تواصل منطقة حميثرة على ساحل البحر الأحمر استقبال آلاف المريدين وأتباع الطرق الصوفية، الذين توافدوا من مختلف محافظات الجمهورية وعدد من الدول العربية والإسلامية، للمشاركة في الاحتفال السنوي بمولد القطب الصوفي الكبير أبو الحسن الشاذلي، في مشهد يعكس عمق الحضور الصوفي وتنوع روافده.
وشهدت الساعات الأولى من اليوم الخميس كثافة ملحوظة في أعداد الوافدين، بالتزامن مع رفع درجة الاستعدادات الأمنية والتنظيمية، استعدادًا لإحياء الليلة الختامية غدًا الجمعة، والتي تُعد ذروة الاحتفالات، حيث تمتد حلقات الذكر والابتهالات حتى ساعات الصباح الأولى.
وفي تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أكد الشيخ سالم الجازولي، شيخ الطريقة الجازولية وعضو المجلس الأعلى للتصوف، أن “الاحتفال بمولد الإمام الشاذلي يُعد من أبرز المناسبات الروحية التي يحرص المريدون على حضورها سنويًا، لما تمثله من فرصة للتقرب إلى الله وإحياء القيم الصوفية القائمة على المحبة والتسامح”.
وأضاف "عضو الاعلي للصوفية" أن وفود الطرق الصوفية بدأت في التوافد إلى حميثرة منذ ٥ ايام وشهدت الأعداد هذا العام زيادة ملحوظة، سواء من داخل مصر أو خارجها، وهو ما يعكس المكانة الكبيرة التي يحتلها الإمام الشاذلي في قلوب محبيه”.
وأشار إلى أن “الطريقة الجازولية، إلى جانب باقي الطرق الصوفية، تشارك ببرامج مكثفة من الذكر الجماعي وتلاوة القرآن الكريم، فضلًا عن عقد مجالس العلم التي تُبرز صحيح الدين ومنهج الوسطية الذي يدعو إليه التصوف الإسلامي”.
وأكد عدد من المشاركين أن حضور المولد يمثل “رحلة إيمانية سنوية”، حيث قال أحد المريدين: “نأتي كل عام إلى حميثرة لنعيش هذه الأجواء الروحانية التي لا نجدها في أي مكان آخر، فهي تجمع القلوب على ذكر الله”.
ومن المنتظر أن تشهد الليلة الختامية حضور كوكبة من علماء الأزهر الشريف ورموز التصوف، في مقدمتهم محمد مهنا، وإبراهيم الهدد، إلى جانب عدد من مشايخ الطرق الصوفية، من بينهم جابر بغدادي، وطارق الرفاعي.
وأكدت مصادر تنظيمية أن الفعاليات ستتضمن كلمات دعوية، وحلقات ذكر جماعي، ومدائح نبوية، بالإضافة إلى تنظيم دخول وخروج الزائرين لضمان سلامتهم، في ظل الإقبال الكبير المتوقع.
ويُعد مولد الإمام الشاذلي من أبرز الفعاليات الدينية في مصر، حيث يجمع بين الطابع الروحي والاجتماعي، ويجسد صورة حية للتسامح والتآخي، في إطار من الالتزام بالتقاليد الصوفية العريقة.

















0 تعليق