فى الماضى، كان من الصعب أن يخلو أى منزل مصرى من المشغولات النحاسية، التى كانت حاضرة فى الديكورات والأدوات المنزلية، والحُلى، وصُنعت منها الأكواب والأوانى، منذ العصور المصرية القديمة.
ومع مرور الزمن، بدأت حرفة تشكيل النحاس العريقة فى الاندثار، لكن ظل هناك حراس أوفياء يتمسكون بها ويحافظون عليها، ومن بينهم عزت مصطفى، الذى نشأ فى كنف النحاسين وتربّى على حرفته، حتى غدت بالنسبة إليه تمثل الهواء الذى يتنفسه.
يقول عزت مصطفى، أحد صناع المشغولات النحاسية، خلال مشاركته فى معرض «ديارنا»، إنه يعمل فى مجال الحُلى والمشغولات المصنوعة من النحاس فى منطقة خان الخليلى، ويتنوع إنتاج ورشته بين الأدوات النحاسية وقطع الديكور ووحدات الإضاءة، وغيرها.
ويوضح «مصطفى» أن حكايته مع المشغولات النحاسية بدأت قبل أربعين عامًا، عندما كان طفلًا شغوفًا بعمل أبيه، يعود إليه مسرعًا من المدرسة ليقف مع أبيه فى ورشته، ويراقب عن كثب تفاصيل كل مرحلة من مراحل إنتاج المشغولات النحاسية، بدايةً من تجهيز الخامات إلى أن يتسلم العميل المنتج النهائى.
ويشير إلى أنه، ومع الوقت «ندهته النداهة»، لينجذب إلى النقش على النحاس، أو ما يعرف بـ«الروباسيه»، ويدمن الجلوس إلى جوار «الأسطى»، ليتعلم من معلمه، ويبدأ فى استخدام أدواته شيئًا فشيئًا، تحت إشراف المعلم، إلى أن تمكن من العمل بيده، وأتقن الحرفة تمامًا.
يقول «مصطفى» إن مصطلح «شُغل الزمالة»، وهو مسمى يطلقه أبناء الحرفة على حرفتهم، يعود إلى أن هذه الحرفة تقوم على التعاون وتقسيم الأدوار بين مجموعة من الحرفيين، إذ لا يتولى شخص واحد تنفيذ المنتج بالكامل، بل يمر بعدة مراحل، لأن لكل مرحلة حرفيًا متخصصًا، فمنهم الخرّاط والنقاش واللحام، ومن يتولى التلميع والطلاء، والذى يكون أحيانًا بالذهب والفضة، حسب رغبة العميل.
ينبه «مصطفى» إلى قيمة حرفته، مشيرًا إلى أن المصريين القدماء كانوا يعتقدون أن للنحاس قدرة على الشفاء من الأمراض، وتأثيره على طاقة الإنسان، كما كانوا يستخدمونه فى طلاء القبور وصناعة التيجان والحُلى، موضحًا أن الحرفة بدأت مؤخرًا فى استعادة مكانتها، مع إقبال الشباب والفتيات عليها، بعدما مرت بفترة تراجع وكادت أن تندثر.

















0 تعليق