أكد الباحث السياسي اللبناني محمد الرز أن اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان شكّل فرصة مهمة لالتقاط الأنفاس والخروج من دوامة العنف التي عاشها اللبنانيون خلال الفترة الماضية، مشيرًا إلى أن الغارات والصواريخ والطائرات المسيّرة الإسرائيلية خلفت مشاهد قاسية من الموت والتهجير والدمار طالت مختلف المناطق دون تمييز.
وأوضح الرز، في تصريح خاص لـ"الدستور"، أن دخول الهدنة حيز التنفيذ أتاح للبنانيين مساحة مؤقتة لتفقد ممتلكاتهم وتكريم ضحاياهم، معتبرًا أن هذه اللحظة تمثل “استراحة إنسانية ضرورية” بعد أشهر من التصعيد المتواصل.
إشادة بالدور المصري في هدنة لبنان
وشدد على أن هناك شبه إجماع داخل لبنان، سواء على المستوى الشعبي أو بين النخب السياسية، على أن المساعي المصرية لعبت دورًا محوريًا في التوصل إلى وقف إطلاق النار، مضيفًا أن التحرك المصري أسهم بشكل مباشر في الضغط على الجانب الإسرائيلي ودفعه إلى القبول بالهدنة بعد فترات طويلة من الرفض والتعنت.
تحفظات على بنود التفاهم اللبناني الاسرائيلي
وفي المقابل، أبدى الرز تحفظات واضحة على بعض البنود الواردة في ورقة التفاهم الملحقة بالاتفاق، خاصة ما يتعلق بما يسمى “حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها”، إضافة إلى بند الضمانات الحدودية بين لبنان وفلسطين المحتلة.
وأوضح أن هذا البند تحديدًا سبق تجربته في اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024، وأدى إلى ارتكاب آلاف الخروقات الإسرائيلية، تجاوزت 8000 خرق خلال أقل من عام ونصف، وأسفرت عن سقوط مئات القتلى وآلاف الجرحى، ما يجعله بندًا “إشكاليًا وخطيرًا” لا ينبغي إعادة العمل به.
وفيما يتعلق بضمانات الحدود، طرح الرز عدة تساؤلات جوهرية، أبرزها ما إذا كانت إسرائيل ستلتزم بالانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، وما إذا كانت ستتخلى عن فكرة إنشاء شريط أمني عازل داخل الأراضي اللبنانية.
كما أشار إلى التحدي الكبير المرتبط بعودة نحو مليون ومئتي ألف نازح لبناني إلى مناطقهم، في ظل استمرار التحذيرات الإسرائيلية التي تعرقل هذه العودة وتثير مخاوف أمنية لدى السكان.
ولفت الرز إلى أن الموقف الرسمي اللبناني، كما عبّر عنه رئيس الجمهورية جوزيف عون، يقوم على رفض أي تفاوض مباشر مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل تحقيق شرطين أساسيين: انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية، والإفراج عن الأسرى اللبنانيين.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن مستقبل الهدنة سيبقى مرهونًا بمدى التزام إسرائيل ببنودها، محذرًا من أن أي ثغرات في الاتفاق قد تعيد الأمور إلى نقطة الصفر، وتفتح الباب أمام جولة جديدة من التصعيد.

















0 تعليق