في خطوة تعكس تصاعد القلق المالي عالميًا، خفضت وكالة “موديز ريتنجز” النظرة المستقبلية لتصنيف العراق الائتماني إلى سلبية، مع الإبقاء على التصنيف طويل الأجل عند مستوى “Caa1”، وسط تزايد التحديات المرتبطة بالمخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على الاقتصاد، خصوصًا في ظل اعتماد العراق الكبير على النفط، ما ينعكس مباشرة على تصنيف العراق الائتماني.
خفض النظرة المستقبلية وتأكيد التصنيف الحالي
أوضحت “موديز” أن قرارها بخفض النظرة المستقبلية من مستقرة إلى سلبية يعكس ارتفاع المخاطر التي تواجه الاقتصاد العراقي، دون تعديل التصنيف الأساسي للدولة. ويعكس هذا التقييم استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالأوضاع الأمنية والاقتصادية.
ويأتي هذا التطور في وقت حساس، حيث يواجه تصنيف العراق الائتماني ضغوطًا متزايدة نتيجة التوترات الإقليمية، خاصة تلك المرتبطة بحرب إيران وتأثيراتها المباشرة على المنطقة.
اعتماد كبير على النفط ومخاطر مضيق هرمز
أكدت الوكالة أن الاقتصاد العراقي يعتمد بشكل كبير على صادرات النفط التي تمر عبر مضيق هرمز، والذي يمثل شريانًا رئيسيًا لحوالي 90% من صادرات البلاد. وأي اضطراب في هذا الممر الحيوي قد يؤدي إلى تراجع حاد في الإيرادات الدولارية.
وتشير “موديز” إلى أن استمرار التوترات قد يفاقم المخاطر على تصنيف العراق الائتماني، خاصة في حال حدوث تعطلات طويلة الأمد في تدفقات النفط أو استهداف للبنية التحتية الحيوية.
تراجع صادرات النفط وتأثير مباشر على الإيرادات
أظهرت البيانات الرسمية تراجعًا حادًا في صادرات النفط خلال شهر مارس، حيث انخفضت إلى نحو 18.6 مليون برميل فقط مقارنة بأكثر من 99 مليون برميل في فبراير، وهو ما أدى إلى انخفاض كبير في الإيرادات.
ويعد هذا التراجع من أبرز العوامل التي تؤثر سلبًا على تصنيف العراق الائتماني، نظرًا لاعتماد الموازنة العامة بشكل شبه كامل على العائدات النفطية.
مخاطر أمنية وسياسية متزايدة
أشارت “موديز” إلى ارتفاع احتمالات انخراط العراق بشكل أعمق في الصراع الإقليمي، خاصة بعد استهداف بعض منشآت الطاقة والمصالح الدبلوماسية. هذه التطورات تزيد من حالة عدم الاستقرار وتنعكس على ثقة المستثمرين.
وتؤكد الوكالة أن هذه التحديات تضع ضغوطًا إضافية على تصنيف العراق الائتماني، في ظل هشاشة البيئة السياسية والأمنية.
تأثير اقتصادي واسع وتوقعات سلبية
توقعت مؤسسات مالية دولية، من بينها صندوق النقد الدولي، أن يتأثر الاقتصاد العراقي بشكل سلبي، مع احتمالات انكماش الناتج المحلي خلال الفترة المقبلة، إلى جانب اتساع عجز الموازنة وارتفاع مستويات الدين العام.
وتشير التقديرات إلى أن استمرار هذه الظروف سيؤدي إلى مزيد من الضغوط على تصنيف العراق الائتماني خلال السنوات القادمة.
تراجع الاحتياطيات الأجنبية وتحديات التمويل
رجحت “موديز” تراجع الاحتياطيات الأجنبية للعراق تدريجيًا نتيجة انخفاض الإيرادات النفطية وزيادة الإنفاق الحكومي، ما قد يضع ضغوطًا إضافية على الاستقرار المالي.
ويظل الحفاظ على استقرار تصنيف العراق الائتماني مرتبطًا بقدرة الحكومة على تنفيذ إصلاحات مالية وهيكلية فعالة.
عوامل دعم جزئية رغم الضغوط
رغم التحديات، أشارت الوكالة إلى وجود بعض عوامل الدعم مثل حجم الاحتياطيات الأجنبية الحالي وهيكل الدين الحكومي، بالإضافة إلى تحسن نسبي في بعض القطاعات قبل تصاعد التوترات.
لكن هذه العوامل لا تزال غير كافية لتحسين تصنيف العراق الائتماني في ظل استمرار المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية.
يعكس قرار “موديز” خفض النظرة المستقبلية للعراق حالة من القلق بشأن استدامة الاستقرار المالي، في ظل اعتماد كبير على النفط وتزايد التوترات الإقليمية، ما يجعل مستقبل الاقتصاد العراقي عرضة لتقلبات حادة.
















0 تعليق