول في كلمته ما وصفه بـ"الضمير الأخلاقي" للمجتمع الدولي، مطالبًا بتغيير جذري في قواعد النظام المالي العالمي.
مطالب إصلاح الهيكل المالي العالمي
وصف جوتيريش النظام المالي الحالي بأنه "نظام عفا عليه الزمن وغير عادل"، موضحًا أن النظام المالي العالمي وُضع عام 1945 لخدمة عالم لم يعد موجودًا، وأنه اليوم يسهم في تعميق الفوارق بدلًا من تقليصها.
كما دعا إلى إنشاء "بنية تحتية مالية عالمية جديدة" تمنح الدول النامية صوتًا حقيقيًا في صنع القرار، مشددًا على أن إصلاح حصص التصويت في صندوق النقد الدولي ليس خيارًا دبلوماسيًا، بل ضرورة وجودية لاستقرار العالم.
موقفه من ملف الكهرباء في أفريقيا
رغم ترحيبه بمبادرة البنك الدولي لتوفير الكهرباء لـ300 مليون أفريقي بتمويل 35 مليار دولار، وضع جوتيريش شرطًا أساسيًا لنجاحها.
وقال إن الأرقام تمثل "بصيص أمل"، لكنها وحدها لا تكفي، مؤكدًا الحاجة إلى إرادة سياسية من القوى الكبرى لوقف تحويل التنمية إلى ساحة للصراع الجيوسياسي.
وحذر من أن مبادرات الطاقة ستظل "حبرًا على ورق" إذا لم تُدعم بتدفقات استثمارية منخفضة التكلفة وطويلة الأجل، بعيدًا عن شروط القروض التجارية القاسية.
أزمة الديون والعدالة الاجتماعية
وتطرق جوتيريش إلى أزمة ديون الدول الفقيرة، معتبرًا أنه "من المخجل" أن تضطر دول ناشئة للاختيار بين إطعام شعوبها أو سداد فوائد الديون.
وأوضح أنه عندما تنفق الدولة أكثر من 15% من إيراداتها على فوائد الدين، فإن ذلك يمثل "كارثة إنسانية"، وليس مجرد أزمة مالية.
وطالب بإنشاء آلية دولية تلقائية لتجميد سداد الديون فور وقوع كوارث مناخية أو صدمات اقتصادية خارجية، وهو ما وصفه بـ"بند النجاة المناخية".
المناخ ومسؤولية الدول المتقدمة
في جلسة المناخ الختامية، وجه الأمين العام انتقادات حادة للدول الصناعية، مؤكدًا أنه لا يمكن مطالبة الدول النامية بالتحول الأخضر، في وقت تستمر فيه الدول المتقدمة بدعم الوقود الأحفوري بمليارات الدولارات.
وشدد على أن العدالة المناخية تتطلب "تمويلًا حقيقيًا" وليس مجرد وعود، مطالبًا برفع التمويل المناخي الميسر ليتجاوز 100 مليار دولار سنويًا، ومعتبرًا أن نسبة 40% التي خصصها البنك الدولي للتكيف تمثل "بداية الطريق وليست نهايته".
تحذير من الفجوة الرقمية
كما حذر جوتيريش من مخاطر التكنولوجيا الحديثة، خاصة الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أنه قد يتحول إلى أداة لزيادة التهميش بدلًا من تقليصه.
وأكد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون "جسرًا للتنمية"، لا جدارًا يفصل بين من يملكون المعرفة ومن يفتقرون حتى إلى الكهرباء، محذرًا من خطر ظهور "منبوذين رقميًا" في دول الجنوب العالمي إذا لم تتم حوكمة هذه التكنولوجيا دوليًا.
ختام الرسالة
واختتم كلمته بالتأكيد أن التحدي الحقيقي لا يكمن في الأرقام أو الميزانيات، بل في انعكاس هذه السياسات على حياة الناس اليومية، سواء على موائد الطعام في إفريقيا، أو في خدمات الرعاية الصحية في آسيا، أو في قدرة المدن الساحلية على الصمود أمام تغير المناخ.
اقرأ أيضا:
خطط طموحة للبنك الدولي حتى 2030.. طاقة ووظائف وتحول رقمي
طالبت بالحفاظ علي سلاسل الإمداد بعيدًا عن الصراعات السياسية
أهم 5 رسائل في خطاب مديرة صندوق النقد بختام اجتماعات الربيع 2026
مجموعة السبع تتعهد بحماية إمدادات الطاقة وضمان استقرار الأسعار وسط تصاعد صراعات الشرق الأوسط
















0 تعليق