يمثل مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين في مصر محطة تشريعية مهمة طال انتظارها، إذ يأتي في إطار سعي الدولة لتنظيم قضايا الأسرة وفق خصوصية الطوائف المسيحية، وبما يحقق التوازن بين المرجعية الدينية ومتطلبات الواقع الاجتماعي. ويعكس المشروع توجهًا نحو ترسيخ مبدأ المواطنة، وتعزيز المساواة، ووضع حلول عملية لإشكاليات ظلت محل جدل لسنوات، خاصة في ما يتعلق بالطلاق والميراث.
الأنبا فيلوباتير: توجيه الرئيس بإحالة القانون للبرلمان يعكس دعمه لترسيخ المواطنة والاستجابة لاحتياجات الأقباط
وثمن نيافة الأنبا فيلوباتير أسقف أبو قرقاص في تصريح خاص لـ"الدستور"، توجيه فخامة السيد الرئيس بإحالة مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين إلى مجلس النواب لمناقشته وإقراره، معتبرًا أن هذه الخطوة تعكس استمرار دعم السيد رئيس الجمهورية لترسيخ مبدأ المواطنة، والاستجابة لاحتياجات المواطنين الأقباط في قضية ظلت معلّقة لسنوات طويلة.
وأكد أن هذا التوجه يعكس حرص الدولة على تحقيق المساواة بين جميع المواطنين في الحقوق والواجبات، والاستجابة لمتطلباتهم على قدم المساواة دون تمييز.
الحل في وضع أسباب موضوعية محددة للطلاق المدني وعلى رأسها بند "الهجر"
وفيما يتعلق بأهمية القانون في معالجة عدد من الإشكاليات، أوضح الأنبا فيلوباتير أن الحل يكمن في وضع أسباب موضوعية محددة للطلاق المدني، وعلى رأسها بند "الهجر" وفق ضوابط وشروط واضحة.
وجود الطلاق المدني لن يكون عائقاً أمام المجالس الإكليريكية حال رأت أحقية أحد الطرفين بالزواج الثاني
وأشار إلى أنه في حال رأت المجالس الإكليريكية في الكنيسة أحقية أحد الطرفين في الحصول على تصريح بالزواج الثاني، فإن وجود الطلاق المدني المنظم لن يكون عائقًا أمام ذلك.
المشروع يتضمن تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة في مسائل الميراث
كما لفت نيافته إلى أن من أبرز ما يتضمنه المشروع أيضًا تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة في مسائل الميراث، بما يعزز العدالة الاجتماعية ويواكب تطورات المجتمع.
الأنبا نيقولا: الرئيس وجّه بتقديم مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين إلى "النواب" في أقرب وقت
ومن جهته صرّح الأنبا نيقولا، مطران طنطا وتوابعها للروم الأرثوذكس وعضو لجنة إعداد القانون، بأن الرئيس عبد الفتاح السيسي وجّه بضرورة تقديم مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين في مصر إلى مجلس النواب في أقرب وقت.
توافق كنسي واسع على مواد المشروع
وأكد أن هذا القانون تم إعداده بمشاركة وموافقة الكنائس المختلفة على ما ورد فيه من مواد، وهي: الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، كنيسة الروم الأرثوذكس، الكنيسة القبطية الكاثوليكية، الطائفة الإنجيلية، الكنيسة السريانية الأرثوذكسية، والكنيسة الأرمنية الأرثوذكسية، وذلك في إطار توافق كنسي شامل حول بنود المشروع.
تنسيق مؤسسي مع "العدل" وجهات الدولة لضمان صياغة القانون بصورة متوازنة وشاملة
وأشار إلى أن عملية الإعداد تمت بحضور مستشارين من قطاع التشريع في وزارة العدل، إلى جانب ممثلين عن جهات رسمية من أجهزة الدولة، بما يعكس تنسيقًا مؤسسيًا لضمان صياغة القانون بصورة متوازنة وشاملة تحظى بقبول مختلف الأطراف المعنية.
القانون يضم 138 مادة وأبواب تشمل الزواج والطلاق والنفقات والنسب
ويتكون قانون الأحوال الشخصية للأقباط من 138 مادة، ويقسم مشروع القانون لعدة أبواب تشمل الزواج وما يتعلق به من خطبة وأركان الزواج وشروطه وموانع الزواج وإجراءات الخطبة والزواج وحقوق الزوجين وواجباتهما، والنفقات، وفيما يجب على الولد لوالديه، وما يجب له عليهما من ثبوت النسب، وانحلال الزواج -الطلاق- حيث تم التوسع في أسبابه لتشمل الزنا الحكمي والانحلال المدني للزواج بالفرقة.
أزمة الأحوال الشخصية تعود لـ2008 حين قصر البابا شنودة الثالث الطلاق على الزنا وتغيير الملة
وتعود أزمة الأحوال الشخصية إلى عام 2008، حين قصر البابا الراحل شنودة الثالث، أسباب الطلاق على سببين وهما الزنا وتغيير الملة، بعدما كانت تتيح لائحة 1938 الطلاق لأسباب عديدة، وفي عام 2016 اعتمد المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، في دورته خلال العام ذاته مشروع قانون الأحوال الشخصية، والذي وسعت من خلاله أسباب الطلاق في الكنيسة الأرثوذكسية والتي شملت الهجر، والجنون، والأمراض المعدية مع الاحتفاظ بحقها على منح تصاريح الزواج الثاني، وكذلك صوتت المجامع الإنجيلية على لائحة الأحوال الشخصية والتي تبيح الطلاق لسببين وهما الزنا وتغيير الدين.
وكانت الكنيسة الإنجيلية، قد أعلنت في عام 2016 عن رفضها للائحة الجديدة للطائفة الإنجيلية، والتي قدمت من اللجنة القانونية، عقب رفض توسيع أسباب الطلاق واقتصارها على تغيير الدين والزنا فقط.
القانون المنتظر يهدف لتنظيم الزواج والطلاق والميراث والوصاية
يُعد قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين في مصر من القوانين المنتظرة منذ سنوات، ويهدف إلى تنظيم مسائل الزواج والطلاق والميراث والوصاية وفق خصوصية الطوائف المسيحية المختلفة داخل الدولة. وقد شهدت مسودة القانون مراحل متعددة من الحوار والمراجعة بين الكنائس المصرية المختلفة والجهات التشريعية، في محاولة للوصول إلى صيغة موحدة تراعي التنوع الكنسي وتحقق التوازن مع الإطار القانوني العام في مصر، بما يضمن توحيد المرجعية القانونية للأحوال الشخصية للمسيحيين بعد سنوات من العمل على تطويره.
















0 تعليق