استعرض المشاركون من المسؤولين في صندوق النقد الدولي، في جلسة الشرق الأوسط اليوم الخميس، أخطر تقارير اجتماعات الربيع 2026، والمتعلقة بآثار التضخم الإقليمي والضغوط الهيكلية، واستنزاف الموارد في بيئة مليئة بالصراعات.
واقع أزمة التضخم بالشرق الأوسط بعد الحرب
أجمع المسئولين بصندوق النقد على أن المنطقة تواجه واقع تضخمي معقد، حيث لا تقتصر الضغوط على العوامل الاقتصادية العالمية فحسب، بل تمتد لتشمل ضغوط هيكلية ناتجة عن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، حيث كشف التقرير أن نتيجة الحرب وعلاقتها بالأسعار ستكون أحد الحالات التالية:
الحالة الأولي: تضخم يتجاوز المتوسط العالمي
وأشارالمسؤولون إلى أن معدلات التضخم في المنطقة مرشحة للبقاء عند مستويات "مرتفعة بشكل استثنائي" تفوق المتوسطات العالمية، ويرجع ذلك إلى اضطراب سلاسل الإمداد الإقليمية، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين نتيجة المخاطر الأمنية في الممرات المائية، مما ينعكس مباشرة على أسعار السلع الأساسية والمستوردة.
الحالة الثانية: انحراف الموارد نحو "الإنفاق الدفاعي"
ولفت التقرير الإقليمي إلى أن استمرار الصراعات يجبر الحكومات على إجراء تحولات قسرية في ميزانياتها، حيث يتم إعادة توجيه الموارد المالية المحدودة من قطاعات التنمية إلى "الإنفاق الدفاعي" وتأمين الاحتياجات الأمنية العاجلة، هذا التحول يؤدي إلى استنزاف السيولة وتوجيهها بعيدا عن الاستثمارات العامة التي تدفع عجلة النمو.
الحالة الثالثة: تقلص "الحيز المالي" والقطاعات الإنتاجية
حذر التقرير من أن هذا الاستنزاف الناتج عن حرب تعتمد الضغط بورقة النفط يؤدي إلى تقلص حاد في "الحيز المالي" للدول وهو ما يعني عجز الحكومات عن دعم القطاعات الإنتاجية (كالزراعة والصناعة) أو توفير الحماية الاجتماعية الكافية، ونتيجة لذلك تضعف قدرة الدولة على امتصاص صدمات الأسعار، ما يترك المواطنين في مواجهة مباشرة مع الغلاء.
الحالة الرابعة: تآكل القوة الشرائية والأزمات الاجتماعية
أوضحت التقرير أن المحصلة النهائية لهذه الضغوط هي "تآكل مستمر ومتسارع في القوة الشرائية" للمواطنين.
وحذر تقرير الصندوق من أن استمرار هذا الوضع دون إصلاحات هيكلية مثل التحول للدعم النقدي المباشر، سيؤدي حتما إلى تفاقم الأزمات الاجتماعية، وزيادة معدلات الفقر، وإعاقة فرص التعافي الاقتصادي المستدام للمنطقة.
اقرأ أيضا:
مديرة صندوق النقد: العمل عن بعد آلية اقتصادية لترشيد الطاقة وبناء المرونة
صندوق النقد يضع خارطة طريق للاستقرار الاقتصادي في المنطقة
كواليس اتفاق الوفد المصري مع صندوق النقد على جدولة الطروحات وتفعيل التمويل التعويضي

















0 تعليق