كشف الموسيقار زكريا أحمد، أحد أبرز صناع الطرب في مصر، كواليس اكتشافه لكوكب الشرق أم كلثوم، مستعرضًا رحلة فنية بدأت بالإعجاب وانتهت بخلافات قانونية معقدة، وذلك في حوار نادر نشرته مجلة المصور عام 1959،
يروي زكريا أحمد أن لقائه الأول بأم كلثوم يعود إلى عام 1918، خلال إحدى السهرات الرمضانية في مدينة السنبلاوين، حيث سمع عن فتاة تمتلك صوتًا استثنائيًا، وعندما استمع إليها، أدرك على الفور أنه أمام موهبة فريدة، فقدم لها مجموعة من التواشيح التي كان قد أعدها سابقًا للشيخ علي محمود، ولم تمضي فترة طويلة حتى دعي إلى قريتها طماي الزهايرة، حيث أقنعها بالانتقال إلى القاهرة، لتبدأ رحلة صعودها نحو القمة، حتى أصبحت أيقونة الغناء العربي.
لكن هذه العلاقة الفنية التي بدأت بالتقدير والنجاح لم تخلوا من الأزمات، فقد أشار زكريا أحمد إلى أن الخلاف بينه وبين أم كلثوم اندلع عام 1951، مؤكدًا أن جذوره تعود إلى نزاعه مع الإذاعة بشأن حقوقه المالية، وكان قد وقع عقدًا عام 1936 يضمن له نسبة من عائدات ألحانه التي تذاع، مع اشتراط الحصول على إذن كتابي منه قبل إذاعة ألحانه لأم كلثوم والمطرب صالح عبد الحي.
وأوضح أن الإذاعة تجاهلت هذا الشرط، مؤكدة أنها حصلت على الإذن من أم كلثوم، وهو ما دفعه إلى اللجوء للقضاء حفاظًا على حقوقه، واستمرت القضية لسنوات طويلة، تنقل خلالها بين المحاكم والخبراء، في واحدة من أشهر النزاعات الفنية في تاريخ الموسيقى المصرية.
ورغم مرارة الخلاف، لم يخفي زكريا أحمد تقديره الفني الكبير لأم كلثوم، إذ قال بتنهيدة صادقة إنها رغم كل شيء “تساوي رقبة كل من يغنون”، في شهادة تعكس مكانتها الاستثنائية، وتؤكد أن الخلافات لم تنل من قيمتها الفنية في نظر مكتشفها الأول.











0 تعليق